الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من وحي الوطن

ما بعد الطوفان: غزة تواجه جالوت

ما بعد الطوفان: غزة تواجه جالوت

تاريخ النشر: 2023-11-03 | 14:08

لقد وصلت المقاومة الفلسطينية في تحديها للهيمنة الإسرائيلية إلى ذروتها، وكان تتويج ذلك في ملحمة طوفان الأقصى، إذ قامت كتائب عز الدين القسَّام التابعة لحركة حماس بهجوم مباغت وغير مسبوق أعاد تشكيل طبيعة المواجهة وآليات الصراع مع الاحتلال.

لقد تعهد الإسرائيليون -بكلِّ عجرفة ووقاحة- بإبادة حركة حماس، حتى لو كان ذلك يعني استخدام تكتيكات الأرض المحروقة وما تعنيه من ارتكاب مجازر تفوق في جُرمها وبشاعتها الخيال.

للأسف، احتشد الموقف الرسمي الأمريكي والقوى الغربية خلف إسرائيل بدعم قطع المساعدات الإنسانية عن القطاع، وتأييد سياسة العقاب الجماعي المخالف للمبادئ الأساسية في القانون الدولي، والتي صاغها الغرب بنفسه بعد حربين عالميتين أزهقت أرواح الملايين من البشر، مع تعهدات بألا يتكرر ذلك مرة ثانية.

 إنَّ الكثير من هؤلاء الرؤساء والمسؤولين الغربيين يتحسر على خسارة أرواح إسرائيلية في هذه المواجهة المسلحة، لكن لا أحد منهم يعترف بأن ذلك جاء نتيجة لسياسة الخنق والحصار والتجويع والإذلال لقطاع غزة لما يقرب من عقدين من الزمن، حيث يتم تقييد المياه والطاقة، ويُسمح لمياه الصرف الصحي بتشويه الحقول الزراعية، وقد تمَّ منع الصيادين من الوصول إلى البحر، وحُرم الكثيرين من العلاج الطبي، وجرى تقنين إمدادات الوقود والمواد الغذائية، حتى أنهم كانوا يحسبون السعرات الحرارية للحفاظ على مستويات اليأس والإحباط عالية بين الفلسطينيين.

وعلى هذا، فإن جالوت يتقدم الآن نحو غزة بطائراته ودباباته وطرادته الحربية، في خطوة أخيرة من مخطط مدروس عمره قرن من الزمان لإخلاء فلسطين من سكانها الأصليين، ودفعهم قصرياً باتجاه دول الجوار مصر والأردن.

 لم تكن هذه المخططات لتهجير الفلسطينيين بنت اللحظة، فقد كتب تيودور هرتزل؛ مؤسس المؤتمر الصهيوني الأول، في مذكراته عام 1895عن المخططات لدفع السكان إلى البلدان المجاورة، مشيرًا إلى أن "المصادرة... يجب أن تتم بتكتم وحذر". وبعد ما يقرب من نصف قرن، نفَّذت القيادة العليا الصهيونية خطة (D)، التي تناولت بالتفصيل "تدمير القرى بإشعال النار وتفجير وزرع الألغام في الأنقاض، وخاصة تلك المراكز السكانية التي يصعب السيطرة عليها بشكل مستمر". ثم كانت هناك خطة بيغن برافر لعام،2011، التي نظَّمت التطهير العرقي للعرب البدو في النقب. وهذا ما نشاهد الكثير من تطبيقاته في تلك المجازر التي تقع اليوم في قطاع غزة على مشهدٍ ومسمعٍ من العالم الغربي الذي أفلست كلّ قيمه وادعاءاته الحضارية.

إن ملامح المؤامرة على الفلسطينيين تبينت أبعادها بعد أن رفض الإسرائيليون فوز الإسلاميين في الانتخابات عام 2006، وقاموا بفرض حصار غير إنساني على قطاع غزة، السؤال الذي يطرح نفسه على تلك المجتمعات والدوائر الغربية: ماذا كنتم توقعون من حركة حماس والفصائل المقاومة أن تفعل غير الذي قامت به، وخاصة أنها حاولت من خلال مسيراتها السلمية اللاعنفية على خط الحدود أن تلفت أنظار العالم بأن الفلسطينيين ما زالوا لاجئين وأنهم ما زالوا يعانون جراء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ؟ يقول غابور ماتر؛ المتخصص السابق في شؤون الصهيونية والصدمات: "فكر في أسوأ شيء يمكنك قوله عن حماس، ضاعفها 1000 مرة، وستظل غير قادرة على فهم طبيعة القمع الإسرائيلي ووحشية القتل والتشريد للفلسطينيين".

إنَّ من الواضح للعيان أن مكائد اليمين المتطرف التي يقوم بها طغاة مستبدون مثل بنيامين نتنياهو، ونفتالي بينيت، وتسيبي ليفني، وبتسلئيل سموتريش، وإيتامار بن غفير، وبيني غانتس، تخطط لضم الضفة الغربية، وتدمير قبة الصخرة، وإنهاء الحكم الذاتي في غزة، وهم في سبيل تحقيق ذلك لن يتورعوا في ارتكاب كلِّ الجرائم ولو كانت الإبادة الجماعية للفلسطينيين عنواناً لها.

