الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مأزق حماس وفقدان السيطرة على غزة

مأزق حماس وفقدان السيطرة على غزة

تاريخ النشر: 2025-06-08 | 12:54

يتواصل نزيف الدم في قطاع غزة لليوم الـ610 على التوالي دون توقف، لأن الطرفين يسعيان للحصول على الحد الأقصى، وهو حتى اللحظة أمر مستحيل، فحركة حماس ترفض استيعاب واقع أنها هُزِمت فعليا، في ظل وجود خلل فادح وواضح لمن يفهم السياسة وموازين السلاح والقوة، بينما تعتبر إسرائيل أن انتصارها الواضح والجلي في غزة يتيح لها إعادة هندسة الواقع، مستندة إلى القوة العسكرية الضخمة التي تمتد إلى مخازن السلاح في مختلف دول العالم.
وبات من الواضح أن حماس، وهي الطرف الذي أصبح ضعيفا أمام إسرائيل والتي تمتلك زمام المبادرة، وتتنصل من أي اتفاق، وتواصل الخداع والاجتياح لكافة مناطق القطاع، في حين تفقد حماس فعليا السيطرة على الأرض، وخاصة في محافظة رفح جنوب القطاع، حيث ينشئ ياسر أبو شباب، الذي يُطلق على نفسه "مسؤول القوات الشعبية"، مخيمات تحتوي على الكهرباء والماء والإنترنت والطعام، والتي يُتوقع أن يتوجه إليها الناس تحت قيادته، خصوصا أنه يمتلك أكثر من ثلاثمائة مسلح يسيطرون على الأوضاع وينفذون سياساته، بدعم إسرائيلي حسب وسائل إعلام إسرائيلية وربما يحظى بدعم عربي، بهدف إزاحة حماس عن المشهد، وهي نتيجة بدأت تترجم نفسها سياسيا وعلى طاولة التفاوض، كما هو الحال في معظم حروب التاريخ، باستثناء حالة حماس، التي استدعت كل هذا الخراب والهزيمة، فقد بات الاعتراف بالهزيمة يشكل حرجا لها، خاصة وأن قادتها رفعوا سقف الخطاب عاليا، دون دراية أو إلمام بالأبجديات، ليجد الشعب الفلسطيني في غزة نفسه معلّقا على شجرة، ودمه لا يتوقف عن النزيف.
يبدو أن حماس وقعت في فخ نتنياهو، الذي يضلل جميع دول العالم، وليس الإقليم العربي فقط، حيث يؤجل الحديث عن "اليوم التالي" في غزة إلى حين صناعة اللحظة التي تمكنه من فرض رؤيته، وقد خدع الجميع، بينما هو ماضٍ في تنفيذ خطته، محتفظا برؤيته، منتظرا اللحظة التي تتيح له السيطرة الكاملة على غزة، تحت ذريعة "ملف الأسرى الإسرائيليين"، الذين لا يهتم بهم فعليا، ولا يشكلون أولوية حقيقية له، كما يثبت الواقع، بل يتخذهم مجرد ذريعة لاستكمال الحرب ومواصلة تطبيق رؤيته.
في جميع حروب العالم، لا تتوقف الحرب إلا عندما يدرك الطرف الأضعف أنه لم يعد قادرا على الاستمرار، وأن مواصلة القتال ترفع من كلفة الخسارة، إلا أن الأمر مختلف بالنسبة لحركة حماس، التي تعتبر المعركة قضية وجودية، لا مجرد صراع يمكن فيه الانتصار أو الهزيمة، رغم أنها عمليا سلكت طريقا أدى إلى استدعاء الهزيمة. غير أن اعترافها بالخسارة يعني إسدال الستار على فكرتها الأساسية، وهي التي تتغنى دائما بأنها "حركة مقاومة مسلحة"، وأقنعت أنصارها بأن تحرير الأرض لن يتم إلا بالسلاح، لتكتشف في النهاية أن هذا السلاح، الذي من المفترض أن يحرر الأرض، تسبب في إعادة احتلال غزة، وضياع ما كان محررا، وهو أمر بالغ الصعوبة على عقيدة حماس.
إن ما حدث خلال حرب الإبادة المستمرة، وما رافقه من فشل عسكري وفداحة في الخسائر البشرية والمادية، سيضع برنامج حماس "العسكري" على الأقل أمام تساؤلات عميقة ستطال الحركة ككل، وسيفرض عليها الإجابة عن أسئلة صعبة جدا أبرزها: هل ما زالت تؤمن بأن "السلاح يحرر الأرض؟" أم أنها ستتجه نحو مسار تفاوضي جديد؟ لأن الحرب تسببت في تصدع بنية الحركة، وأثارت شكوكا حول مشروعها بالكامل.
وأمام هذا الواقع، بدأت الحركة تفقد السيطرة على أجزاء كبيرة من قطاع غزة، تصل إلى 72%، سواء بسبب الاحتلال الذي هجّر وقتل الناس في المناطق "الحمراء" الخاضعة للقتال، أو بسبب دعم إسرائيل لأطراف بديلة وتمويلها لتكون بديلا عن الحركة التي سيطرت على غزة منذ عام 2007، وهنا تتجلى أزمة حماس الحقيقية: إن اعترافها بخطأ المسار يعني إغلاق الصندوق على تجربتها ومشروعها، وهو بحد ذاته إعلان رسمي عن نهايتها، بعد أن وصلت أحلامها حدّ الوهم بتحرير فلسطين.
لذا فإن الحقيقة هي أن حماس تقف اليوم أمام مأزق وجودي هو الأصعب منذ نشأتها، فخياراتها كلها مرّة: إن استمرت في الحرب فهو "انتحار"، وإن اعترفت بالهزيمة وتحمّلت تبعاتها، فهو أيضا "انتحار" لفكرتها الأساسية، لذلك فإن مساعدة الفصائل الفلسطينية والدول العربية لحركة حماس على الانسحاب من المشهد بهدوء، بات أمرا وطنيا مهما للغاية لإنزال الحركة ومعها الشعب الفلسطيني في غزة عن الشجرة، ووقف حرب الإبادة المستمرة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط