تاريخ النشر: 2023-03-14 | 16:43
تاريخ النشر: 2023-03-14 | 16:43
الأدب النسائي المقصود فيه أن هناك فرقا بين كتابة الرجال والنساء، أو الأدب الذي تكتبه المرأة أما الأدب النسوي فقد تعددت تعريفاته، وقبل الخوض في هذا الموضوع دعوني أعرف لكم ما هو الأدب
من وجهة نظري..الأدب بالنسبة لي الكتابة الإبداعية الجمالية التي تمشي نحو الرواية أو القصة أو المسرح أو الدراما أو الشعر، وهذا العالم مادته الأساسية هي اللغة، واللغة يتناولها الرجل والمرأة والأولاد والشيوخ والمزارعون والقضاة والأطباء والموسيقيون والعشاق، وإذا كان المنشأ الأساسي أو المادة الخام التي ينتج منها الأدب هي اللغة وهي عالم مترامي الأطراف والتصورات والأفكار والرموز والذكريات والخبرة فهذا يعني أن جميع هؤلاء يتناولون هذه المادة لصناعة منتجاتهم من شعر وقصة ورواية وو، ولكل منهم طريقة وأسلوب يميزه عن غيره باتكائه على اللغة، فاللغة ليست أداة تواصل فحسب بل هي جملة ما يبنى من مخيلة وذاكرة وعلم وتصور وسلوك وهي متاحة للجميع، كل يستخدمها ويشكلها بطريقته فإذن هي مادة خام كالخيوط والمستعملون لها كالنساجوون كل من يستعملها ينسج منها ثوبا يعكس صورة أفكاره ويوصل ما يود قوله.
والأدب النسوي هناك من قال هو الذي يتناول قضايا المرأة ويدافع عن حقوقها سواء كان الكاتب رجلا أم امرأة، وهناك من رفض تصنيف الأدب وقولبته باعتبار أن الأدب إنساني ولا يمكن تصنيفه على أساس الجنس، ومن وجهة نظري هناك أدب نسوي نعم، وفي المقابل هناك أدب ذكوري فالمرأة تناولت أيضا قضايا الرجل هناك ثنائية لا يمكن إلا أن تكون في العمل الأدبي، العمل الأدبي فيه الخير والشر والذكر والأنثى، ولا يمكن أن تعرض الأنثى قضاياها بعيدا عن الرجل الذي إما أن يكون خصما أو حبيبا أو قامعا أو مضطهدا أو مساندا، ألم تطرح المرأة قضاياها في ظل وجود المجتمع الذكوري الذي يميز الرجل على أساس الجنس، ألم تصرخ في وجه المجتمع معبرة عن القمع الذي تتعرض له وعن موضوعات كثيرة فيها امتهان لكرامتها كالتحرش الجنسي والاغتصاب والتعنيف الجسدي والنفسي والشك الذي يدمر أي علاقة، وجميع هذه الأشياء تقوم على النوع الاجتماعي، الرجل حاضر في كتابات النساء بصوره المتعددة، وأنا لا أرى أي انتقاص من قيمة المرأة أو الرجل عند إدراج الأدب تحت مسمى الأدب النسوي أو الذكوري، إذن اللغة يستخدمها الرجل والأنثى لكن هناك فرقا بين الرجال والنساء عندما يتناولون اللغة، النساء عندما يتناولن اللغة ليعبرن من خلالها عن حالة، أو يكتبن مسرحية أو رواية أو قصيدة، يصطدمن بقيود.
إذن مالذي يقيد الكتابة عندما تتناولها المرأة ومالذي يقيد الكتابة عندما يتناولها الرجل، الذي يقيد كتابة المرأة هو الحياء، وأنا ككاتبة حقيقة عندما أقترب من مناطق محرمة اجتماعيا أو من تابو أخلاقي أخجل من الخوض في التفاصيل على خلاف الذكور، هنا أجد الكثير من الذكور يمتلكون الجرأة والحرية للكتابة والخوض في هذه الأماكن، القيم الاجتماعية برأيي تحكم المرأة أكثر من الرجل في هذا المقام، والسؤال الذي يطرح نفسه، من الأضعف عند الخطاب الاجتماعي بالنسبة لهتك الحرمة، الرجل أم المرأة؟
طبعا المرأة هي الأضعف؛ لذلك تختفي المرأة وراء الخجل أثناء الكتابة على عكس الرجل، قلة من النساء يتجرأن في هذا المجال..
إذن الفرق بينهما الخشية من المجتمع في مناطق الفحشاء، والجرأة وعدمها ذات منشأ اجتماعي، وهناك نساء قلة تجاوزن جميع القيود، أمثال نوال السعداوي ولو لم يكن اسمها على كتبها لظننا أن من كتب العمل رجل.