تاريخ النشر: 2016-08-10 | 19:21
تاريخ النشر: 2016-08-10 | 19:21
كما هو معلوم بأن القطيعة بين موسكو وأنقرة بدأت عندما قامت طائرة تركية بإسقاط طائرة روسية بعد أن اخترقت أجواء تركيا وبعد هذه الضربة تأثرت السياحة في تركيا، وعاشت الشركات التركية في روسيا لحظات صعبة، كما أنّ الأزمة مع روسيا، بدون شك أثرت سلبيا على دور تركيا في مواجهة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي وداعش في سوريا.
وبلا شك بأن بعد القطيعة حاول العديد من رجال الأعمال الأتراك العاملين في روسيا، التدخل من أجل محاولة حلّ الأزمة، فهناك رجال أعمال قابلوا الرئيس الروسي، لكنهم لم يحصلوا على نتيجة. كما أن رئيس كازاخستان نور سلطان نازار باييف تدخل هو أيضا، ورئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، وتوسطوا خلال مشاركة الرئيس التركي أردوغان في قمة الأمن النووي والتي انعقدت في أمريكا.
وبعد تلك الجهود التي بذلوها الساسة من نازارباييف وعلييف، إلا أن تحدث رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار، عن شخص يمكن أن يساعد في حل الأزمة مع روسيا، ولكن هناك تطورات أدت في النهاية إلى حلّ الأزمة بين بوتين وأردوغان، وكما يقال بأن أكار أشار إلى أن جاويد شاغلار له علاقة مع رئيس داغستان منذ أكثر من عقدين من الزمن، وكما أنه لديه علاقته الاستثمارية في داغستان، وكان عبد اللطيفوف في تلك الفترة، من مساعدي الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، بينما عمل أكار في تلك الفترة، كبير مساعدي رئيس هيئة الأركان إسماعيل حقي.
وبحسب أكار فإن شاغلار استطاع فتح قناة تواصل مع بوتين عبر عبد اللطيفوف، وقد أعطى الرئيس التركي الضوء الأخضر لرئيس الأركان كونه موضع ثقة، واجتمع أردوغان بأكار وبشاغلار بتاريخ 30 نيسان/ابريل، وقد كان بوتين يريد رسالة خطية من أردوغان وليس كلاما، وكان يوري أوشاكوف هو الممثل الخاص عن بوتين في هذه المسألة، والرئيس التركي أعطى الضوء الأخضر من جديد لأكار، وبدأت العملية، والمسؤول التركي وممثل أردوغان في هذا الملف كان إبراهيم كالن
وبدأ التواصل بين شاغلار وعبد اللطيفوف وأشاكوف وكالن، على أنْ تصل في النهاية هذه الأمور إلى موسكو. ومن جانبه اتصل سفير كازاخستان لدى أنقرة جان سيد توميباييف بكود الاتصال المستعجل بابراهيم كالن، وأشار إلى أنّ نازارباييف قد التقى بالرئيس الروسي بوتين في بطرسبرغ، وأنه إذا جاءت الرسالة، سيتم إيصالها للرئيس الروسي، فعاد مرة أخرى السفير الكازخستاني وأخبر أنقرة بأن رئيس كازخستان موجود في طشقند لحضور اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون، وأنّ الرئيس الروسي موجود هناك، ويبدو انه سيقبل رسالة أكثر ليونة.
وبعد أن تم كتابة الرسالة توجه أوشاكوف لتسليم المكتوب إلى الرئيس الروسي، وقرر المسؤولون الأتراك في حينها الذهاب للسفارة التركية في طشقند والانتظار هناك، لكن قبل أنْ يغادروا المكان، اتصل اوشاكوف بكالن وأخبره الرئيس بوتين قابل المكتوب بإيجابية، ومع أنّها أقرب للأتراك، لكنها مقبولة.
وعندما أعلنت الخارجية التركية عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل في روما، وصلت رسالة من روسيا، وهي مسودة التصريح والبيان الصحفي، ولم تعترض عليه رئاسة الجمهورية، وقام الروس بالإعلان عن البيان كما وعدوا، وأعلن الرئيس الروسي في يوم 29 حزيران عن بدء عودة العلاقات مع تركيا.
فهذا هو السر، الذي أدى في النهاية إلى عودة العلاقات التركية الروسية إلى طبيعتها بعد قطيعة طويلة.