الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا يحمل الإسلام في معترك الصراع الدولي؟

ماذا يحمل الإسلام في معترك الصراع الدولي؟

تاريخ النشر: 2022-11-14 | 07:00

قراءة فكرية في الإسلام "الرؤية والتطبيقات" في واقع متشابك من الصراعات الدولية والإقليمية وفي الاشتباك المحلي في أكثر من مكان أين الإسلام من هذا كله؟.. بلا شك انه سؤال منطقي وموضوعي يحق لنا وغيرنا أن يسأله بعد إخفاق جميع من رفع شعار الإسلام في العقود الأخيرة او ربما في القرون الأخيرة.. ويحق لنا وغيرنا ان يسأله بعد وصول البشرية إلى هذا الواقع المعقد المرهق الشقي وبعد ان تحولت النظم العالمية إلى أدوات قهر للإنسان وتدمير للحياة بحروب ليست لمصلحة أي من شعوب الأرض.
الإسلام ليس طارئا على بلداننا وشعوبنا بل لعله الوحيد المشترك الفاعل بين شعوب امتنا ولعل له من المسلمات ما اصبح راسخا في وجدان الأشخاص والمجتمعات وهو لسبب او اخر كان محل صراع تاريخي مع القوى الغازية وكان يجد نفسه دوما في واجهة الصراع ضد الصليبيين والتتار والحملات الفرنسية والبريطانية والصهيونية.. وهو بالتأكيد أصبح مكرسا كبعد من ابعاد الشخصية الوطنية والقومية ورابط مهم للعرب ولجيرانهم يفتر حينا ويقوى أحيانا.
وفي عملية إعادة قراءة الإسلام كرؤية وتطبيقات نحاول من جديد اكتشاف الذات ودورنا التاريخي في هذه المرحلة بالذات ولا يمكن ان يتحقق ذلك بدون اطلالة علمية منهجية على الوضع الدولي: قوته وضعفه، والصراعات الحادة التي تنتشر في شماله وجنوبه، والى أي المراحل وصل هذا الصراع؟

ترابط الازمات العالمية:
ان الذين يتخيلون انهم سيحلون مشكلتهم الوطنية الخاصة بمعزل عن العالم يكونون بمثابة من يتناول دواء مسكن أو يؤمن بالأوهام.. فلقد أصبحنا على وجه الأرض بواقع الحال مترابطين في قضايانا التي تمتد في جوهرها إلى فاعلين بعينهم يشرفون ويوجهون ويمتلكون أدوات الفعل.. ولعلنا أصبحنا كذلك ندرك ان جهود الكثيرين في الكفاح المحدود الوطني او القومي وان انتهى بانتصار فإنما هو انتصار سطحي وجزئي سريعا ما تلتف حوله أيادي الأخطبوط الاستحواذي فتسقطه وتحوله منطلقا للخراب والفشل في البلدان.. وهكذا كان حال الدول العربية والاسلامية بل وكل دول الجنوب التي انعتقت من الاستعمار المباشر فالتف عليها الاستعمار من أبواب عديدة حيث تردت احوالها في ظل سيادة الاوطان الشكلية.. فاصبح الجوع ونهب الثروات وتبديد الأوقات والطاقات ونقصان السيادة الحقيقية سمة مشتركة بين الجميع.. وإذا لم ينجح هذا كله في احباط الدولة الوطنية يهجم الاستعمار مرة ثانية بشكل جديد كما حصل في الربيع العربي.
وهنا لا بد من كشف حقيقة وهي ان لا إمكانية لاستمرار الامبراطورية الغربية ومركزها أمريكا إلا بتسيد على العالم وتفتيت قواه وزرع الفتن داخله لتتم السيطرة على عملية الشراء والبيع فيه ويستوجب هذا التسيد تحريك التجارة في كل شيء لاسيما الحروب والأزمات والاوبئة.. وهكذا تتضح صلة قضية أي جزء في العالم بأجزائه الاخرى وان هناك إدارة لكل الازمات العالمية يديرها مركز في العالم يوجه كل شيء من أديان وثقافات وثروات وأسواق إلى مصالحه الخاصة يطلق عليه الحكومة السيطرة او لوبيات صنع القرار الدولي وهي لا وطن لها ولا دين انما المال وحسب.. وهو ليس فقط لا يراعي حقوق الآخرين ومصالحهم وكراماتهم بل هو يمثل خطرا على الكون وصل إلى حد تأثيرات سلبية على المناخ بدأت ملامحها تتبدى للعيان نتيجة استغلاله الجشع للطبيعة.
