الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما حدث في "عوفر"، كان جزءا من سياسة

ما حدث في "عوفر"، كان جزءا من سياسة

تاريخ النشر: 2021-01-08 | 10:26

عبد الناصر عوني فروانة
عبد الناصر عوني فروانة

ان اقتحام أقسام وغرف المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي واستخدام القوة المفرطة بحق العُزل، لم تعد مجرد اقتحام عادي وتفتيش روتيني بحثاً عن (مواد ممنوعة)، والعبث بالمقتنيات الخاصة والأغراض الشخصية واتلاف بعضها، كما كان يحدث في الماضي البعيد.

وهي ليست ممارسة فردية ونادرة أو اعتداء عابر من قبل هذا الضابط أو ذاك الشرطي فقط. كما لم تعد الاقتحامات والاعتداءات وما يصاحبها من تنكيل وقمع واستخدام الهراوات ورش الغاز واصابة عدد من المعتقلين حدثا استثنائيا وموسميا، أو ظاهرة أسبوعية وشهرية فحسب. وإنما أضحت الاقتحامات والاعتداءات واستخدام القوة المفرطة سلوكا ثابتاً و سمة أساسية لدى كل من يعمل في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وغدت جزءا أساسيا من معاملة المعتقلين الفلسطينيين، وتنفذ بحق الأسرى، فرادى وجماعة، وفي كل الأوقات ليلاً ونهاراً، لدرجة أنها تتكرر أحيانا داخل السجن الواحد أكثر من مرة في اليوم الواحد، وتحدث مرات عديدة خلال أسبوع واحد كما حصل في "عوفر" قبل أيام قليلة، وفي مرات كثيرة تحدث في أكثر من سجن في توقيت واحد.

وفي السنوات الأخيرة اتسعت الظاهرة وازدادت عدداً واشتدت عنفا وارتفع أعداد المصابين. كما ولم تتوقف الاقتحامات أو يُخفض عددها ومستواها في زمن "كورونا"، وانما تصاعدت أكثر دون الأخذ بعين الاعتبار خطورة الاحتكاك والمخالطة واحتمالية انتشار العدوى، ولربما كان هذا من الأسباب التي أدت الى ارتفاع أعداد المصابين بفايروس "كورونا" بين صفوف الأسرى. وليس من المبالغة في شيء أن نقول: بأن إدارة سجون الاحتلال تتمتع بسمعة سيئة، في هذا الصدد، بسبب كل هذا التاريخ الحافل بالانتهاكات والجرائم.

ومن هنا نؤكد على أن ما حصل مؤخرا في عوفر والمشهد المتكرر في الأقسام المختلفة هناك. وما حدث بالأمس القريب في مجدو وجلبوع وريمون، وما يمكن أن يحدث لاحقا في سجون أخرى، هو جزء من مشهد ثابت ولم يتغير، والأحداث هي ذاتها وأكثر في السجون كافة على حد سواء، بما فيها سجني النساء والأطفال. نعم بات المشهد ثابتاً، والأحداث دائمة التكرار منذ زمن، وكان لي العديد من المنشورات والاصدارات حول هذا الموضوع.

تلك الأحداث التي تعكس الافراط في استعمال القوة بحق المعتقلين العُزّل، أدت الى استشهاد سبعة معتقلين فلسطينيين بعد اصابتهم بأعيرة نارية وهم داخل السجن، منذ أن سقط المعتقلان أسعد الشوا وبسام السمودي في معتقل النقب بتاريخ 16 آب/أغسطس عام 1988 بعد ان احتج المعتقلين سلمياً على ظروف اعتقالهم. هذا بالإضافة إلى اصابة المئات من المعتقلين بإصابات مختلفة جراء تلك الاعتداءات التي تُستخدم فيها كافة وسائل وأدوات القمع والقتل، وكان آخر المصابين ما سُجل بالأمس في سجن "مجدو" القريب من مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة.

