تاريخ النشر: 2017-05-08 | 13:04
تاريخ النشر: 2017-05-08 | 13:04
لا بد من الإقرار بأن الشعب الفرنسي اتخذ خطوة هامة بانتخاب الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون رئيساً جديداً لفرنسا مجددين الثقة بالديمقراطية واستمرار الوحدة الأوروبية في وجه النزعة الانفصالية التي بدأت تنتشر في بعض الدول الأوروبية ومنها فرنسا؛ ولكن هذه النزعة لم تجد لها قبولاً لدى الأغلبية الفرنسية.
هذا الرئيس الشاب الذي يرجع في أصوله السياسية إلى الحزب الاشتراكي ولكنه أثر على نفسه أن يخوض الانتخابات بحزب جديد أسسه في أبريل 2016 وأسماه "إلى الأمام" ويعتبر من أحزاب الوسط والذي خاض من خلاله سباق الانتخابات التي فاز بها بالأمس، لذلك يجب علينا الأن التطرق إلى مسألة اعتراف فرنسا بدولة فلسطين وما سيكون عليه موقف الرئيس الفرنسي الجديد؛ وما يتوجب علينا القيام به في سبيل تحقيق هذه الغاية؟
مما يجدر الإشارة إليه أن البرلمان الفرنسي في العام 2014 قد صوت على مذكرة لصالح الاعتراف بدولة فلسطين وحث الرئيس هولاند للإسراع بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشريف وصوت إلى جانب ذلك القرار الأعضاء من الحزب الاشتراكي، والوسط، وأحزاب اليسار حيث بلغ مجموع المؤيدين للقرار 339 نائباً، لكن الظروف السياسية الدولية والانتخابات الأمريكية حالت دون صدور مثل هذا القرار على الرغم من الدعم الفرنسي للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
وهنا لا أزعم بالمعرفة بما كان عليه قرار السيد ماكرون عندما جرى التصويت في البرلمان الفرنسي أكان مع الاعتراف بالدولة الفلسطينية أم لا؛ وهو الأمر الذي يستحق البحث من قبل بعثة فلسطين في فرنسا لاطلاع القيادة عليه إذ يحمل في طياته إلزاماً أدبياً للرئيس الجديد إذا ما كان بالإيجاب وأما إذا كان العكس فهناك الكثير الذي ينبغي عمله، خاصة وأن الموقع الإلكتروني لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية، يوم السبت الماضي قد ذكر "أن المرشح المستقل للرئاسة إيمانويل ماكرون في الانتخابات الفرنسية، أعلن أنه لن يعترف من جانب واحد بدولة فلسطين إذا تم انتخابه يوم، غد الأحد".
وفي مقابلة تلفزيونية فرنسية، قال ماكرون "إنه يؤيد حل الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن الاعتراف من جانب واحد بفلسطين سيسبب عدم الاستقرار ويضر بعلاقات فرنسا مع إسرائيل". كما تردد في أكثر من وكالة أنباء.
ولقد جاءت تهنئة السيد الرئيس للسيد ماكرون بالفوز بالانتخابات بادرة في التوقيت الصحيح وكأنه أطلق "الخط الساخن" في العلاقات بين فلسطين وفرنسا لنصرة الحق والسلام بين الدولتين الصديقتين.
و استثماراً لذلك، فإنه من المستحسن أن نبدأ في رسم صورة للدبلوماسية الفلسطينية في العلاقة مع فرنسا في القادم من الأيام، هذه الدبلوماسية ترتكز في جوهرها على ما يسمى بالدبلوماسية الثلاثية ـ Triangular Diplomacyـ ولا يرجع سبب التسمية في هذه الدبلوماسية إلى عدد الدول المنخرطة فيها؛ بل يرجع إلى تنوع هيئات وأشخاص الدولة الواحدة المشاركين فيها وخاصة من الدولة المبادرة بها، ولترجمة ما سبق بشكل عملي يتوجب علينا استخدام الدبلوماسية الرسمية التي تقوم بها البعثات الرسمية، مع الدبلوماسية البرلمانية التي تقوم بها مفوضية العلاقات الخارجية لحركة فتح في علاقتها مع الحزب الاشتراكي الفرنسي مع الفاعلين من أعضاء المجلس التشريعي، إضافة إلى الدبلوماسية الشخصية التي تعتمد على رجال الأعمال، و شخصيات المجتمع المدني والهيئات الثقافية والعلمية، هذا ما يتوجب علينا القيام به في مقابلة رئيس شاب ومثقف؛ لا بد أن نكون على استعداد تام بدبلوماسية جديدة قادرة أن تجيب على كافة المحاور المطروحة في العلاقات الفرنسية ـ الفلسطينية، يحملها دبلوماسي فلسطيني شاب يقارب الرئيس الفرنسي الجديد في سنه ولغته وثقافته وانفتاحه على السياسة الخارجية. مع كل الاحترام والتقدير لمن يمثل فلسطين في فرنسا الأن؛ فإن الدور يختلف بالكلية عما كان عليه الأمس؛ فهل يتسع ادراكنا الأن لنتخذ خطوة للأمام حتى لا نضيّع فرنسا وحزب إلى الأمام ورئيسها من أصدقائنا، إن نجاحنا في ترسيخ واستثمار العلاقة مع باريس ـ عاصمة النور ـ يفتح لنا أبواب وقلوب عواصم أوروبية أخرى نحن بحاجة لها في انهاء الاحتلال والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة خاصة وأن فرنسا دولة دائمة العضوية في المنظمة الدولية.