ما ينبغي ان ندركه جميعا اننا جميعا في مركب واحد بقضايا مختلفة والمستبدون هم نفسهم في جبهة واحدة ولكنهم بالتأكيد ليسوا هم هؤلاء الصغار من الطغاة فهؤلاء عبيد لمن هم أكبر منهم وصولا لمركز القرار في الغرب.. وهكذا تبدو الصورة واضحة تماما.. ان هذا يعني ان البشرية اكثر تقاربا وانها جميعا تتعرض للطغيان ولهذا تبدو عملية التفاهم والتعاون اكثر من ضرورة لكفاح أي من شعوبها؟؟ ولكن كيف وما المنهج الذي يجمع التنوع البشري؟
حضارة أم شيء أخر:
لقد ابدع العقل المادي الغربي وأظهر عبقرية فذة في مجالات شتى لاسيما الادارة وشتى العلوم ولقد استفاد من علوم الأمم السابقة.. وانتج للبشرية مايوفر الوقت والجهد وقفز بمنجزاته خلال الحقبة الأخيرة قفزات هائلة..
و اظهر العقل الغربي عبقرية متميزة في التأسيس لأنظمة تتداول على الحكم بقليل من التعسف والظلم .. ولازال يقدم انتاجاته التكنلوجية فائقة الأهمية..
ومع هذا كله فان هذا الإنتاج العظيم العبقري يتحول في احيان كثيرة إلى عكس مهمته حيث يتحول إلى القتل والابادة والتخريب .. فلقد وصل التهديد مداه للعنصر البشري وذلك كله لغياب نظام ومنهج يجعل من الرحمة بكل الناس في كل الارض هدفه بلا عنصرية ولاتمييز ..
ان غياب منهج التوازن والضبط للنزعات الانانية افسح المجال لتحويل العقل عن مهمته الأساسية وادخل البشرية في زوايا القلق والخوف والاستضعاف..
ان المنهج الذي يقود البشرية اليوم منهج الاستحواذ على الثروات والاموال بكل الوسائل ومن هنا استخدم العقل ومنتجاته في هذه الجريمة الكبرى
قامت النهضة الغربية على جماجم البشر وتشريدهم ونهب خيراتهم٠٠ وعندما اندفعت قوى الاستعمار الاوربية الى افريقيا وآسيا تحتل وتبيد وتنهب في العصر الحديث أصبح تراكم الفائدة والثروة مغريات لتطوير الآلة وانطلاق نهضة عملاقة.. اما في امريكا فلقد قامت الامبراطورية الامريكية على جثت عشرات ملايين السكان الأصليين الذين تعرضوا لابادة جماعية لم تبق منهم إلا النذر اليسير المسيج حاليا في محميات..
وكانت فرصة رأسالمال الخطيرة ان يحول المجتمعات عن سابق عهدها ويستبدل قيمها ويفرض من القوانين ما يفلت عقالها لكي تتحقق القفزات المالية الضخمة ومن اجل ذلك كانت السيطرة من خلال الإعلام والتعليم والفنون كما البنوك والشركات والدولار.. ووجد الناس انهم خاضعون لسلسلة محكمة لا يمكن لأحد الافلات منها الا على طريقة الفوضويين.. ثم تأتي لعبة الديمقراطية والتي تتحرك في سرك محدد الأبعاد ولم تعد كافية للإجابة على المتجدد من الأسئلة بل لعل كثيرين مم المفكرين الغربيين الممتازين يحذرون من سقوط مدو.
