تاريخ النشر: 2023-11-05 | 15:45
تاريخ النشر: 2023-11-05 | 15:45
انفض الجمع بعد انتظاره الملهوف لكلمة السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله، وبالتأكيد ادرك الجميع ان غزة وحدها وخاصة اهلها، وان عليهم وحدهم ان يتحملوا ويلات الابادة بموافقة الغريب وبهوان حسابات القريب، وعليهم وحدهم الصمود امام ترسانة القتل الصهيونية المدعومة من العالم المتحضر، المتحفز للدفاع عن حقوق الشواذ.
وتوقعنا في مقال سابق بما يمكن ان يحيط ويضغط من الظروف والملابسات على اعداد خطاب السيد نصر الله، الجمعة الفائتة، وكذلك ما يجب ان يدركه اهل غزة، اذا ما اكتفى السيد بعبرات ثورية عن الدعم والمساندة دون الانخراط والمشاركة، وما يجب ان يدركه اهل غزة ايضا ان محيطهم العربي والاسلامي لا يملك سوى التظاهرات المتعاطفة والضغط على الولايات المتحدة لتضغط بدورها على اسرائيل للسماح بدخول الطعام والمياه والمساعدات الطبية اللازمة لمن لم يطاله الموت منهم بعد.
غزة وحدها ... اذن ..ماذا ينتظرها؟
سعت الولايات المتحدة منذ بداية هذه الحرب الى اقناع اسرائيل بتحديد اهداف قابلة للتنفيذ وتحقق لها ما يبدو وكأنه انتصار، ادراكامنها ان القدرات العسكرية في كثير من الاحيان لا تنجح في تحقيق انتصار حاسم وواضح، الاجتياح الكامل لقطاع لقطاع غزة غير ممكن التنفيذ وتكلفته ستكون باهظة جدا.
وتشير معالم التوغل الاسرائيلي البري على محاور محددة في غزة، الى تلقفهم النصائح الامريكية لتنفيذ اهدافهم المعلنة لكن بطرق مختلفة، ويتضح ذلك من خلال التوغل الاسرائيلي البري من جنوب حي الزيتون مرورا بحي تل الهوى سعيا للوصول الى البحر المتوسط غربا، وتوغل اخر يأتي من الشمال متخذا طريق الرشيد الساحلي الموازي للبحر ليلتقي مع قوات الزيتون، ولا اكاد افهم كيف سيتجاوزون معسكر الشاطئ بكثافته السكانية العالية للوصول لتلك النقطة المنشودة الا لو قرر القيام بمذبحة جديدة ومهولة، وقد يكون الجيش الاسرائيلي في غنى عن اقتحام المعسكر ويكتفي بالسيطرة عليه جويا وبحريا، ومن الجهة الشرقية الشمالية توغلت قوات اخرى في منطقة بيت حانون متجهة جنوبا وتتوسع غربا، وكل منشورات الجيش الاسرائيلي الرقيقة الحريصة على سلامة السكان التي يتم القاها على اهل غزة تحثهم وتدفعهم لضرورة مغادرتها هربا لجنوب القطاع للاحتماء والنجاة التي لايجدونها ايضا في الجنوب، ومن لم يفهم المنشورات، توضح له الصواريخ المقصود بطريقة دموية.
يبدو من تلك التحركات الميدانية العسكرية الاسرائيلية مع كل ما يجابهها من مقاومة عنيفة باسلة على كافة المحاور، وتنجح في كثير من الاحيان بالاضرار بالجيش الاسرائيلي في الجنود والمعدات والاسلحة والمعنويات، ان الجيش الاسرائيل لايسعى لاقتحام قلب مدينة غزة بل لحصارها بشكل كامل وان يتخذ لنفسه مواقع دفاعية تسمح له بالتعامل مع هجمات المقاومين باقل الاضرار، وبمساعدة مستشاريين امريكيين خبراء في معارك المدن.
حصار مدينة غزة بتحتها وفوقها، وفرض ظروف معيشة مميتة على ستمائة الف مدني، دون طعام او ماء او كهرباء او دواء او علاج لجريح او اسعاف لمحتضر تحت الركام، وان تعيش المدينة اوضاعا اسوء من حصار بيروت - اقسى حصار شهدته المقاومة الفلسطينية تاريخيا - هو الوسيلة من وجهة النظر الامريكية الاسرائيلية لتحقيق الاهداف وباقل التكاليف لفرض حلين صعبين على المقاومة، اما الاستسلام او الخروج للمنفى، وليكن ذلك في اليمن او حيثما يرحب بهم، وقد نشهد حصار اخر لمدن المنطقة الوسطى من القطاع في الايام القادمة.
مدينة غزة تقترب وببطء من ايام عجاف، ولن اتفاجأ من صبر وصمود اهلها على تلك الايام ،وليس لدي شك في تمسك الشعب الفلسطيني بارضه ورفضه البات لمغادرتها ولو كانت ارواحهم هي الثمن، لكن قد تنجح القوة العسكرية الغاشمة الهمجية وبغطاء التأييد الامريكي والغربي ووسط الصمت العربي والاسلامي، في فرض حلول سياسية تعيد للذاكرة ايام النكبة والخروج من بيروت.