الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا يريد ترامب من التلويح بضرب إيران؟


ليس السؤال ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيضغط على الزناد، بل ماذا يريد أن يحقّق قبل أن يفعل. فالحشود العسكرية في الخليج، وحاملات الطائرات التي تتقدّمها “يو إس إس أبراهام لينكولن” و“يو إس إس جيرالد فورد”، ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة سياسية مركّبة عنوانها: إعادة تعريف قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، وإجبار إيران على التفاوض من موقع أضعف.

ترامب لا يتحرك في فراغ. هو يدرك أن حرباً شاملة مع إيران مقامرة مكلفة وغير مضمونة النتائج، وقد تنقلب عليه داخلياً. لذلك يبدو أنه يبحث عن معادلة أكثر دقة: ضربة محدودة، محسوبة، عالية التأثير، تُضعف قدرة الردع الإيرانية من دون أن تفتح أبواب جحيم إقليمي شامل. إعادة ضبط ميزان القوى، لا إسقاط الطاولة.

منذ انسحابه من الاتفاق النووي في ولايته الأولى، بنى ترامب مقاربته على “الضغط الأقصى”. اليوم يعيد إنتاجها بصيغة عسكرية. يمنح مهلة، يتحدث عن الدبلوماسية، لكنه يلوّح بالقوة في الخلفية. يريد اتفاقاً يتجاوز النووي، ليشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران التي تصر على حصر التفاوض في الملف النووي.

التسريبات التي نشرها موقع اكسيرس حول خطط قد تطال حتى المرشد الإيراني علي خامنئي ليست تهديداً عابراً، بل جزء من لعبة ضغط نفسي وسياسي: إيصال رسالة بأن كل الخيارات مطروحة، حتى تلك التي تعني عملياً الانتقال إلى مرحلة تغيير النظام.

لكن هل يريد ترامب فعلاً إسقاط النظام الإيراني؟ هنا تتعقّد الصورة.
الإطاحة بالنظام مغامرة كبرى بلا ضمانات. وزير الخارجية ماركو روبيو أقرّ بصعوبة التنبؤ بما سيحدث إذا سقطت القيادة الإيرانية. والتجربة العراقية لا تزال ماثلة في الذاكرة الأميركية: إسقاط سريع، وفوضى طويلة. لذلك يبدو أن الخيار الأكثر واقعية هو استهداف أدوات القوة لا رأس النظام: ضرب بنية الحرس الثوري الإيراني، شلّ القدرات الصاروخية، وإضعاف شبكات النفوذ الإقليمي. إنها حرب لإجبار ايران على إعادة حساباتها، لا لإسقاطها — على الأقل في الحسابات المعلنة.

غير أن قراءة اللحظة الراهنة تقتضي مقارنة ضرورية مع السابع من أكتوبر. آنذاك كانت إسرائيل في حالة صدمة، وكان محور المقاومة في موقع قوة نسبية، ما دفع إدارة جو بايدن إلى حشد قواتها لردع أي تدخل إيراني مباشر. طهران اختارت عدم الانخراط، عبر رسائل غير مباشرة أكدت التزامها بقواعد الاشتباك. ذلك القرار يُنظر إليه اليوم، في بعض التقديرات، كسوء تقدير استراتيجي كلّفها أثماناً متراكمة. أما اليوم، فتبدو إيران ومحورها في موقع أضعف نسبياً، ما قد يدفع واشنطن وتل أبيب إلى اعتبار اللحظة فرصة لإعادة رسم المعادلة الإقليمية.

لا يمكن فصل التهديد العسكري عن السياق السياسي الأميركي. ترامب يقدّم نفسه بوصفه الرئيس الذي “يعيد الردع” ويحقق السلام بالقوة. بعد وقف إطلاق النار في غزة، يسعى إلى تثبيت مقاربة أميركية–إسرائيلية مشتركة لإعادة تشكيل الإقليم. ضربة لإيران، حتى لو كانت محدودة، يمكن تسويقها داخلياً كدليل على الحزم والقدرة على فرض الشروط.

لكن المعارضة الديمقراطية تحذّر من الانجرار إلى مستنقع جديد من دون تفويض واضح من الكونغرس. وأي تصعيد خارج السيطرة قد يتحول إلى عبء سياسي ثقيل.

المعضلة أن “الضربة المحدودة” تفترض أن الطرف الآخر سيقبل بالقواعد الجديدة. إيران توعدت بالرد، ولديها أوراق إقليمية متعددة. القواعد الأميركية في الخليج أهداف محتملة، ومضيق هرمز شريان حيوي للطاقة العالمية. أي اشتباك واسع قد يتحول إلى تصعيد متدحرج يصعب احتواؤه. كما حذّر ريتشارد هاس، لا أحد يستطيع الجزم بأن المواجهة ستُضعف النظام الإيراني؛ فقد تعيد توحيد الداخل حوله.

في المحصلة، يريد ترامب ثلاثة أمور متداخلة: اتفاقاً أوسع من النووي يعيد صياغة الدور الإيراني، استعادة صورة الردع الأميركي بعد سنوات من التآكل من وجهة نطره، وإنجازاً سياسياً داخلياً يثبت أنه قادر على فرض شروطه بالقوة إذا لزم الأمر.

فالشرق الأوسط لا يعاقب فقط من يبدأ الحروب، بل من يعتقد أنه يستطيع التحكم في نهاياتها. فالضربة قد تبدو سهلة في بدايتها، لكنها تنطوي على تداعيات تتجاوز الحسابات الأميركية، وقد تمتد إلى اكثر من منطقة كلبنان  والخليج. أي مغامرة عسكرية، حتى لو كانت محدودة، تحمل مخاطرة لا يمكن التنبؤ بها، وتعيد التأكيد أن التاريخ في هذه المنطقة لا يكافئ القوة وحدها، بل يختبر قدرة من يقرر إشعال النار على توقعاتهم في نهاية المشهد.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط