تاريخ النشر: 2016-11-23 | 20:26
تاريخ النشر: 2016-11-23 | 20:26
بعد ثلاثة حروب على غزة (الأولى : 27/8/ 2008 - 18/1/ 2009، والثانية: 14-21/11/2012، والثالثة:8/ 7 -26 / 8 / 2014، ، دمر فيها الكيان الصهيوني قطاع غزة تدميرًا شاملًا ، لا يشبهه إلا حريق نيرون لروما عام 64م، مع كون الخسائر في غزة عشرة أضعاف إلى مئة ضعف مما حدث لروما!!
في هذه الأيام، بدأت تصريحات الكيان الصهيوني تتحدث عن صواريخ غزة التي تعبر القارات، وكثر الحديث عن تهريب أسلحة إيرانية إلى غزة ، وضرب بعض القوارب المحملة بالأسلحة إلى غزة بحسب الزعم الصهيوني...وفي المقابل بدأت تصريحات بعض الفصائل الفلسطينية في غزة تتحدث عن المقبرة التي تنتظر الجنود الإسرائيليين في غزة ، والحديث عن صاروخ ما بعد حيفا، وإجراء إطلاق صواريخ تجريبية في بحر غزة بحسب الزعم الصهيوني أيضًا.
هذه التصريحات المتداخلة لها أربعة احتمالات:
الأول : الضغط على غزة للاتجاه نحو الانفصال النهائي عن الضفة الغربية، ومن ثمّ تشكيل الدولة الفلسطينية المستقلة في غزة ، وفي ضوء ذلك تحقيق فك الارتباط بين الضفة وغزة ، وتحويل فتح في غزة إلى "فتح دحلان" ، ويكون ذلك بعد انعقاد مؤتمر فتح السابع.
الثاني : تجديد الهدنة بين غزة وإسرائيل ، حيث أثبتت الوقائع بالنسبة إلى إسرائيل أن حدودها في فلسطين المحتلة مع غزة أصبحت آمنة ، على طريقة حدودها مع سوريا، وكذلك مع لبنان بعد حرب 2006 ، ما جعل حزب الله يحرص على أمن الحدود مع إسرائيل في فلسطين المحتلة ، ومن ثمّ يوجه ميليشياته مع ميليشيات الحشد الشيعي بالعراق، والحرس الثوري بإيران، إلى سوريا!!
الثالث: تحريض الفلسطينيين بعضهم على بعض لتكون المواجهة بينهم في الضفة الغربية؛ لإسقاط السلطة الفلسطينية التي أصبحت ورقتها معدومة الفائدة بالنسبة إلى إسرائيل بعد أن حققت كل ما تطلبه منها تحت مظلة أوسلو، وفي المقابل رجعت السلطة من هذه الاتفاقيات بخفي حنين!!
الرابع : وهو المهم والرئيس بالنسبة إلى إسرائيل في علاقتها مع إيران ؛ إذ إن الدور الإيراني في غزة أولاً، وما تبع ذلك من تهديد إيراني لإسرائيل في حال استمرار الأخيرة بتهديد الأمن الإيراني ، وهو أن تقوم إيران بتسليح الضفة الغربية للمواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ؛ ليتسنى لإسرائيل القضاء على آخر رمز للسلطة الفلسطينية، ومن ثمّ تمارس تهجير الفلسطينيين إلى أريحا تمهيدًا لطردهم إلى الأردن، وإلى غزة تمهيدًا لطردهم إلى سيناء. والدور الإيراني في فلسطين هو دور التسليح، وهو الدور الذي تسعى إليه إسرائيل قبل اتفاقيات أوسلو؛ لتظهر للعالم أنها تدافع عن نفسها ، وأنها ليست دولة احتلال في فلسطين التاريخية!!
نذكر أن الصحف تحدثت عن صفعة قوية وجهتها إيران إلى إسرائيل في آخر يوم من الحرب الإسرائيلية على غزة في 26 أغسطس2014، وهي إعلان إيران عن عزمها تسليح الفلسطينيين في الضفة الغربية، ردًا على إرسال إسرائيل طائرة استطلاع / تجسس إلى إيران، تم إسقاطها، وكان هذا التصريح بحسب كلام قائد سلاح الجو في الحرس الثوري العميد أمير علي حاجي زاده، الذي قال: "سنسرع تسليح الضفة الغربية، ونحتفظ بالحق في أي رد على هذه الطائرة من طراز هرمس، التي أسقطت مع اقترابها من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران".
سبحان الله ، رد إيران جاء في توسيع رقعة التسليح في الضفة الغربية حال استمرت إسرائيل في زعزعة الأمن الإيراني، بإرسال طائرات استطلاع ، معلنة أنها تحتفظ بحق الرد.. وبكل تأكيد سيكون ردها باستباحة دماء الفلسطينيين.
وفي مرة أخرى أعلنت إيران أنها ستسلح الفلسطينيين في الضفة الغربية ردًا على قتل إسرائيل عددًا من عناصر حزب الله وقائد في الحرس الثوري الإيراني في القنيطرة السورية، فقد نشرت الصحف في 22يناير2015 تصريحًا لوزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان قال فيه: إن إيران ستتخذ جميع الإمكانيات لتسليح المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية. وأكد هذا الوزير أن عملية الاغتيال الأخيرة في القنيطرة التي استهدفت قائدًا في الحرس الثوري الإيراني وكوادر من تنظيم حزب الله اللبناني "سيتم الرد عليها في الوقت والمكان المناسبين".
وبكل تأكيد، لن يأتي الوقت والمكان المناسبين لإيران في الرد على الكيان الصهيوني؛ لأن المشروع الصهيوإيراني واحد في تدمير الأمة العربية واحتلال أراضيها!!
وأكد خامنئي عدة مرات في خطبه على ضرورة تسليح الفلسطينيين في الضفة الغربية كغزة، لكي تنصرها!!
الشعب الفلسطيني ليس عتبة لأكاذيب الرد الإيراني على إسرائيل!!
إيران تسعى إلى احتلال العراق ، ولبنان، وسوريا، واليمن، وفلسطين.. وغيرها؛ لتقيم فيها دولة إسرائيل الكبرى!!
حمى الله فلسطين من كل هذه المؤامرات الخبيثة ، ولا بد من الوحدة الوطنية الفلسطينية بصفتها خيارًا وحيدًا لمواجهة كل المشاريع الإجرامية والانتهازية ؛للنيل من صمود شعبنا على تراب وطنية ، ومواجهة الاحتلال الصهيوني بصفته دولة احتلال استعمارية استيطانية في فلسطين التاريخية.