أن لجوء ادارة السجون الإسرائيلية الى الاقتحامات واستخدام القوة المفرطة بحق المعتقلين الفلسطينيين تحت ذرائع مختلفة ومبررات واهية، إنما هي سياسة تحظى بمباركة وتشجيع الجهات العليا في دولة الاحتلال والتي شكّلت لهذا الغرض وحدات قمع خاصة عرفت باسم قوات: نخشون ودرور وميتسادا واليماز وغيرها. ولا يوجد اختلاف بين تلك الوحدات من حيث التدريب والتسليح والأهداف وطبيعة المهام، فهي مدربة جيداً ومزودة بأسلحة مختلفة منها السلاح الأبيض والهراوات والغاز المسيل للدموع والرصاص الحارق وأجهزة كهربائية تُحدث آلاماً في الجسم، وفي أحيان كثيرة تستخدم الكلاب، ومزودة أيضا بالأسلحة النارية ذات الذخيرة الحية القاتلة والمحرمة دولياً. كما تضم خبراء سبق لهم أن خدموا في وحدات حربية مختلفة، في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

إن المهام الموكلة لهذه الوحدات، تتمثل في نقل المعتقلين من سجن لآخر، أو من السجن إلى المحاكمة، ومنع هروب السجناء، أو اعتراض قافلتهم ومهاجمتها وتحريرهم من قبل منظماتهم أثناء ذلك، بالإضافة إلى السيطرة على السجن والقضاء على أي احتجاجات للأسرى، ومواجهة كافة حالات الطوارئ داخل السجون والمعتقلات، بما فيها عمليات احتجاز رهائن أو الاعتداء على السجانين.

ولكن كافة المعطيات تؤكد بأن أهداف تلك الوحدات تتعدى موضوع الحراسة والأمن، وهناك جملة من الأهداف غير المعلنة تستهدف استقرار الحركة الأسيرة واحداث حالة من الارباك الداخلي للأسرى، ومحاولة المساس بالمكونات الشخصية للأسرى والانتقام منهم، وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي والمعنوي بهم، والمس بكرامتهم والسعي لإذلالهم واهانتهم واستفزازهم عبر التفتيش العاري وغيره من الاجراءات المهينة، وصولا الى السيطرة عليهم والتحكم في سلوكهم وتصرفاتهم وإجبارهم على القبول بسياسة الأمر الواقع وتنفيذ أوامر وتوجيهات ادارة السجون. كما امتدت جرائم تلك الوحدات، في كثير من الأحيان، إلى المس بالمشاعر والمقدسات الدينية، كقذف المصاحف الشريفة على الأرض، والدوس عليها، وتمزيقها، وإلقائها في دورات المياه؛ وهذا حدث مرات عدة. وأحيانا تُنفذ ادارة السجون تلك الاقتحامات للتغطية على أحداث حصلت في ذات السجن أو لحرف الأنظار عن أحداث وقعت في سجون أخرى، وكأنها تسعى إلى نقلنا من مكان لآخر والتحكم في تحديد أولويات اهتمامنا ومتابعتنا. 

لهذا أرى بأنه يقع على عاتقنا كمؤسسات ومسؤولين ومختصين وحقوقيين واعلاميين، وبمشاركة الأسرى والمعتقلين داخل السجون، تسليط الضوء أكثر على تلك الجرائم ومنحها مساحات أوسع في الكتابة وعبر وسائل الاعلام المختلفة وفي كافة المناسبات والمنصات الاعلامية المتعددة، والعمل على فضحها، والتحرك الجاد للتصدي إليها باعتبارها ظاهرة خطيرة، وليست مجرد أحداث عابرة هنا وهناك.

ويجب العمل أيضا على توثيق تلك الاقتحامات وما يصاحبها من اعتداءات بكل حيثياتها توثيقاً علمياً وشاملاً والاستفادة من "الفيديوهات" التي تقوم ادارة السجون بتسريبها بين الفينة والأخرى والتي توثق جزءا من تلك الاقتحامات، خاصة تلك التي سقط فيها شهداء وأدت إلى اصابات بين صفوف الأسرى والمعتقلين.

فهذا سنحتاجه لاحقا في ملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق الأسرى. أما الآن فمن الضروري التحرك نحو الضغط على المؤسسات الدولية كي تتحمل مسؤولياتها وتوفر الحماية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من بطش السجان واعتداءات قوات القمع وخطر فايروس "كورونا" واستمرار الاستهتار الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، وتكرار الاقتحامات والاعتداءات في معتقل "عوفر".

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط