تاريخ النشر: 2016-02-01 | 11:19
تاريخ النشر: 2016-02-01 | 11:19
خلال جلسة نقاش خاصة بالشرق الاوسط عقدها مجلس الامن الدولي كان هنالك تصريح لأمين عام الامم المتحدة "بان كي مون" تطرق خلاله الي الاوضاع الامنية المتدهورة في الاراضي الفلسطينية وغياب أي افق سياسي للسلام في المنطقة مع ازدياد عمليات القتل بحق المدنيين الفلسطينيين العزل وتسارع وتيرة الاستيطان الاسرائيلي كأحد اهم العقبات الجوهرية امام استئناف عملية سلام تُفضي الى حل الدولتين ودعوته صراحة الي تجميد دولة الاحتلال الاستيطان على اعتبار ان مواصلة بناء الوحدات الاستيطانية يُعتبر استخفاف بالشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي ويثير تساؤلات اساسية بشأن التزام دولة الاحتلال بحل الدولتين وهو الامر الذي رفضه "نتنياهو" واعتبر مثل هذه التصريحات تدعم الفلسطينيين في نضالهم المتواصل منذ ما يقارب نصف قرن , وبذلك خرج "بان كي مون" عن صمته المعتاد وفي افضل احواله كان ينتقي مفردات الشجب و الادانة ويُعرب عن قلقه البالغ..! تجاه ما يحدث في الاراضي الفلسطينية المُحتلة من قتل و تنكيل ومصادرة اراضي وتدنيس للمقدسات واستهداف بيوت الآمنين بالأسلحة المحرمة دولياً وارتكاب مجازر حرب بحق الانسانية وعادة ما كان يدعو الي ضبط النفس ولا يدين صراحة ما يقوم به جيش الاحتلال وقادته ضد الشعب الفلسطيني الاعزل ويكتفي بالتعبير المعتاد بالقلق.. تقدم الرجل خطوة للأمام في تصريحاته التي اقلقت دولة الاحتلال وان كانت عبر وسائل الاعلام كونها لم تعتد علي تصريحات لأمين اكبر هيئة اممية يوجه لها نقداً لاذعاً وصريحاً لا غُبن فيه شكل بذلك ازياح عن المسار المعهود وخطوة الي حداً ما جيدة لكنها غير كافية وتحتاج الي ترجمة فعلية وموقف اممي يسير في ذات الاتجاه الذي صارت به تصريحات "بان كي مون" يدعم الحقوق الوطنية الفلسطينية , وتطبيق قرارات الامم المتحدة الصادرة لإنهاء الصراع العربي الاسرائيلي 242,338 وتمهيد الطريق وتذليل العقبات امام قيام دولة فلسطينية مستقلة علي حدود حزيران 1967م وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وهذا ما ترفضه دولة الاحتلال..
لم تُكن تصريحات "بان كي مون" عن الواقع المرير في الاراضي المحتلة جُزافاً وانما جاء نتاج حراك سياسي ودبلوماسي فلسطيني استطاع ان ينتزع اعترافاً دولياً بدولة فلسطينية بصفة عضو مراقب في الامم المتحدة ما مثل خطوة سياسية مهمة رغم رمزيتها وفتح الافاق امام الدولة الواقعة تحت الاحتلال بحُكم القانون الدولي ان تنضم الي عشرات من الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية , والاهم كان اعادة القضية الفلسطينية الي واجهة الحدث و السياسة الدولية وتسليط الضوء علي معاناة شعب بأكمله يتعرض للمعاناة بأشكالها المختلفة ويواجه سياسات و اجراءات عنصرية احتلالية متغطرسة ولازال يناضل من اجل حريته وتحقيق حُلم الدولة المستقلة غير آبه بحصار او تضييق او قتل او تنكيل او اعتقال او قتل بدم بارد على مئات من بوابات و حواجز الموت المنتشرة بين مدنه و بلداته و قراه كل ذلك لن يُثني الشعب الفلسطيني علي المُضي قدماً نحو تحقيق تطلعاته وتتويج المشروع التحرري بالانعتاق من احتلال بائد قاتل يُتقن اللعب علي التناقضات و يستغل الفرص السانحة من اجل تجسيد واقع جديد في الاراضي المحتلة ويفرض معادلته للحلول المنقوصة و المتجزئة وهو ما يرفضه الشعب الفلسطيني علي اعتبار ان اسس السلام العادل و الشامل يمر عبر طريق واضح المعالم يُمثله انهاء احتلال جميع الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967م بما فيها القدس الشريف , وجلاء التجمعات الاستيطانية وازالة المستوطنات عن اراضيها وتمتع الدولة الفلسطينية بسيادتها على الجغرافيا و الموارد الطبيعية و الحدود علي اعتبار ان الاستيطان الاسرائيلي في مناطق الضفة الغربية و القدس يُمثل قنبلة موقوتة سعت دولة الاحتلال من خلال تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني فيها الي تغير الوقائع علي الارض و ايجاد واقع آخر يفرض امرا