وكانت النتائج الخطيرة لهذه النهضة ان قسمت بلاد العالم بخرائط سياسية تكتنز صراعا مستمرا وقهر شعوب لتبني مقولات محددة تخرب هوياتهم الوطنية.. وتكريس وقائع مصطنعة في مناطق تاريخية منسجمة مع ذاتها.. وكان ايضا هذا التجييش النووي وشتى انواع السلاح حيث الشركات العملاقة التي أصبحت تتحكم في الاقتصاد العالمي .
تواجه البشرية جراء هذه الحضارة خللا في توازنها واستقرارها وقلقا على وجودها واضطرابات مستمرة وتدخلات قسرية لتغيير أنماط حياتها.. وتم زرع طوابير خامسة فيها مهمتها فتنة الناس عن عقيدتهم وتشويش يقينهم باسم الحداثة والتنوير والتفتح.
لقد تجلت رسالة الحضارة الغربية وطبيعتها على هذا الخواء الروحي الرهيب بعد تخليها عن الكنيسة.. وعدم الاستقرار على شيء على صعيد القيم... من هنا فلقد أصبح البحث عن بديل حضاري إنساني أمر في غاية الأهمية للبشرية المعذبة..

لقد فشلوا وانتهت عالميتهم فلقد سقط النموذج الاشتراكي في قيادة البشرية و ترتب على ذلك تهشيم عميق في المجتمعات ولم يترك خلفه الا ترسانات اسلحة تدمير شامل.. كما أن النموذج الرأسمالي سقط اخلاقيا باعتماده اسلوب الاستعمار والهيمنة على الاقتصاد العالمي وتحويله شعوب العالم إلى قطاعات من المستهلكين والمستعبدين تحت تأثير الشركات والبنوك والاعلام.. واستغل عبقرية العقل في صناعة الفتك والتدمير والاكاذيب ..وهاهو جشع الرأسمالية يقودها إلى التمزق والتنازع والاضطرابات الاجتماعية والامنية..
لقد اخذت الاشتراكية فرصتها ٧٠ حولا وتمددت الهيمنة الرأسمالية عدة قرون .. لكن العالم اليوم كله يتجرع غصص الجوع والقلق والاحتراب جراء هذه المناهج المعوجة الانانية المتوحشة.. وبعد سقوط الاشتراكية ها هي الرأسمالية تتكركر على منحدرات السقوط والتردي..
وما النموذج الصيني النسخة المعدلة من الماركسية الا حالة من حالات الاستعانة بأدوات الرأسمالية والايغال في البعد المادي الذي عمق تحويل مئات ملايين الصين إلى عبيد فيما تعزز الدولة صلاتها مع دول الاستبداد في كل العالم للهيمنة وفتح الاسواق.. والربح المادي هو الإله..
ولن تكون الصين بديلا انسانيا لسقوط الرأسمالية والليبرالية

ماهو وضع الجنوب
"العرب والمسلمين وافريقيا"
أشرنا الى حضارة الشمال وكيف انها تعاني داخليا من معضلات جوهرية في مجالات شتى. وكيف يستبد بها منهج محدد للتعامل مع الاخرين في الجنوب حيث بلداننا العربية ومحيطها الاسلامي بعنصرية واستعلاء .. وأعتقد أن كبار المفكرين في الشمال يشيرون إلى خلل عميق في الحضارة الغربية على صعيدها البنيوي والمنهجي يوشك ان يسقطها .. ومن حين لآخر نسمع صيحات التحذير
لكن ماهي أحوال الجنوب؟ في بلداننا العربية والاسلامية؟
اننا لا نملك توصيفا جامعا لما عليه دولنا ومجتمعاتنا.. فالتخلف مصطلح لا يكفي كما أن مصطلح النكبة لا يكفي ولا الفوضى والتآكل الداخلي لا يكفي .. نحن مسلمون انتماء تاريخيا او التزاما بالعبادات الا اننا فرطنا بسر وجودنا وتفوقنا وعزتنا عندما فقدنا منظومة مفاهيمنا وعرضنا ثقافتنا للتمييع تحت وطأة هجوم الاستشراق ولم يعد هناك ناظم لحركة مجتمعاتنا ولا محرك حضاري خاص واصبحت أمتنا في وافع الحال مجزأة متخلفة متحاربة.. واصبحنا نتعيش على ما تخرجه الارض من بترول واغذية ونتحرك بما يدفعه لنا الغرب مقابل ليس فقط البترول بل وأيضا المفاهيم والقيم.. لقد أصبحت مجتمعاتنا بذلك في شقاء مقيم.. فيما الدول الاقليمية كرست كل عناصر التمزق بين صفوف الامة الواحدة في عالم لا يؤمن إلا بالكتل الكبيرة فأصبحت حدود صنعها الاستعمار هي الحدود التي ندافع عنها ونهز راياتنا القومية والوطنية الضيقة ونبتعد شيئا فشيئا عن وحدة أمتنا وهي صفة لازمة واجبة من خصائص أمتنا..وكان هذا السبب الكبير في انهيارنا.