لذا، كان يوم السابع من أكتوبر أو معركة "طوفان الأقصى" مجرد مرحلة أخرى في المقاومة الفلسطينية التي استهدفت المنشآت العسكرية والمستوطنات، ومع ذلك فقد تناولت وسائل الإعلام الغربية الرواية الإسرائيلية عن الهجوم على المدنيين!!

ربما تكون الموارد والإمكانيات الإسرائيلية، سواء كانت قوات عسكرية أو آلات دعائية، متفوقة، لكن غطرسة النظام ستظل تؤدي إلى انتصار باهظ الثمن يضخم إخفاقاتها. لقد أذلَّت المقاومة الفلسطينية حكومة نتنياهو، على الرغم من مشروع القبة الحديدية الذي موله دافعو الضرائب الأمريكيون – بقيمة تصل إلى 1.6 مليار دولار حتى عام 2021 – والجدار الحديدي “الذكي” الذي تبلغ كلفته مليار دولار بأجهزة استشعار تحت الأرض، وأنظمة رادار، ورشاشات يتم التحكم فيها عن بعد، وأسلاك شائكة. وسور خرساني بطول 60 كيلومترا. لقد غيرت الضربة الفلسطينية الخاطفة -بلا شك- المفاهيم والادعاءات الإسرائيلية حول جيشها الذي لا يُقهر إلى الأبد. وفيما يستمر المحللون المتشائمون في التعبير عن عدم تصديقهم، ويحاول معهم العديد من السياسيين التقليل من أهمية الإنجاز العسكري الذي حققته المقاومة الفلسطينية، ونسب الفضل لإيران بدلاً من ذلك، بهدف اختطاف العملية وإفراغها من دلالاتها في سياق حسابات إقليمية، وهو سيناريو معقول بالنظر إلى حجم الآلات والذخائر التي أرسلتها أمريكا وحلفاؤها الغربيين إلى إسرائيل.

ولكن على الرغم من أن الزعماء الغربيين يتغنون بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ويتنكرون بوقاحة لحق الفلسطينيين تحت الاحتلال في حماية أنفسهم وتقرير مصيرهم، إلا أن الغول الإسرائيلي أثبت أنه نمر من ورق. لقد ضرب داود الفلسطيني بمقلاعه البسيط قلاع جالوت الإسرائيلي، ونجح في إسماع العالم بمظلوميته.

 إنَّ مالكي وسائل التواصل الاجتماعي والمنظمات غير الحكومية يعرفون جيدًا أن الإسرائيليين هم وراء كلّ الظلم والتحريض الذي لحق بالفلسطينيين، وأنهم يتساوقون مع حملة الدعاية الصهيونية الممولة التي يُروِّج لها في قاعات الكونجرس والبيت الأبيض والمزدحمة بـجماعات الضغط اليهودية AIPAC، وأولئك السياسيين المدينين بالفضل لـ "أصدقاء إسرائيل الأوروبيين"، وبناي بريث أوروبا، وأصدقاء يهودا والسامرة في البرلمان الأوروبي على سبيل المثال لا الحصر.

نحن لسنا تحت أي أوهام، نحن نعلم أن الإسرائيليين ليس لديهم بوصلة أخلاقية وسيستخدمون كلَّ الذخائر غير القانونية مثل القنابل الفسفورية التي أسقطوها على المدنيين والمستشفيات والمساجد والكنائس والمباني السكنية لارتكاب جرائم حرب لن يحاسبهم عليها -للأسف- أحد. لقد قتل 2,251 فلسطينيًا في عام 2014، على سبيل المثال، ثلثهم من الأطفال، وأصيب أكثر من 11,000 آخرين، ودُمرت 18,000 وحدة سكنية، وفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية؛ ولم تتم معاقبة أحد. لقد قتل الإسرائيليون بالفعل أكثر من 8000 شخص، ونحن لا نتوقع أي مساءلة لهم الآن أيضًا.

ومع مقتل أكثر من ألف جندي إسرائيلي ومستوطن مسلح وأسر العديد منهم، فإن عطش الإسرائيليين للقتل لن يرويه إلا تسوية قطاع غزة بالأرض وشطب الآلاف من سكانه من النساء والأطفال من السجل المدني. لقد تسببوا في موت ودمار مروعين؛ لكننا اعتدنا على مجازرهم ومؤامراتهم طوال الـ 75 عامًا الماضية.

وعليه؛ حتى لو تمكن الإسرائيليون في تحويل غزة إلى أنقاض وإعادة احتلالها، فلن ينجحوا في السيطرة على السكان الذين شهدوا ضعف بيت العنكبوت خلف الجدار الحديدي. إننا نأمل أن يعود المجتمع الدولي إلى رشده ويضع حداً لهذا الهجوم الهمجي؛ وإذا تعذر ذلك لسطوة أمريكا وبعض حلفائها الغربيين، فسوف نستمر في مقاومتنا للاحتلال الإسرائيلي، حتى ينعم شعبنا بالحرية والاستقلال.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط