لماذا حركة فتح في غزة لا تتقدم إلى الأمام بل تتخبط وتراوح مكانها، هذا سؤال يجب علينا أن نجيب عليه فتحاويا بكل مسئولية وطنية وأمانة حركية لكي تنهض فتح بدورها وأدائها من جديد، إذا أردنا أن نخرج من هذه الأنفاق والحفر التي أوقعنا أنفسنا بها .
أعتقد بأنه من أهم الأسباب التي أخفقت وقوقعة حركة فتح ليس فقط قمع حركة حماس لفتح والفتحاويين بل هناك شئ أبعد ألا وهو عدم وجود قيادات تنظيمية ذات كريزما قيادية تلعب دور وطني وشعبي مشهود، فجميع القيادات الحالية الآن هي قيادات أما منتهية الصلاحية، أو قيادات برزت في الفراغ وتاريخها في الحركة دائما في الظل، وخدمها الانقسام لكي تلعب أدوار قيادية في ظل الوضع الجديد، ووجدت الفرصة المناسبة في ظل الفراغ القيادي لفتح نتيجة الانقلاب الذي جرى ضد الحركة وأبعد جميع قياداتها من الصف الأول والثاني، مما سمح لأداري المكاتب بأن يتصدروا المشهد وبدأوا بممارسة سلطة منزوعة وغير كاملة الصلاحية في ظل هيمنة حركة حماس، على المشهد في غزة، بل ذهبوا إلى أسوء من ذلك في ظل غياب القرار إلى محورت وشرذمة الحركة من خلال تشكيل تجمعات تابعة مصلحية هشة ووهميه هنا وهناك من خلال مكتب هنا أوهناك تصرف لها ميزانيات، تجند وتجيش مرتزقة ولاهثين خلف وظيفة أو مصلحة وليس لهم علاقة بفتح لا من قريب أو بعيد والبعض منهم شارك بالانقلاب على الحركة بطريقه أو بأخرى والأسماء معروفة للكثير من أبناء الحركة في غزة، وهم لا يملكون من أمرهم شئ في زمن ضياع الحركة، ولا يستطيعون تسير ورشة عمل لأنهم فعلا ليسوا بقيادات حقيقية، جاهزة لان تدفع الثمن، بل قيادات منتفعة تلهث خلف مصالحها فقط ما يهمها هو الموازنات والنثريات وتحسين وضعها الوظيفي، وعند أول مكالمة من امن حماس يفرون إلى بيوتهم ويتصلون بكل من هب ودب ويفتحون كل الأبواب الخلفية لتسوية الأمر مع امن حماس، وفي الجانب الآخر وهو الأهم لا تشاهد أي أحد منهم يزور أو يتضامن مع أي فتحاوي أعتقل أو فرضت عليه الأقامة الجبرية من حركة حماس أو حتى من الذين استشهدوا في الحرب أو من الذين قصفت منازلهم وهدمت فوق رؤوسهم من العائلات الفتحاوية، بل مشغولين دائما في المكاتب أما للتنظير وأما للتشفير أو لتصغير الناس ولا عجب فهذا ديدنهم، ففتح ودماء الشهداء لن تغفر لهم لأنهم كانوا معول هدم للحركة في أزماتها ومحطاتها التاريخية .
وجميعهم يأكلون في لحم بعضهم البعض، ويفتعلون أعداء وهميين للحركة ولأنفسهم من اجل الهيمنة والاستفراد.
فحركة فتح بحاجة الآن لقيادات ميدانية وليس لقيادات مكاتب، ومني فاتورة، توزع الاستحقاقات والمكتسبات الحركية للأهل والأقارب ولأصحاب وأهل الحظوة، وأبناء فتح يسمعون بها فقط من هنا أو هناك، فكل هذا وذاك من شأنه أن يزيد ويعمق في أزمة الحركة، والذي بدأنا نلمسه يتشكل في القاعدة التنظيمية من خلال تشكل أجسام وكنتونات حركيه مختلفة ومتناقضة في المناطق التنظيمية، فهنيئا لحركة حماس، الذي كفاها شر القتال.