الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا يعني التحرر الذاتي للفلسطينيين ..!

ماذا يعني التحرر الذاتي للفلسطينيين ..!

تاريخ النشر: 2024-05-13 | 17:45

هنا بداية أتوقف عند كلمة تحرر التي تتصدر العنوان، والتي تتداخل مع مصطلحين هامين هما: مصطلح الحرية، ومصطلح التحرير، والبون أو الفرق بينهما واسع وشاسع من حيث، المنبت، والمصدر، والمضمون.
فمصطلح ومفهوم الحرية ينتمي إلى إطار فكري مرجعي هو: إطار الفكر الفلسفي الليبرالي الفردي الحر، ويكتسب دلالاته فيه من كونه المفهوم المركزي، الذي تتفرع منه مفاهيم الفكر الليبرالي الحر المختلفة، الذي يستند إلى الحرية الفردية.
أما مصطلح ومفهوم التحرر، فقد تَكونَ داخل مرجعية فكرية مختلفة، (اجتماعية، وطنية، قومية، طبقية، استعبادية، استعمارية، سياسية، قانونية).
لذا لا يمكن البحث عن أصول أي منها في الآخر أو لدى الآخر، لاختلاف منشأ ومنبت ومصدر كل منهما عن الآخر، وكل منهما يقترن بإشكالية خاصة في السياسة والاجتماع والقانون.
الحرية حالة موضوعية في إطار دولة القانون والمؤسسات قبل أن يكتسبها المرء، وتصبح حالة ذاتية فردية، على أساس المواطنة في وطن ودولة مستقلة.
أما مصطلح التحرر ومفهومه فهو: (فعل أو فعالية جماعية، لجماعة أو طبقة، أو شعب، أو أمة)، ذاتية واعية وإيجابية، نافعة، وهادفة إلى الوصول إلى تلك الغاية، والحالة التي يطلق عليها اسم الحرية.
فالتحرر فعالية نضالية جماعية تمارسها الجماعات، وليست فعالية فردية منفصلة عن الجماعة، ولا تكون حرية الفرد من أهدافها إلا بقدر ما تمثله، كجزء من حرية مجموعة، كطبقة أو كشعب، أو كأمة، لذا نقول غن مجال الحرية الفردية، يكمن في احترام حقوق الإنسان السياسية داخل دولة مستقلة، تحددها له علاقة المواطنة، بين الفرد المواطن ودولته.
أما عملية التحرر الذاتي فإنها تتولد من الوعي الجمعي بالحاجة إلى تحقيق وإنجاز الحرية للجماعة، سواء كانت طبقة أو شعباً أو أمة مضطهدة، أو مستعبدة، أو مستعمرة، أي خاضعة لاحتلال أجنبي كما هي الحالة القائمة في فلسطين.
لذا ينبغي التمييز بين المصطلحين لعدم تطابقهما، فالتحرير يقع على موضوع (أرض، وطن، شعب، سيادة، تقرير مصير، واستقلال ناجز)، أما التحرر فهو الفعل الذي قد ينتهي إلى تحرير الوطن والشعب أو الأمة أو الجماعة، وقد يقع فعل التحرر دون أن يكون القائمون عليه ينعمون بالاستقلال التام، تماماً مثل الحالة النضالية المستمرة والمتواصلة للشعب الفلسطيني.
في سياق مقالتنا هذه نستذكر ما قاله كلاوس فيتز في الإستراتيجية، أن هدف المتحاربين في أي حرب هو: فرض إرادة كل منهما على الآخر، وهنا في حالة الصراع العربي الفلسطيني مع الكيان الصهيوني، يسعى الكيان الصهيوني إلى فرض إرادته ورؤيته على الشعب الفلسطيني، وعلى العرب والعالم أجمع، من خلال تشبثه باحتلاله ورفضه الانصياع إلى قواعد القانون الدولي ورفض الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، لكن إرادة التحرر والنضال والكفاح، المختلف الوسائل والأساليب التي مارسها، أو ابتدعها الشعب الفلسطيني، ودعم الأشقاء والأصدقاء لنضال الشعب الفلسطيني، ولحقوقه غير القابلة للتصرف، قد حال كل ذلك دون أن يتمكن الكيان الصهيوني من فرض رؤيته وإرادته لا على الفلسطينيين، ولا على المجتمع الدولي الذي لازال يؤكد في قراراته المختلفة الصادرة عنه سنوياً، على الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه، من حق العودة وتقرير المصير إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
إن فعالية التحرر الذاتي للفلسطينيين، تستوجب توحيد الوعي الجمعي بضرورة الاستمرار في عملية التحرر والكفاح الطويل المدى، من أجل إنجازها ونيل الحرية والاستقلال، هذه الغاية وهذا الهدف الوطني السامي والنبيل والجامع، يحتاج إلى روافع اجتماعية وسياسة وقانونية، على أساس وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة قواه الاجتماعية والسياسية المختلفة، التي تمثل أدوات التحرر الذاتي الوطني، من وحدة برامجه النضالية، واستقلال قراره الوطني، ورفض تبرير التبعية لأيٍّ كان من قوى ومحاور خارجية، دولانية أو حزبية، لما تمثل من اختراقات خطيرة، تضعف من وحدة الشعب الفلسطيني، وتضعف أدواته النضالية والكفاحية، سواء كانت سلمية سياسية أو قانونية وشعبية، أو أي أدوات أخرى بما فيها المقاومة العسكرية أو المسلحة، وتفتح المجال واسعاً أمام العدو والقوى المختلفة للّعب على تلك الاختلافات، واستغلالها بما يضعف ويقلل من تأثير وتيرة الكفاح الوطني.
إن إعادة تشكيل الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني حول الهدف الرئيس، وحول الوسائل الكفاحية، شرط أساسي من شروط تحقيق وإنجاز عملية التحرر الوطني الذاتي للفلسطينيين، فلا يمكن مواجهة ووقف الاستيطان، وإزالة وإنهاء الاحتلال، وتحقيق إنجاز حق العودة للفلسطينيين، وممارسة حق تقرير المصير، وفرض إرادة ورؤية الشعب الفلسطيني على الكيان الصهيوني، لإنهاء الصراع في ظل ارتهان فعل التحرر المقاومة، لهذه الجهة أو تلك، وفي ظل استمرار انقسام وانقلاب سياسي وجغرافي آخذ في التعمق والتكريس، وفصل أجزاء الوطن بعضها عن بعض، لابد من تكريس وعي جمعي فلسطيني، مضاد لحالة الشرذمة والانقسام والانفصال والفصل، بين أجزاء الوطن الفلسطيني، وبين مكونات الشعب الفلسطيني الاجتماعية والسياسية والجهوية، خاصة وأن العدو الصهيوني يحظى بدعم كبير من دول كبرى، ذات إمكانيات ونفوذ كبير، توفر له الدعم المادي والسياسي والقانوني والمعنوي، كما يمتلك آلة عسكرية كبيرة، يستخدمها بالبطش دون هوادة أو روادع تردعه ضد الشعب الفلسطيني.
علينا كأكاديميين أن نبذل قصارى جهدنا، أن نبذل جهداً كبيراً من أجل توحيد الوعي الجمعي الفلسطيني، وتوحيد قواه الاجتماعية، والفصائلية، والمدنية، والسياسية، والمقاوماتية، والثقافية، والقانونية، وقواه الشعبية السلمية، وقواه المسلحة، والعمل على إنجاز وحدة القيادة والمؤسسة والبرامج، في أسرع وقت ممكن، حتى تؤتي عملية التحرر الذاتي مفاعيلها، وأكلها ونتائجها، المرغوبة في إنجاز عملية التحرر الوطني، والاستقلال، وتحقيق حق العودة والمساواة، وتقرير المصير، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة السيدة، التي سيتمتع فيها المواطن بحقوقه الإنسانية والسياسية الكاملة، بما تفرضه له حقوق المواطنة، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المعتقد.
تنبع أهمية الوحدة الوطنية والاجتماعية، والكفاحية للشعب الفلسطيني، من طبيعة التناقض القائم مع الكيان الصهيوني، المتفرد بسياسات الاحتلال، والاستيطان، والتوسع والإحلال، والفصل العنصري، هذه الطبيعة العدوانية لهذا العدو الصهيوني، تحول دون التوصل إلى أي حلول وسط معه، كما تحول دون هزيمته من الخارج، ما يؤكد على أهمية عملية التحرر الذاتي للفلسطينيين منه، من الداخل الفلسطيني أولاً، وانتزاع حقوقهم المشروعة منه، وفرض إرادتهم ورؤيتهم السياسية والقانونية عليه، فهزيمة الكيان الصهيوني، لا يمكن أن تتم إلا من شروط وظروف الداخل الوطني والسكاني الفلسطيني، وأما العوامل الخارجية فهي مهمة، ولكنها لا تعدو أن تكون مجرد عوامل ضاغطة ومساعدة للعوامل الداخلية المختلفة، ومنها عوامل الإنهاك والنضال والكفاح الفلسطيني الموحد بالوسائل والأساليب المختلفة.
أختم بالقول إن الحرية من غير تحرر وطني ومجتمعي، تبقى مشروعاً إنسانياً منقوصاً، ولا تتحقق الأولى أي الحرية، إلا بالثانية أي التحرير.
 

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط