تاريخ النشر: 2021-02-09 | 12:11
تاريخ النشر: 2021-02-09 | 12:11
في مقابلة للرئيس الماليزي مهاتير محمد رد على سؤال حول سر نهضة ماليزيا، قائلا إن الفصائل السياسية الماليزية المختلفة تركت خلافاتها وأقامت تحالفا متماسكا خلف نهضة ماليزيا، رغم تعدد الأعراق فيها .
ثاني قصص النهضة هي قصة رواندا التي تحولت من الحرب الأهلية الى دولة عالمية حيث بدأ الصراع على السلطة فيها بالخمسينات بين الهوتو والتوتسي واسفرت الحروب بينهم الى مقتل مليون شخص وخرجت روندا من تلك الازمة على يد الرئيس بول كوجامي الذي قام بالاصلاحات التالية :
-قضى على كل عناصر الفتنة والقتال الداخلي بتشكيل محاكم لمرتكبي المجازر وقام بمحاكمتهم محاكمة عادلة .
-وضع دستور للبلاد جرم فيه العنصرية بكافة اشكالها، ووضع اشد العقوبات لمرتكبيها .
-قضى على الفساد والمحسوبية في مختلف المؤسسات.
-عمل مصالحه مجتمعية شاملة ورتب البيت الرواندي وعمل على توحيد البلاد .
-وضع خطة اقتصادية لتطوير البلاد واستغل كل موارد الدولة في سبيل ذلك .
وكان من نتائج هذه السياسة :
-التخلص من الحرب الاهلية .
-تحقيق الانتعاش الاقتصادي والنهوض باقتصاد البلاد والذي اصبح سابع اقتصاد على مستوى العالم من حيث النمو وفي المرتبة 22 في ريادة الأعمال .
-انتشال الشعب من الفقر المدقع حيث ارتفع مستوى دخل الفرد الى 30 ضعف،
-اصبحت رواندا وجهة المستثمرين الاجانب من كافة بلدان العالم، و الواجهه السياحية الاولى في افريقيا عام 2017.
وتونس ضربت اروع الامثلة في الديمقراطية واحترام التداول السلمي للسلطة والحوار البناء بين الفصائل الاسلامية واليسارية .
تمثل هذة التجارب خير سبيل للحركات الفلسطينية للسير على نهجها بحيث يمكن أن يستفيد منها شعبنا وطبقته السياسية، فوحدة الهدف ووحدة الشعب خلفه يعني النجاح في تحقيقه، بينما تعدد الأهداف والخلاف المزمن بين الفرقاء السياسيين يقود حتما إلى الفشل في تحقيق التغيير والاصلاح والاستقلال .
تعاني البلاد الكثير من الازمات: انهيار الاقتصاد وعدم استقرار الوضع السياسي والامني، وهي مؤشرات فشل لكلى الطرفين واشارات للجميع بضرورة اتخاذ اجراءات غير اعتيادية تحدث اختراقا في مجمل المشهد السياسي الحالي، لتوحيد الجبهة الداخلية والكيانات الوطنية وعلى طريقة ماليزيا يجب أن تتفق جميع الحركات اوالكيانات السياسية على نبذ خلافاتها والتوحد معا من أجل العبور بالفترة الانتقالية والوطن من دولة القهر التي ذاق مرها الجميع إلى دولة الوطن والديمقراطية، ومن دولة التمييز والظلم إلى دولة المساواة والحرية والعدالة.
يرى ماكس فايبر ان حركة تطور المجتمعات الأوربية تعود إلى العقلانية والتي تعنى الحركة الاجتماعية التي تحركها الغايات والحسابات وليست الامور العاطفية، فالعقلانية مطلوبة في هذا الوقت من الجميع من أجل سير عجلة التغيير والتطور، وفي كل سلم تفرز العقلانية مزيدا من الخطط والأهداف الجديدة وتحبط مزيدا من المخططات المعادية لتطور الشعوب، وهو درب سلكته أوربا من قبل وهاهي أمامكم اليوم نموذجا للنهضة وعنوانا للبلاد المتحضرة.
آه لو أننا نستفيد من تجارب الامم الأخرى، فإن تجربة مهاتير في ماليزيا والتي تاسست حول الوحدة ونبذ الخلاف، والتجربة الأوربية التي أبرزها ماكس فايبر في العقلانية وعدم الانجرار نحو الخلافات الفصائلية العمياء، يمثلان تجربتان جديرتان بالاقتداء، فالوحدة ملحة جدا الان فبطي صفحة الانقسام والخلافات وبقيام وحدة سياسية بين الكيانات الفلسطينية ووحدة هدف للفترة الانتقالية، والتصرف بعقلانية حتما سيقودنا نحو فجر الحرية والديمقراطية الأغر، بينما خلافاتنا الفصائلية العمياء سيقودانا مجددا لحضن الشمولية حيث اللظى والنار، فهل نعي ما نريد؟! .