تاريخ النشر: 2016-08-13 | 09:20
تاريخ النشر: 2016-08-13 | 09:20
تاريخ تركيا الحديث سيذكر محاولة الانقلاب الفاشلة بالكثير من التفاصيل سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى، والمواقف الدولية سيكون لها تأثير مباشر على السياسة الخارجية التركية التى تتطلع لتصفير مشاكلها مع الجميع وإعادة ترميم علاقاتها الخارجية مع كل من اختلفت معه وقد صرح بذلك رئيس وزرائها يلدرم قبل الانقلاب وكانت خطوات عملية قد جرت من أهمها عودة العلاقات مع اسرائيل وروسيا، وقد جاء الانقلاب ليعزز العلاقة أكثر خاصة مع روسيا التى رفضت الانقلاب وعبَرت عن دعمها لتركيا وحكومتها وذلك باتصال هاتفى أجراه بوتين مع أردوغان بعد محاولة الانقلاب والذى تقدم على موقف الدول الأوربية والحليف الأمريكى الاستراتيجى لتركيا، حيث كان ضعيفاً وقد فسره البعض بأنه خلف محاولة الانقلاب خاصة بعد رفضهم لتسليم غولن المتهم الأول بالتدبير للانقلاب .
زيارة أردوغان الأخيرة إلى روسيا وهى أول زيارة خارجية للرئيس التركى بعد الانقلاب لها العديد من الأهداف الاستراتيجية، أهمها إعادة العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين إلى سابق عهدها وسعى تركيا بدور ما في شمال سوريا لايقاف المشروع الكردى والذى يعتبر أولوية في منظومة الأمن القومى التركى وكذلك في منطقة القرم والبحر الأسود، وإعادة العلاقات الاقتصادية التى تضررت بشكل كبير بعد وقف التعاون بين البلدين والذى بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى 80 مليار دولار سنويا قبل الأزمة وكانت تركيا تتطلع أن يصل إلى 100 مليار دولار بعد سنوات، كذلك قطاع السياحة والذى تعتبر روسيا في المرتبة الثانية بعد المانيا، وقد تراجع التبادل التجارى بين البلدين الى نسبة 42% مما أثر هذا الانكماش الاقتصادى على مواجهة تركيا للأرهاب حسب تصريحات مسؤوليها . وكذلك البدء ببناء مشروع السيل التركى منتصف عام 2019 لنقل الغاز الروسى الى أوروبا عبر تركيا .
وحول الوضع في سوريا فستشهد الأيام القادمة تحول على الأرض، فقد قال الرئيس الروسي بعد اجتماعه مع أردوغان "أننا اتفقنا بخصوص إيجاد تسوية للأزمة السورية بمشاركة وزراء خارجيتنا والاستخبارات، ولا يمكن التوصل إلى حلول ديمقراطية إلا بطرق ديمقراطية، وهدفنا واحد بشأن حل الأزمة السورية، وسنعمل من أجل إيجاد حل مناسب". وهنا كان رد أردوغان بأننا سنشهد تطورات جميلة في سوريا ودول أخرى في المنطقة وقد بدأت مراحل ذلك وسنشاهد معا نتائجها" . ومن الجدير بالذكر أن المسؤولين الأتراك قد أرسلوا إشارات عن إمكانية فتح قاعدة إنجيرليك ذات الأهمية الاستراتيجية للطائرات الروسية في إطار الحرب على تنظيم الدولة" داعش" مما قد يغير مسار المعارك الدائرة في سوريا لصالح النظام السورى . وتم الاتفاق على فتح قناة اتصال مباشر بين رئاسة الأركان التركية والروسية بخصوص الأزمة السورية، وسيتوجه وفداً من رئاسة الأركان التركية وهيئة الاستخبارات ووزارة الخارجية إلى روسيا لمناقشة الأزمة السورية بكل تفاصيلها.
الحكومة التركية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ستولى الاهتمام لحل مشاكلها الداخلية وفي المقدمة منها إيقاف المشروع الكردى في شمال سوريا والذى يعتبر أولوية في منظومة الأمن القومى التركى، ووضع استراتيجية للتوافق مع المعارضة ضمن مشروع شامل لتطهير مؤسسات الدولة من القوى الانقلابية، وعلى البعد الاستراتيجى تعيد ترتيب علاقاتها بحلفائها الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا واسرائيل، وتمتين العلاقات مع كل من روسيا والصين والعودة للانضمام لمنظمة شنغهاى حيث تقدمت فيما سبق بطلب عضوية كاملة فيها والذى هى عضو مراقب فيها وتفعيل التعاون العسكرى مع الصين والذى تم تجميده بعد الأزمة مع روسيا.
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية