تاريخ النشر: 2022-11-11 | 16:13
تاريخ النشر: 2022-11-11 | 16:13
تسببت سنوات طويلة من الحصار والانقسام وغياب انتخابات المجالس البلدية بالكثير من المشكلات التي تواجه عمل البلديات، والتي يعتبر أهمها قلة التزام المواطنين بدفع الفواتير المتراكمة عليهم، والمعاناة الشديدة التي تعانيها معظم البلديات في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، ووجود مشكلات في البنى التحتية، إضافة إلى ضعف ثقة المواطن بالبلدية وشعوره بأن البلدية لا تقدم له الخدمات المطلوبة، وأنها تعمل فقط من أجل الجباية، في ظل هذه الصورة وبعد إعلان معظم بلديات قطاع غزة استعدادها لموسم الشتاء، وتجهيزها لخطط الاستجابة للطوارئ، جاء المنخفض الأول لهذا العام والذي تسببت بسيول وغرق للشوارع وأضرار في بعض المنازل والمنشآت التجارية تقدر بمئات آلاف الدولارات، وفي ضوء هذا الحدث لابد من استخلاص العبر والتذكير بمجموعة من التدابير اللازم اتخاذها من قبل المواطنين والبلديات والمؤسسات الحكومية.
بالنسبة للمواطنين عليهم أن يعلموا بأنهم العنصر الأساسي في أي خطة، وأن لهم دور كبير من خلال مشاركتهم في انهاء أزمة المنخفض والسيطرة عليها، لذلك ولتلافي أي أضرار مستقبلية لابد من التزام المواطنين الذين لديهم دخل ثابت (وغير ملتزمين) بدفع فاتورة المياه وإيجاد حلول توافقية مع البلدية لسداد المبالغ المتراكمة عليهم، أما من لا يوجد لديهم دخل ثابت (50% من سكان غزة مصنفين فقراء) فعليهم أن يلتزموا بدفع عشرة شواقل على الأقل (ثمن علبة السجائر في غزة أكثر من 10 شواقل) مع القيام بترشيد استهلاك المياه، ومن ناحية أخرى على المواطنين الحفاظ على نظافة الشوارع أمام بيوتهم، واخراج القمامة في أوقات محددة، فلا يعقل أن يفتح بعض المواطنين ورش بناء أمام منازلهم ويغلقوا مصارف المياه كما حدث في أحد الشوارع الهامة في مدينة غزة، ولابد من انهاء ظاهرة احتلال الأرصفة والاعتداء على ممرات المشاة خاصة في الأسواق وهذه ظاهرة موجودة في معظم مناطق قطاع غزة، وعلى المواطنين أن لا يترددوا في تقديم المقترحات والمبادرات التي تساعد في حل مشكلات البلديات وتساعد طواقم البلدية في أداء وظيفتهم.
أما التدابير المطلوبة من أعضاء المجالس البلدية وموظفي البلديات، فتبدأ بالابتعاد عن الخطاب الاعلامي العاطفي والوردي واعتماد الصراحة والوضوح، فمعظم البلديات أعلنت استعدادها لفصل الشتاء ولكنها لم تصارح المواطن بالوضع الحقيقي للبنى التحتية المهترئة، وقلة وأعداد العمال والآليات الموجودة في الميدان، حيث اتضح أن البلديات لم تكن مستعدة بشكل كامل لمنخفض بهذا الشكل، وكذلك لابد أن تقوم البلدية بالافصاح عن البيانات المالية باستخدام كل الوسائل المتاحة حتى يظل المواطن العادي على اطلاع بالوضع المالي ولا يقع فريسة للإشاعات مثل طباعة موازنة المواطن على الفاتورة، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وربما أهم التدابير المطلوبة من البلديات الابتعاد عن مظاهر الترف مثل شراء سيارات جديدة أو تجهيز مكاتب فاخرة أو غيرها من التصرفات التي تثير الرأي العام ما دام هناك عجز مستمر، والتواصل مع المواطنين في المقاهي والمساجد والأسواق والاستماع الى شكواهم والحديث معهم.
ومن ناحية أخرى لابد من تعزيز شراكة البلدية مع مؤسسات المجتمع المحلي والقطاع الخاص وممثلي المواطنين خاصة عند اعداد الخطط وتحديد أولويات المشاريع في الأحياء المختلفة ومشاورتهم قبل اتخاذ القرارات المصيرية في نفوذ البلدية.
أما الحكومة ومؤسساتها فعليها اعادة النظر في آلية اختيار أعضاء المجالس البلدية والبحث عن آليات تشاركية مجتمعية في ظل تعطيل اجراء الانتخابات البلدية (اجراء الانتخابات مطلب شعبي)، وتوحيد آليات العمل في البلديات واعتماد أدلة الاجراءات الموحدة، إضافة إلى تفعيل المساءلة والمحاسبة، وتهيئة بيئة المساءلة المجتمعية، وإعطاء الأولوية لتوفير ما تحتاجه البلديات.
وفي النهاية كل الشكر والتقدير لطواقم البلديات والدفاع المدنى والمؤسسات الأخرى التي ظلت في الشوارع حتى انتهاء الأزمة، ربما لا أكون في هذه المقال قد تحدثت عن كل التدابير المطلوبة، وربما تكون بعض النقاط التي تحدثت عنها مطبقة، ولكن ليس بالشكل المطلوب، ولكن تطبيق التدابير التي ذكرت سيعزز علاقة الشراكة بين البلدية والمواطن والمجتمع المحلي والقطاع الخاص، وسيعيد ثقة المواطن بالبلدية وسيساهم في حل معظم المشكلات التي تواجه عمل البلديات.