في مقابلة مع مسؤول جبهة النصرة أبو محمد الجولاني، تدل على بدء حملة لتلميع جبهة النصرة، حاول مذيع الجزيرة أحمد منصور تمرير الأكاذيب بطريقة فجة تستخف بعقلية الجمهور، فالولايات المتحدة هي حليف سوريا ضد جبهة النصرة، كما أن جبهة النصرة عصامية أي ذاتية التمويل، والتسامح المتناهي هي الصفة العامة لجبهة النصرة، فقد كفت عن استخراج قلوب الشهداء وأكلها!
مازال القارئ العربي يذكر تصريح السفيرة الأمريكية في القاهرة، عندما قالت بأن العلاقات المباشرة بين مصر والسعودية أو دول الخليج قد ينتج عنها منح وقروض لمصر بعشرات ملايين الدولارات، لكن للكلام عن المليارات فهذه لا تتم إلا بموافقة أمريكية! تصريح أطلقته السفيرة حتى لا تتجاهل الحكومة المصرية علاقتها مع الولايات المتحدة في خضم تحسين علاقتها مع دول الخليج. وقد كان السفير الفلسطيني السابق في الرياض )يتفشخر( في مجالسه الخاصة، فقط لأن الأمير عبدالله (الملك عبدالله لاحقا) كان يسلمه المليون دولار نقدا في شنطة، ويقول له وصلها لعرفات، وإذا أمسكت أثناء التوصيل فنحن لا نعرفك! بينما السفير هو الذي يتحمل مسؤولية التوصيل! إذن الأمور واضحة، هذا الإنفاق السخي بعشرات ومئات المليارات من الدولارات على المنظمات الإرهابية لا بد وأن يكون بمباركة أمريكية. فهل تسمح الولايات المتحدة بإنفاق هذه المليارات على إرهابيين يتطلعون إسقاط حليفها؟! فعن أي تحالف سوري أمريكي تتحدثون يا سي أحمد؟! ما هذا الاستخفاف بالعقول؟! ثم مليارات الدولارات التي تتدفق بالذات من قطر إلى المسلحين، أين ذهبت إن لم تذهب لجبهة النصرة؟! أم أنه أيضا حتى في حالة وصول هذه المليارات تبقى جبهة النصرة ذاتية التمويل عصامية؟! أليس هذا استخفافا بعقلية المشاهد العربي؟!
في قضية منفردة وهي قضية غيبية مثل الوهية المسيح، بعد إقرارها مجمع نقايا، من خلال التصويت عليها وفوزها بالأغلبية، كم من الدماء سالت لفرضها على الجميع؟! عندما جاء مارتن لوثر لم يكذب الكتاب المقدس، ولم يغير في أناجيله. فقط كسر احتكار الكنيسة لتفسيره. كم من الدماء سالت في الحروب بين الإنجيليين والكاثوليك؟! كم حصدت حرب الثلاثين عاما من الأرواح في أوروبا؟ ألم تفقد المانيا ثلث سكانها، ونصف رجالها لدرجة أن ألمانيا أقرت تعدد الزوجات في مؤتمر نورنبرغ عام 1650، ثم يأتي سي أحمد ليقول بكل بساطة أن التسامح يعني أن نريهم أخطاهم العقدية فيتراجعوا!
تسامح جبهة النصرة اكتشفه سي أحمد من وجود قرى درزية في قطاعات تسيطر عليها جبهة النصرة. كل ما فعلته جبهة النصرة المتسامحة، أنها أرسلت للدروز تعرفهم أخطاءهم العقدية فاعترفوا بها وأظهروا تراجعهم، مع عدم زيارة القبور لأن هذا شرك. ألا ترون أن هذا منتهى التسامح؟! يواصل الجولاني عرضه بأن يريهم أخطاهم العقدية ويتراجعوا عنها ويلقوا السلاح ويتبرأوا من أعمال بشار، عندها لهم الأمان! فيقوم سي أحمد بذكاء حاد ببلورة العرض الذي قاله الجولاني سهوا، حتى لا يتراجع الجولاني عن هذا العرض السخي! لذلك عاد يسأل: هل ممكن أن نعلن أن هذا إعلان منكم؟ وربما يريد الجولاني أن يبين للشيعة خطأهم، فربما يريدهم الجيلاني أن يترضوا على يزيد وذي الجوشن، فإن ترضوا على يزيد وذي الجوشن، فلا مشكلة معهم! المهم عندما يبين لهم أخطاءهم، وعليهم أن يتراجعوا دون نقاش، ويتبرأوا من بشار، وإلا أمامهم الذبح ككفرة! لا شك أن هذه درجة عالية من التسامح يستحق رصدها لجبهة النصرة المتسامحة!
إلى متى هذا الاستخفاف بالعقول يا سي أحمد؟!
وبالله التوفيق،،،