كثر الحديث مؤخرا كما كثرت التخمينات و المطالب حول و من المؤتمر العام السابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" المنوي عقده في الفترة القريبة القادمة بإذن الله تعالى , هنا أود أن أثني على ما طرحه الأخ الدكتور "إبراهيم إبراش" من غزة بهذا الخصوص , كما أود التحدث بلسان الفلسطيني العادي البعيد عن دوائر صنع القرار و مصادر المعلومات الإستراتيجية و الشاملة تقريبا التي لا تتوفر إلا لمستويات عالية في سلم القيادة , و الذي يتمتع بمستوى علمي و ثقافي عادي , كفلسطيني أؤمن تماما بأن المشروع الوطني الفلسطيني لن يكون بخير إلا إن كانت "فتح" بخير لأنها بمجملها تمثل و تحتضن كل التوجهات و الشرائح الفلسطينية المختلفة , و لأنها صاحبة الفكرة و المشروع الأهم و الرصاصة الأولى و الحجر الأول و الحراك السياسي و الدبلوماسي الأول و التدويل الأول , و ستبقى صاحبة الأولية في خدمة القضية بكل شكل يتاح لنا , و لأنها فرضت ولا زالت تفرض قضيتنا على قمة جدول الأعمال الدولي في كل الأوقات و الظروف , و لأنها ليست حزبا أو فصيلا , و لأنها لا تمتلك (أيدولوجية) جامدة و محددة , و لا تمتلك خطا فاصلا و مميزا بين أعضائها إلا مقدار العمل للوطن و القضية و عدم الإرتباط التنظيمي مع أي جهة اخرى من ناحية , و من ناحية ثانية ما يخص علاقتها مع القوى السياسية و التظيمية الأخرى على أرض الوطن حيث يتحدد شكلها و قوتها بمقدار القرب من الوطن و الوحدة الوطنية و الإستقلالية الفلسطينية و الإيمان بأن التناقض الرئيسي و الأهم هو التناقض مع المحتل الصهيوني و بضرورة إعلاء المصلحة الفلسطينية العامة على المصالح الفئوية الضيقة .
و كفلسطيني عادي أريد من مؤتمر حركة فتح القادم تفعيل و تنشيط و التشديد على آليات بناء الكوادر و متابعتهم و تطويرهم و تثقيفهم و شحذ هممهم و روحهم النضالية و الثورية , و أن يُفعل النظام الداخلي و مبدأ الثواب و العقاب خصوصا بما يتعلق بالإنضباط و النقد و النقد الذاتي و التثقيف , و لا بد من عودة الحزم و البعد عن المبالغة بسياسة الإحتواء , و أتمنى أن يقر قانون يسمح بمراقبة إلتزام الأعضاء في كل المستويات التنظيمية بقرارات الحركة و فعالياتها المختلفة في الميدان من خلال تقارير خاصة و علنية ترفع من الإطار المعني بالتوافق للإطار الأعلى, كما أتمنى أن يضاف بند تعريفي شامل لكل من يريد الترشح لأي منصب قيادي في الحركة يوضح لأعضاء المؤتمر و كل كوادر الحركة تاريخ المرشح النضالي و نشاطه و مدى إلتزامه بالأطر التي كان جزءا منها و ما أتخذ بحقه من عقوبات و محفزات و مدى فاعليته في الشارع و مشاركته في فعاليات الحركة النضالية و مدى قربه من نبض الشارع و سمعته في مجتمعه المحيط كما يطالب المرشح أيضا بإعلان إلتزاماته التي سيلزم نفسه بها في حال نجح و كيف سيسعى لتنفيذها .
و يجب على الحركة أن تخلص إلى برنامج سياسي جديد لخمس سنوات جديدة من عمر الثورة الفلسطينية الممتد حتى التحرير الكامل , برنامج سياسي يؤكد على تدويل القضية الفلسطينية و ينهي ثنائية المفاوضات و الرعاية الأمريكية لها و يجرم العودة إلى ذلك , و يمنح مساحة أوسع لممارسة المقاومة الشعبية بكل أشكالها على أن يتم التركيز على أي شكل من أشكالها المتعددة دون الأخرى خلال فترة معينة بقرار من لجنة الحركة المركزية حسب الأصول التنظيمية الفتحوية و لو كان غير معلن فالمهم ان يصل إلى كل الكوادر , و لا بد من التأكيد مجددا على مباديء و أدبيات و أهداف و أساليب الحركة المعروفة و المقرة منذ نشأة الحركة دون أي مساس بها , و إعادة الإعتبار للأجنحة العسكرية للحركة و العسكريين و الأقاليم الخارجية و نسبة تمثيلهم و تمثيل الشبيبة الفتحوية في المؤتمرات بأي صيغة ذكية تتفق مع برنامج الحركة السياسي , كما لا مناص من إعادة صياغة العلاقة مع المحتل الصهيوني بالتحلل التدريجي من إلتزامات إعلان المباديء "أوسلو" و إتفاقية "باريس" الإقتصادية بعد أن أفرغها الصهاينة من مضمونها الذي دخلنا فيها لأجله ألا و هو الوصول لدولة فلسطينية مستقلة و عاصمتها القدس الشريف و لكل ثوابتنا الوطنية .
أخيرا من الواجب أن تعمل "فتح" على تكثيف نشاطها الإعلامي و زيادة إنتشاره و رفده بكل ما يلزمه للتفوق و عكس فكر الحركة الحقيقي و الدفاع عن مواقفها و تفسيرها لأبناء الشعب المرابط في كل مكان عبر خطاب فتحوي جديد يراعي الحالة الراهنة , كما يجب عليها أن تعيد صياغة علاقتها مع السلطة الوطنية بما يحمي الحركة من تحمل وزر ما لا علاقة لها به , و الأهم أن تنهي ملف الخروج على الشرعية و تصويب الأوضاع التنظيمية في غزة الفلسطينية بأسرع وقت ممكن دون أي تأخير , و أن تعمل على إستعادة الوحدة الوطنية بطرق جديدة تعتمد على وضع الآخر في موضع ردة الفعل و إظهار القوة و الإصرار اللازم في وجهه و عدم السماح أبدا لشعار الحفاظ على الوحدة الوطنية لأن يتحول إلى غطاء للتهاون بحقوق أبناء الحركة و إضاعة هيبتهم و هيبتها .
هذا أهم ما يريده الفلسطيني العادي و المؤمن بمشروعه الوطني و الواعي لحقيقة القضية و ظروف شعبه و الواقع الذي يعيش فيه و الذي يؤمن أيضا بأن معركتنا مع المحتل الصهيوني المارق لن تنتهي بالضربة القاضية أو بالجولة الأخيرة , لكنها معركة لا نصر فيها إلا بتسجيل النقاط و مراكمة المنجزات على أرضية مرحلية الصراع و الإيمان المطلق بحتمية النصر و لو بعد حين , لو تم هذا فهي الإنطلاقة الثالثة بإذن الله تعالى .