تاريخ النشر: 2025-03-13 | 13:17
تاريخ النشر: 2025-03-13 | 13:17
كيف يمكن لنا فهم العلاقة بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة الامريكية وهل من الممكن ان تشهد هذه العلاقة في يوم ما نوع من الغضب الشرق اوسطي الذي بدوره ممكن على الأقل ان ينجح في ترويض المخالب الامريكية التي منذ ان سنت لم تتوقف، ويبدو انها لن تتوقف.
انها وريثة امبراطوريتان كبيرتان فرنسية وانجليزية، وكل منهم تعامل مع الشرق الأوسط وافريقيا بطريقته الاستعمارية المباشرة التي نعرفها والان الوريث الوحيد والحصري يعيد امجاد الإمبراطوريات بطريقته الفريدة ووفق أهواء امبراطوريته الخاصة وللأسف كل ذلك على حساب العالم، ويا للخسارة الكبرى فالشرق الأوسط ذو الحظ الأعظم والاكبر لممارسة التغول السياسي الذي تجيده أمريكا ببراعة مغلفة بالتغول المصحوب بالقوة تارة وبالمصطلحات الكاذبة من حقوق انسان وحريات وما الى آخره تارة أخرى.
ولمحاولة فهم علاقة الشرق الأوسط بالولايات المتحدة الامريكية سنبدأ بترامب وافكاره وما يريده من توجهات وما يمكن ان يعكسه ذلك على فلسطين عامة ومستقبل مدينة غزة خاصة ولكن عند الحديث عن رجل بحجم ترامب كرئيس لأكبر بلاد مثل الولايات المتحدة الامريكية فلعلنا قبل كل شيء لا بد ان نستذكر بعض فصول التاريخ القديم الجديد او بالأحرى حاجة الرؤساء الى منطقة الشرق الأوسط كمادة مهمة في حملاتهم الانتخابية ورؤياهم ومخططاتهم ومستقبلهم. و بعيدا عن الانتقادات الداخلية لاي حزب جمهوري او ديمقراطي توجه له من داخل الولايات المتحدة الامريكية الا ان البحث عن صورة تلفزيونية تعزز استطلاعات الرأي وتحسن من صورة الرؤساء الامريكان هو الأهم ولن نجد بركانا ثائرا على مدار العام الا هنا في منطقة الشرق الأوسط فهذه المنطقة أعطت الكثير دون أن تأخذ.
دعونا نتذكر زيارة الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون الى الشرق الأوسط بعد فضيحة ( ووترجيت ) وما لحق بها من تجهيز من الجانبين الأمريكي والعربي وما لحقها من تعزيزات إعلامية عبر وسائل الاعلام تؤكد ان مفجر القصة ضد نيكسون هو اللوبي الصهيوني والتي كان الهدف منها كلها تجهيز وتهيئة طريق عودة نيكسون للبيت الأبيض.
وكلنا نذكر ربما ما قام به الرئيس السابق أيضا جيمي كارتر الذي ضغط على الرئيس أنور السادات فيما يخص كامب ديفيد فلقد كان بحاجة لتمديد ولايته في البيت الأبيض وكما هو الحال فأن منطقة الشرق الأوسط هي الباب الذي من خلاله يطرح فيه المزاد.
والمثال الأخير هو الرئيس السابق بل كلينتون والذي نجح خلافا لمن سبقه من الأمثلة واستطاع الحصول على مدة ثانية ولكن بعد زيارات كثيرة للشرق الأوسط وبعد استعراض هوليودي لقواته في العراق والتي ازعجت أحد القيادات وجعلته يقول:
((ان ما حصل لم تكن زيارة لقائد عام للقوات المسلحة بل دور تمثيلي قام به القائد العام للقوات المسلحة ))
ولكن وبكل الأحوال استفاد كلينتون من زياراته و مسلسلاته وقصصه التي أخرجت على حساب المنتجين في الشرق الأوسط وكان ذلك الاستعراض قد حصل في دولة الكويت أمام مجموعة من الدبابات والمدرعات التي رتبت بشكل جيد من اجل الفيلم الذي كان بطله في حينه رئيس الولايات المتحدة شخصيا، وذهب كل من كلينتون وكارتر ونيكسون وسيذهب غيرهم والخوف من ان تكاليف الإنتاج ستبقى تدفع من الشرق الأوسط وعلى حساب الشرق الأوسط ستجري العديد من الصفقات التي ينادي بها اليوم أحدث المتواجدين على رأـس البيت الأبيض .
