تاريخ النشر: 2016-10-14 | 10:54
تاريخ النشر: 2016-10-14 | 10:54
مازال جسم الإخوان المسلمين يتنفس في المملكة المغربية بعد تقليم اظافره في تونس ونزعها في مصر، وظهر ذلك بعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية المغربية التي عُقدت في السابع من أكتوبر الحالي، وهي ثاني انتخابات برلمانية بعد الاصلاحات الدستورية التي اُقرت عام 2011 تفادياً لانتقال مظاهرات "الربيع العربي" أنذاك إلى المملكة المغربية والإطاحة بالملك، ومن ضمن الاصلاحات نقل بعض الصلاحيات من الملك إلى البرلمان.
حصد حزب العدالة والتنمية على 125 مقعداً من أصل 395 مقعداً، فيما حصد حزب الأصالة والعاصرة العلماني على 102 مقعداً فقط، وحل بذلك كوصيف للعدالة والتنمية، ولكن وصيف لن تلتفت إليه العدالة كحليف في تشكيل الحكومة القادمة، التي كَلف الملك المغربي محمد السادس بناءاً على الدستور بها زعيم الحزب الفائز عبد الإله بنكيران "الذي يُعلن دوماً ولائه للملكية كضمان لاستقرار المغرب".
فوز حزب العدالة والتنمية المغربي ليس دليلاً على حب الشعب له، وأنه يُريده ولا يُريد غيره، والدليل على ذلك ما شهدته وسائل التواصل الاجتماعي من دهشة واستغراب نسبة كبيرة من المغاربة بعد فوزه، وإنما هناك عوامل أخرى أدت إلى فوزه بالرغم من فشله في تسيير اعمال الحكومة السابقة، ومن تلك العوامل التي أدت إلى فوز حزب العدالة والتنمية المغربي:
كثرة الأحزاب في الملكة المغربية حيث اقترب عددها من الأربعين حزباً، ولكثرة هذه الأحزاب وتشتيت الأصوات الانتخابية فيما بينها، وتصويت مناصري ومؤيدي ومنتسبي حزب العدالة له هو فقط دون أدنى تردد أو تفكير.
الماكينة الدعائية التي يملكها الحزب، والقدرة على مخاطبة الشعب، ودغدغة مشاعره بالمرجعية الدينية التي ينتمي إليها الحزب.
ضعف اماكانيات الأحزاب الأخرى، على عكس حزب تحت مظلمة تنظيم دولي يضخ عليه المال، لما له من استثمارات ومُريدين ومتبرعين في معظم دول العالم، ومؤسساته الخدماتية داخل المملكة،ونجاحه في الاستقطاب السياسي.
اهتراء افكار ونظريات الأحزاب الأخرى حيث أن بعضها اصبح لا يتناسب والوضع الراهن.
عدم وجود رؤى جديدة للأحزاب الأخرى، وفشل بعضهم إبان حكمهم، وذلك نتيجة سوء إدارتهم للمؤسسات، ونهب وسلب البعض منهم لها.
رهان الفصيل المعارض وإرتكانه على أن المنتخِبيين سيصوتون لهم دون العدالة، وذلك بسبب عثراتهم إبان ترؤسهم الحكومة التي سبقت الانتخابات.
ظن الأحزاب أن الشعب سيلفظ ذراع الإخوان في المغرب كما حدث في الدول المجاورة.
الفقر المدقع الذي تعيشه بعض المناطق في المغرب وتفشيه هناك، ولمست ذلك من حديث أحد الأصدقاء المغاربة إليَّ حينما حدثني عما سمعه من احد المواطنين حين سأله لماذا لم تنتخب الحزب الفلاني؟ فكانت إجابته: ما اعطونا "الزرقة" ومعناها 200درهم و ما وكلتونا المرقة.
تكاسل المنتخبين وعدم ممارسة حقهم الديموقراطي وذلك واضح من نسبة المشاركة التي لم تتجاوز الـ 43%.
بشكل عام شعوبنا العربية شعوب تحكمها العاطفة، وتجيش عاطفتها وتنصاع إذا حدثها البعض بنبرة جنود الله على الأرض.
أي كان الناجح فأننا نتمنى دوماً نجاح أي سياسة عربية داخلية، التي ستنعكس بالطبع بنجاح على السياسة الخارجية، والتي سيكون لها انعكاس واضح وبصورة اكبر على المنطقة كلها، وفي الوقت الراهن استقرار أي كيان سياسي عربي في الداخل، هو مؤشر لهبوب رياح الاستقرار الداخلي إلى الدول المحيطة، وإن اختلفت الرؤى والاستراتيجيات.