واقعاً معقداً امام انسحابها التام و الشامل وبالتالي شأن ذلك ان يُعيق قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة ,وهنا لامجال لأي حلول وسط او مقترحات تُمكن دولة الاحتلال من الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة وبقاء سيطرة دولة الاحتلال الامنية عليها, وبالقطع لا يُمكن قيام دولة مستقلة كاملة السيادة تنازعها قوة الاحتلال علي البقاء علي ارضها , وهذا ما اكد عليه امين عام الامم المتحدة واصفاً بناء وحدات استيطانية جديدة بانها "مبادرات استفزازية"..! وتعدي ذلك داعياً الي التحرك العاجل لتفادي تلاشى حل الدولتين الى الابد" فيما لو بقيت القضية الفلسطينية تراوح مكانها دون البحث في حلول عملية وقرارات مُلزمة ستصدق رؤيته , وستُقوض أي فُرص لإحلال سلام في المنطقة , وتأتي تصريحات وزير الخارجية الفرنسي "لوران فايبوس" في ذات الاطار داعياً الي التحرك العاجل والعمل مع الأوربيين و الامريكان و الدول العربية لعقد مؤتمر دولي لإنجاح حل الدولتين , وحال فشلت المبادرة لعقد المؤتمر علينا تحمل مسؤوليتنا والاعتراف بالدولة الفلسطينية وحال تم الاعتراف الفرنسي سيمثل اضافة نوعية ومهمة لموقف رسمي فرنسي داعم ووازن للحقوق الوطنية الفلسطينية اسوة بدول عديدة اعترفت مُسبقاً " وهذا ما يؤكد علي عودة القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني اليومية المستمرة الي دائرة الضوء في المحافل الدولية رغم كثير من القضايا والازمات والاشكاليات التي تترك بظلالها علي السياسة الدولية وتُمثل محط اهتمام الساسة الدوليين الا ان الهبة الجماهيرية في الاراضي الفلسطينية استطاعت ان تُسمع صوتها وتُرسل رسالتها المُخضبة بدماء من قضوا دون ان يُشكلوا خطراً حقيقياً علي يد جنود الاحتلال وشاهدهم العالم مؤكدة علي ان استمرار التعنت و الصلف والتمادي بسفك الدماء , وانتهاك واضح لمبادئ حقوق الانسان , والقانون الدولي , واتفاقية جنيف الرابعة لن يجلب الهدوء و الامن لدولة الاحتلال ومواطنيها بالمطلق و انما سيشعل المنطقة برمتها مع اول هبة ريح شديدة وهنا لا يُمكن التكهن بما ستؤول اية الاوضاع المحتدمة و المتفجرة والآيلة للتصعيد والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة لا توفر آمناً للاحتلال رغم قوة الردع و الدفاع التي يعتمد عليه في مواجهة شعب اعزل تواق للحرية و العيش بكرامة علي جزء اصيل من وطنه التاريخي الفلسطيني..
آن الأوان كي يُدرك دول العالم الديمقراطي الحر..! خاصة تلك المتنفذة في الامم المتحدة ومجلس الامن والمؤثرة في السياسة الدولية والمُهيمنة علي القرار أهمية وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني وحل الصراع العربي الاسرائيلي والخروج عن صمتها المريب , والازدواجية في رؤيتها ومواقفها امام الانتهاكات الصارخة لحقوقه, وهذا يتطلب من المجتمع الدولي تبني مواقف رسمية تنسجم مع تصريحات "بان كي مون ولوران فايبوس", وتطبيق قرارات الامم المتحدة الصادرة بشأن القضية الفلسطينية وتأخذ بعين الاعتبار ان اطالة امد الاحتلال وغض البصر عن انتهاكاته و سياسته المتغطرسة علي مدار عقود لن يستمر طويلاً حيث المعطيات والوقائع علي الارض تؤشر الي تفجر الاوضاع الميدانية مع ما تمارسه الدولة المارقة وقطعان مستوطنيها من ارهاب دولة منظم وجرائم ضد الانسانية حيث لا يُمكن التنبؤ الي اين ستتدحرج كرة اللهب وبأي اتجاه..! حتماً لا يُمكنها البقاء محصورة في بقعة محددة..! وهنا لا بد من قيام الامم المتحدة ومجلس الامن بالاضطلاع بدورهما وهنا لا بد من تطوير الاداء , والجهد السياسي الفلسطيني الموحد من خلال العمل الجاد وفق استراتيجية وطنية تُضاعف جهودها مع الدول العربية والاطراف الدولية وصولاً الي عقد مؤتمر دولي للسلام برعاية دولية امريكا جزء منها وليست صاحبة الرعاية الحصرية يُفضي الي تطبيق مبادرة السلام العربية وقرارات الامم المتحدة بسقف زمني مُحدد يُنهي احتلال الاراضي الفلسطينية ويُمهد الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والانعتاق من الاحتلال..