تاريخ النشر: 2015-11-25 | 20:04
تاريخ النشر: 2015-11-25 | 20:04
أمد /عواصم عالمية - متابعة: تباينت قراءات المحللين والخبراء في عالم الاقتصاد والدفاع بشأن الخيارات المتاحة أمام روسيا لتنفيذ تهديدها بالرد على إسقاط تركية طائرة (سو-24 ) بعد خرق مجالها الجوي أمس.
وتتابعت تصريحات المسؤولين الروس بشأن ردهم المحتمل، واكتفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقول أن ما حدث ستكون له عواقب وخيمة على العلاقات مع تركيا.
وقال رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيدف إن بلاده ستراجع المشاريع التجارية المشتركة بين الدولتين وان الشركات التركية سستخسر حصتها في السوق الروسية، ودعا مسؤولون كبار في البرلمان الروسي إلى تعليق حركة الطيران إلى تركيا ووقف رحلات السياح الروس إليها.
ونقلت صحيفة "كوميرسانت" الروسية عن مصدر رفيع المستوى في الكرملين، أن شركة الغاز الروسية "جازبروم" ، قد تعدل عن مشاركتها في مشروع إنشاء خط أنابيب الغاز عبر تركيا (الخط التركي)، وقد تراجع شركة "روس أتوم" صفقة بناء أول محطة للطاقة النووية في تركيا، بقيمة 22 مليار دولار.
وقالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن تركيا تحصل على نحو 60% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا التي لن تضحي بسهولة بسوق كبير كهذا، في الوقت الذي تنهار فيه أسعار الغاز الطبيعي في السوق الدولية، مؤثرة بشكل كبيرة على التوازنات الاقتصادية في روسيا، ويتفق ذلك مع قول وزير الطاقة التركي الجديد برات البايراق إنه لا يرى خطرا في المدى القريب على العلاقات بين البلدين في مجال الطاقة.
وفي الشق العسكري توقعت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن تكثف روسيا من ضرباتها الجوية في المناطق القريبة من تركيا ويقطنها التركمان، مع إعلان موسكو عن إرسال مدمرة إلى البحر المتوسط مقابل اللاذقية وإعلان وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو عن نشر منظومة “إس-400” المضادة للطائرات في سوريا، واعلنت هيئة الأركان الروسية قطع جميع اتصالاتها العسكرية مع أنقرة.
و حاول، رولاند أوليفانت، مراسل صحيفة "تليجراف" البريطانية في موسكو الإجابة عليه في مقال له، بعد حادث تحطم الطائرة "سوخوي 24" الروسية.
وقال "أوليفانت": إن "إسقاط المقاتلة سوخوي 24، هو أول خسارة خطيرة تعاني منها روسيا منذ أن بدأت غاراتها الجوية لدعم حكومة الرئيس بشار الأسد قبل نحو شهرين، فهي لحظة قاتمة للطيارين، وأسرهم، ورفاقهم على الأرض".
ولكنه لن يكون بمثابة صدمة هائلة لهيئة الأركان العامة الروسية، الذين يعرفون جيدًا أنه عندما تحلق الطائرات السريعة، وخصوصًا في حال كنت تخوض حربًا جوية مكثفة، فإن الأمور يمكن أن تسوء.
وأضاف مراسل الصحيفة أنه سواء كان خللًا فنيًا أو نيران العدو، فإن الحقيقة المروعة هي أن روسيا كانت ستكون محظوظة بشكل لا يصدق إذا أنهت هذه الحملة من دون خسارة واحدة. ولذلك، نظرًا لأنهم بالتأكيد يعرفون أن هناك فرصة قوية لحدوث أمرًا كهذا، فهي مراهنة آمنة على خطط الطوارئ.
وبالتالي تم بالفعل إرسال مروحيات الجيش الروسية لتجوب منطقة الحادث الذي تعرض له طاقم الطائرة "سوخوي 24″، فيما هو على الأرجح إجراء للبحث والإنقاذ.
وفي الداخل، وسائل الإعلام الروسية التي تسيطر عليها الدولة في تغطيتها للحادث، بدلًا من التقليل من شأن التقارير، أو التشكيك في التغطيات الأخرى، قام التلفزيون الروسي بتناول الحادث بعمق منذ البداية، وهو ما يشير إلى أن الكرملين على استعداد لمثل هذا الحادث، وكذلك للاعتراف بأنه في الحرب لا محالة من التعرض لخسائر.
والسؤال الوحيد هنا، بحسب مواسل "تليجراف"، ماذا ستفعل روسيا حيال تركيا، مؤكدًا أن الرد العسكري خارج هذه المسألة، إذ إن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وإسقاط طائراتها كرد على الحادث يمكن أن يجلب مخاطر البد ء في حرب عالمية ثالثة.
ويرجح "أوليفانت" أن يكون هناك ضربات جوية ضد الجماعات التي تدعمها تركيا على الأرض، بما في ذلك الجماعات التركمانية، التي حذرت أنقرة روسيا من ضربها.
ومن المحتمل أيضًا أن تكون هناك استجابة الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، قد ألغى زيارته المقررة لتركيا، ودعا أحد النواب لإجلاء السياح الروس من البلاد.
ويبقى تحكم تركيا في مسار السفن الروسية المارة عبر مضيقي البوسفور والدردنيل من الأوراق التي تملكها تركيا، لكن اتفاقية "مونترو" لعام 1936، التي تنظم حركة المرور عبر المضايق، لا تعطيها الحق في التضييق على الملاحة البحرية إلا إذا كانت في حالة حرب و تهدد أمنها مباشرة .