اشتهرت دولة اسبرطة في العصر اليوناني بعسكرة المجتمع لأسباب ربما فرضها واقع ذلك الزمان وكانت تقوم بإجراء الاختبارات والفحوصات البدنية على الأطفال في سن السابعة لمعرفة من يصلح منهم للجندية حيث كانت تربيهم داخل معسكرات للجيش إلى أن يشتد عودهم وكانت تتخلص من الأطفال المتخلفين والضعفاء جسديا من خلال إلقائهم في النهر وأما الأرامل فكانت الحكومة تسهر على رعايتهن لماذا ؟ (الله اعلم ) .
وأما حركة فتح ومن خلال سياستها الداخلية منذ خروج الثورة من بيروت لم تعد تمتلك ذراعا عسكريا جامعا لكل رجالها ومانعا لتجنح البعض من أبنائها إن صح التعبير وتشعبت بندقيتها بين قطاعات مختلفة منها الغربي ومنها خط فلان وخط علان .....الخ , واستمر الوضع على حاله إلي أن تفجرت الانتفاضة الأولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومع استمرارية يومياتها وسنواتها تعددت الأشكال والمسميات العسكرية الفتحاوية إلى أن بات يعرف ما تم الاصطلاح على تسميته الأجنحة العسكرية كل واحد من تلك الأجنحة يدعى انه الجناح العسكري لحركة فتح مع الاجزام بعدم اعتراف رسمي بأي من تلك الأجنحة المسلحة من قبل اللجنة المركزية للحركة الأم .
لم تقف الأوضاع العسكرية للحركة عند هذا الحد بل استمر التنكر الفتحاوي المركزي للعسكر إلي ما بعد انقلاب غزة الأسود حيث تدخلت اللجنة المركزية لأول مرة في هذا الشأن وبشكل علني وصريح حيث اصدر قرارا مركزيا يقضى باستبعاد العسكر من جميع الدوائر الحركية من خلال حرمانهم واستبعادهم من الترشح أو الانتخاب داخل الأطر الحركية , ذلك القرار الذي كان له انعكاساته السلبية الخطيرة على الحركة الأم لفتح الباب على مصراعيه للهرج والمرج واللغط وتعزيز عوامل الفئوية والمحورية والتكتلات الضيقة داخل أوساط الحركة مما أدى إلي ترهل وضعف واضح في الأداء الحركي على كافة الصعد وما يزيد الأمر غرابة هو موافقة اطر الحركة العلية ( مركزية وثوري) على إعادة دمج عسكر قطاع غزة (استثناء) للعب دورهم التنظيمي والحركي داخل الأطر الحركية بهدف التفاف الكل حول برنامج الحركة الأم وهذا ما حذا بالجميع في قطاع غزة للعمل على إعادة الاستنهاض بالوضع الداخلي خصوصا بعد الجرعات المعنوية التي حظي بها أبناء قطاع غزة خلال الانطلاقة الثامنة والأربعين والحضور الفتحاوي الغير مسبوق لفتح قطاع غزة , لكن يبدو أن الحسابات الشخصية واحتجاز المقاعد في الهياكل الحركية الرئيسية والمزمع توزيعها حسب المزاج الفئوي من خلال المؤتمر السابع الشكلي المنوي عقده في الرابع من آب المقبل من هذا العام تراجعت عن استحقاق الاستنهاض وإعادة الكرامة لأبناء الحركة والتي غابت بفعل الانقلاب الأسود وبفعل غياب المسئولية الحركية المركزية عن الكل وهذا ما حذا بالمطبخ المسئول عن إعداد طبخة المؤتمر السابع بإعادة استبعاد العسكر من جديد .... لمصلحة من ؟ ومن المسئول ؟ ومن المستفيد من استبعاد العسكر ؟ المستقبل