في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي تبدو الأنظمة بلا لون ولا رائحة تعيش التخبط السياسي والأيديولوجي وتتعثر في فهم مهمتها وتتشتت في الإجابة على تنوع التحديات ويتركز همها في الإحاطة بالسلطة كيفما اتفق بمشاريع تنتهي مع انتهاء الحاكم وكأن الشعب والأمة رعية مجال التجريب و لا اعتبار لها.. وفي بلداننا طفولة بلهاء في ميادين البحث العلمي والصناعي والزراعي والتعليمي .. نفتقد وسائل النجاح ونعرض عنها ويعوضها بتعصبات موغلة في التخلف
وها هي درة العرب والاسلام فلسطين بيد لصوص عنصريين ويقف العرب بمئات ملايينهم والمسلمين بما يقارب مليارين في خنوع غير عارفين كيف العمل وما العمل..؟ ويكفي ان نشير الى فلسطين لنعرف ما عليه الوضع العربي من ضعف وهزال يتحمل قادة البلدان السبب الرئيس فيه.
ان حال العرب والمسلمين لا يمكن قياسه بأي منطق او منهج بل هو حالة رهيبة من التردي ولا يمكن الادعاء باي شكل من الأشكال ان مجتمعاتنا تلتزم بمنهج حضاري قيمي ومفاهيمي.. انها خاضعة لخليط من الفوضى على الصعيد المفاهيمي والقيمي..
وللحق لابد من القول ان الفوضى ليست فقط على صعيد الدولة وبرامجها بل وعلى صعيد المجتمع ومؤسساته بل وعلى صعيد موقف علماء الدين والمفكرين الذين لم يتقدموا لتوضيح الافكار الأساسية للنهضة ولطرد الافكار الفتاكة المميتة بل انصرفوا في كثير من الأحيان الى إجابات جزئية لا تفيد في المعركة الحضارية.. وهذا يعني اننا نريد طرحا جديدا يتناسب مع الحقبة التي نعيش و لهذا علينا ان نصرح بوضوح ان جهد كثير من علمائنا السابقين مقدر ومحترم ولكن ليس بالضرورة واجب التقيد به بل واجب التخلص منه بالكلية والتعامل مع الواقع بروح التجديد منضبطين فقط للمقدس لدينا قران وسنة.. اما قول البشر فهو يؤخذ ثقافة غير ملزمة.
.. اننا في الجنوب والعالم الاسلامي خاصة والعربي على وجه الخصوص فاقدين لمنهج نهضة وننشغل بقضايا جزئية يشغلنا بها عدونا.. ولهذا فإننا أصبحنا جزءا من الظلام الدامس الذي تعيشه البشرية وانطلقت باسم الإسلام جماعات تخريب وعنف وفوضى في بلداننا وفي العالم ولا يمكن ان يخفى علينا مدى دور الايادي الاستعمارية في صناعة الإرهاب الدولي بما فيه منظمات تعلن انتسابها للاسلام ولعل تصريحات السيدة هيلاري كلنتون واضحة تماما .. في المقابل يمكن القول ان هناك مفردات تربوية وادارية في الشمال متقدمة علينا .. وليس بإمكان العرب ان ينتسبوا لفكرة منتصرة وحضارية الا اذا استعادوا كرامتهم بوحدة ونهضة وتحرير وهذا مفقود تماما منذ قرون وعليه فمن العبث القول اننا الان إزاء امة انما امام تكتلات بشرية لاتسير وفق منظومة مفاهيم.. اننا يمكن ان نجزم بأن هناك ضياع للشعوب والامم وهي تقع جميعها بنسب متفاوتة تحت سطوة كبار المتحكمين برأس المال العالمي..