تختلف شخصية ترامب كثيرا عن شخصيات من سبقه، لقد جاء الرجل معطيا نفسه مجموعة من الحقوق التي ينطلق من خلالها وأهما انه المخلص الوحيد للولايات المتحدة الامريكية التي كما يقول سرقت لسنوات طويلة خاصة من الديمقراطيين الذين بددوا الأموال وزادوا حدة البطالة وأربكوا الاقتصاد خاصة في ظل أزمة كورونا ولم يحترموا دافعي الضرائب الامريكان عندما دعموا العديد من النشاطات العسكرية في عدة بلدان وجزء من ذلك حماية الناتو لأوروبا التي لولا ان الولايات المتحدة رأس الناتو موجودة فيه لما كان لأوروبا كيان كما يقول ويشير ترامب في كل مرة يتحدث فيها عن رؤيته التي مفادها _ من أحميه عليه ان يدفع ومن دفعنا له نتيجة سوء إدارة من سبقه عليه ان يرد ما دفع بل وبزيادة كبيرة_ هذه هي عقلية ترامب وهذه هي الطريقة التي يجديها ويعرفها ولا يريد معرفة شيء آخر غيرها انه يتعامل مع كل شيء كصفقة وهذا واضح تماما من خلال خطاباته التي يستخدم فيها كلمة صفقة بكل تلقائية.
الان ومع كل تلك التحديات التي تواجهها المنطقة يشير ترامب الى قضيتان في غاية الأهمية الأولى التوجه نحو أوكرانيا لانتزاع ما أمكن من مواردها في باطن الأرض وهذا سيكون عاجلا ام آجلا رغبت بذلك أوكرانيا ام لم ترغب وزيارات الرئيس الاوكراني الى الولايات المتحدة والتي ظهر فيها وكأنه لا يساوي شيء. هذه الصورة عززها الاجماع الأوروبي والبريطاني والذي أكد بأنه لا يمكن ان نخطو خطوة بعيدا عن الولايات المتحدة الامريكية وانه لا بد من وجودها وقيادتها ودعمها لاي تحرك في العالم.
أما منطقة الشرق الأوسط العربية التي كانت ولا تزال هي المجموعة النفطية الأولى فقد طلب منها ترامب وخاصة من السعودية ان تستثمر او بالأحرى ان تزيد من استثماراتها في الولايات المتحدة الامريكية وهذا ما أعلنت عنه المملكة قبل وقت ولكن بطريقتها الخاصة التي أعلنت فيها عن زيادة في الاستثمار الذي
المطلوب من منطقة الشرق الأوسط كبير جدا خلال الحقبة القادمة والتي ستستمر لمدة أربع سنوات مع مسئول البيت الأبيض والتي على الأقل لن يحتاج ترامب منه الى أي نوع من العلاقات العامة ولا الى الصور التي تلقط منه لأنه لن يترشح لولاية ثالثة وانه لن يحتاج الى مذبح الشرق الأوسط ليقدم من خلاله قرابين تخدمه في استطلاعات الرأي التي تخصه.
ولكن لو اتعت النظرة قليلا ربما يحتاج ترامب للشرق الأوسط والى كل ما سبقه اليه زملائه من أجل أمران مهمان الأول هو مجده الشخصي الذي لم يخفي انه يريده ويريد ان يذكر على انه صانع سلام والأخر هو التجهيز لخليفته في البيت الأبيض الذي من المفترض ان يكون جمهوري وهو بذلك يؤسس لقيادة جمهورية عمرها ثمان سنوات وان نجح مرشحه المجهول حتى اللحظة لجولة ثانية فيما بعد فأنت تتحدث عن مجد جمهوري ربما يصل الى اثنا عشر سنة على التوالي وهذه ستكون في حينه سابقة تاريخية . ربما هي نظرة بعيدة وربما لا يوافق عليها كثيرون معي الا انه من الاجدر التذكير بأمر هام ان العديد من الرؤساء جاءوا الى الشرق الأوسط ليعطيهم وأعطاهم ولكن كان العائد بأن ذهبوا بقيت الصورة واختفى الأثر وجاء بعد من أتوا لالتقاط الصور التي يراد منها ان تنفعهم أشخاص جدد أعادوا الكرة خسر الأشخاص وربحت الولايات المتحدة الامريكية وخسر الشرق الأوسط.
أتمنى ان لا نرى هذا من جديد وكلي أمل في الحقيقة في القادم خاصة عندما ألمس واشاهد ما تقوم به المملكة العربية السعودية من ترسيخ لمكانتها السياسية والاقتصادية والتي عنوانها تنويع مصادر التنمية وبالتالي تنويع مصادر الدخل والتي أهمها اليوم هو الطاقة والتي بدأت المملكة تدير ملفه بشكل جيد.
التحديات كبيرة وكثيرة وأولها هو خطط ترامب الخاصة بالشعب الفلسطيني من سكان مدينة غزة والتي عنوناها التهجير والتي تحتاج الى مشروع مقابل واضح وصلب وتنموي ومتحدي وهذا ما أقدمت عليه جمهورية مصر العربية .
بقي ان نقول اننا كعرب وكدول عربية نملك من القوة الكثير فمعايير القوة كثيرة ولا يمكن حصرها في السلاح فقط ودورنا هو العمل على استخدام قوتنا المتناثرة بعد جمعها وتوظيفها بشكل موحد ومتفق عليه.