تاريخ النشر: 2017-03-11 | 15:01
تاريخ النشر: 2017-03-11 | 15:01
يبدو بأن التعويل التركي على الإدارة الأمريكية الجديدة بات يتضاءل، لأن أنقرة عقدت آمالا عليها، وذلك من أجل جني فرصة إشراك القوات العربية والكردية المحالفة لها في عملية تحرير الرقة، فبعد الاتفاقية التي أبرمت بين موسكو وقوات سورية الديمقراطية المسيطرة على منبج، والتي تقضي بالسماح لقوات النظام بالسيطرة على مشارف مدينة منبج، وذلك بهدف قطع الطريق أمام القوات التركية، لكن بدون شك بأن هناك أسبابا ما زالت تمنع تحرك أنقرة صوب منبج، أولا: لأن واشنطن تخشى من احتمالية الذهاب إلى تصعيد عسكري وسياسي معقد لا تحمد عقباه، في حال دخلت القوات التركية منبج، كما أن واشنطن تتوجس من تشكيل أنقرة حصاراً على المناطق المسيطر عليها من قبل الوحدات الكردية، ثانيا: فموسكو ترغب في ي الإبقاء على مستوى نفوذها الميداني السابق، الذي غنمته في ضوء تدخلها العسكري المباشر في سورية، لأن سيطرة أنقرة على منبج تشكل عائقا استراتيجياً أمام طموح موسكو، ثالثا: لأن قوات النظام السوري ما زالت تتمتع بحق السيادة على الأراضي السورية، وأي اشتباك تركي مع هذه القوات يتحول إلى عملية احتلال رسمية وذلك بحسب معايير القانون الدولي، رابعا: خوف أنقرة من الوقوع في مضمار المنافسة الميدانية مع موسكو أو واشنطن لإبقاء على مكتسباتها المتمثلة بدحرها تنظيم داعش وإفشال وحدات الحماية الكردية من تشكيل شريط كردي على طول حدود تركيا، مما يعني أن مكتسباتها، التي تمكنت من السيطرة عليها ستكون مُعرضة للخطر، خامسا: لأن أنقرة تؤمن بالتوافق السياسي مع موسكو لاستيعاب الأزمة السورية، وإنهائها وفقاً لمبدأ الحل الوسط، الذي يكفل تحقيق مصالح الدول الفاعلة، سادسا: لأن تركيا تمر في مرحلة حساسة، لا سيما في تحويل نظامها البرلماني إلى نظامٍ رئاسي، لأن مواصلة القوات التركية تحركها صوب منبج فأنقرة تتوقع خسائر بشرية، مما يجعلها تفكر مليا قبل إقدامها على هذه الخطوة، لكن أنقرة توقعت بأن تلقى رفضا من موسكو وواشنطن بعد أن وصلت إلى مدينة الباب، لأن واشنطن تراجعت عن تصريحها الإعلامي، الذي دعت فيه تركيا للتحرك المشترك نحو الرقة ومن ثم الموصل، أما موسكو فقد بعثت رسالة لأنقرة من خلال استهداف قوات النظام السوري لجنود أتراك، وعادت موسكو مرة أخرى وحذرتها من خلال استهداف مجموعة من الجنود الأتراك، بعد أن لوّحت أنقرة بطموحها للتحرك نحو الرقة والباب..