مفكرو الغرب المنصفون:
علماء الإسلام والمحاولات الإسلامية انما هي معالجة جزئية ترقيعية كما رأى تولستوي الفيلسوف الروسي العظيم ان: الشريعة الإسلامية هي الحل النموذجي لسلامة المجتمعات وأما ريني قينون الفيلسوف الفرنسي الكبير فرأى ان الإسلام وحده الذي لايزال يمتلك ان يهب الغرب قيما فقدها بانفصال الدين عن الدنيا.. ولكن واضح ان الفيلسوفين الكبيرين وسواهما من مفكرين وفلاسفة غربيين رائعين كثيرين انخرطوا في تقديم إجابات جزئية لتحصين مجتمعاتهم.. كما سبق أن استفاد الغرب من الفقه الاسلامي في أبواب الميراث وسواه من فقه البحار وسوى ذلك.. والمنطق نفسه يسود لدى علماء مسلمين كثيرين كما ان حركات وجماعات إسلامية تخضع لنفس المنطق.
لكن المفكر الأمريكي الفلسطيني المسيحي وائل الحلاق يشير إلى أن الإسلام وحده من يقدم رؤية نقدية حقيقية لليبرالية الغربية و هو وحده من أمتلك رؤية متكاملة لدحض النظرية الليبرالية وهذا ما تحتاجه البشرية المعذبة.. بمعنى انه أشار بوضوح الى ان الإسلام ليس قواعد سلوكية فردية او مجموعة قيم للمجتمع إنما هو في الأساس منهج ورؤية لا يهادن مناهج تسيير البشرية الاستبدادية المتحكمة في حياة الناس.. لا يهادنها بل يواجهها بمراحل متجددة حسب امكاناته المقدرة وترتيبات تدخل فيها أبواب الحكمة واجادة إدارة الصراع مع قوى استغلال الناس وقهرهم.
وفي مسيرة الإسلام تتوزع عباداته وقيمه على الافراد والمجتمع وتولد مفاهيمه بحيث يكون الجميع يخدم التوجه العام للإسلام كإعلان عام عن تحرير الإنسان كل الانسان في الأرض كل الارض..ولكن عباداته وقيمه ليست هي كل الإسلام بل هي عناصر جزئية في جسمه..
وعلى ضوء هذا تصبح محاولات الإصلاح التي انطلقت منذ قرون عملية ترقيع غير مجدية تكرر نفسها فشلا وفتنا داخلية ومن غير المستبعد ان بعضها قد ولد بتوجيه مباشر من مراكز الاستشراق الاستعماري او على الأقل على عين الاستعمار لتقوم بمهمات حساسة وتجلى ذلك في ظل الحرب الباردة ومن ثم في مواجهة الدولة الوطنية لتحطيمها، فقد عايشنا تجارب السلفيين وتصحيح العقائد والسلوك وتجارب الصوفيين وعمليات التزكية الروحية وجهود الاسلاميين في محاولة بناء المجتمعات ... فماذا كانت النتيجة انها جميعا لم تضع الامة على سكة نهضتها وانتهت إلى عكس ما انطلقت اليه لأنها تدور في حلقة مفرغة تضخم حجمها في حيز ضيق ثم تصبح حالة تخريب بعد تحول أفكارها إلى اصنام.
من جديد يجب أن نعرف ان الإسلام لم يأت خاصا بالعرب .. وأنه اليوم ينبغي أن لا يكون خاصا بالمسلمين ينبغي أن تعود له سمته الأساسية انه رسالة إلى البشر كافة وأنه رحمة للعالمين.. بمعنى انه ناصر لكل المستضعفين المستغلين المقهورين في الأرض كل الارض وأنه اعلان تام وبيان واضح ضد المجرمين الطواغيت مهما كان لون راياتهم.
وعلى ضوء ذلك ينبغي النظر لكل العلوم الاسلامية وتصنيفاتها التي تعج بها مكتبات المرجعية الاسلامية انها جزئية عالجت قضايا زمانها وهي قابلة للتغيير والتعديل والتطوير اما رسالة الإسلام وخصائصه وطبيعته فهذا ثابت ثباتا كاملا تاما ولكنه للأسف غائب عن واقعنا نظريا وعمليا.. ومن هنا فلا فائدة عملية واقعية من الإسلام اليوم تعود على البشرية بل يتم الاستعاضة عن هذا كله بإنشاء تنظيمات وجماعات منحرفة إرهابية تفسد صورة الدين وتشوش على رسالته.. ليصبح الإسلام عنصر تفجير للاستقرار والامن العالمي وخطر ضد الإنسانية.
من جديد المطلوب إعادة التنبيه على طبيعة رسالة الإسلام على الصعيد البشري كافة ونشر هذه الرسالة التحررية دون التفكير في حمل الناس على الاعتقاد بعقيدته او الالتزام بعباداته فذلك مناط التكليف لمن يؤمن بذلك.. ولا اكراه في الدين.. إنما يتم نشر خصائصه ورسالته: "ابتعثنا الله لتخرج العباد من جور المناهج لعدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن الانقياد والخضوع لسياسات وتوجيهات الانتهازيين إلى الحرية والكرامة الإنسانية"..

منهج آخر مختلف
انه الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. من نبعه الصافي القرآن الكريم وكما رسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم معالمه عملية تحريرية للإنسان من الاصنام المادية والمعنوية.. وفي هذا الطريق تتولد الاجابة على كل التحديات التي تواجه البشرية لاسيما المطففين والفراعنة.. الإسلام يعلن من البداية أن الإنسان حر وتكليفه مبني على حريته ولذلك فهو مسؤول عن خياراته وقناعاته وسلوكه أمام الله ولا إكراه في الدين ..
الإسلام هذا ليس من مهمة له إلا الرحمة بالناس والسعادة الروحية والمعنوية والتعاون بين الناس لما ينفعهم ..الرحمة للعالمين والكفاح من أجل ذلك هي الدرجة العليا في الإسلام.. وهنا غابت المعالم والشروح منذ قرون طويلة حيث انشغل الفقهاء وعلماء الإسلام بمسائل العبادات والمعاملات وابواب من علم الكلام والآداب وابتعدوا لأسباب واقعية عن التركيز على رسالة الإسلام .. ومع أهمية ذلك كله إلا أنه ليس المقصود هنا وليس هو الذي تحتاجه البشرية.. وهو ليس بالأمر الأساس في الاسلام . ان ما تحتاجه البشرية اليوم هو التخلص من عبوديتها للمطففين والفراعنة الذين يستعبدون الناس ويحولونهم إلى عبيد في ترس الرأسمالية والأنظمة الشمولية..
الإسلام المطلوب اليوم هو إسلام بنفس كيفية حركيته الأولى وبنفس روحه الاولى وبنفس منهاجيته الاولى .. هذا هو ما يعيد للإسلام مكانته حيث دوره في قيادة البشرية نحو السلام والكرامة والتعاون بين البشر على ما ينفع .. وازاحة كل العراقيل من امام حرية الانسان وكرامته.. هو المنهج الذي تحتاجه البشرية
اما الحركات الإصلاحية والتربوية والفقهية والعلمية فهي لها دور مفيد ولكنه جزئي وليس هو الأساس.. والاكتفاء بها يفقد الإسلام رسالته وخصوصيته
الاسلام هو الانحياز الكامل بلا تردد او نقصان لمصلحة البشرية بتحرير الانسان من آلهة السياسة والاقتصاد والاعلام وتحريره من الاوضاع المستبدة .. وتأمينه في معيشته وحقوقه وحرياته.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط