تاريخ النشر: 2019-02-19 | 22:42
تاريخ النشر: 2019-02-19 | 22:42
ما يدفع دول الخليج للتطبيع -الدول الخليجية- رغم حصولها على الاستقلال الوطني وتمتعها بعضوية كل من جامعة الدول العربية و الأمم المتحدة ورغم ما تمتلكه من أموال طائلة بسب عائدات النفط المادة الحيوية التي تقوم عليها الحضارة الغربية هي في الواقع السياسي تبقى رهينة لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية وما ترسمه وتخططه واشنطن بالنسبة لمستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط تطبقه هذه الدول ولا تعترض عليه بحكم علاقات التبعيية بكل أشكالها خاصة السياسية والأمنية منها ويتعمق هذا الارتهان للولايات المتحدة الأمريكية بإحساس هذه الدول العربية الخليجية بخطر الدور الإيراني في المنطقة وإمكانية تمدده نحوها في ظل غياب لأي دور قومي فاعل على المستوى الإقليمي كما كانت تشكله مصر في فترة نظام عبد الناصر خاصة أن الدور الإيراني قد أصبح فاعلا على مستوى التدخل العسكري في الأزمة السورية حفاظا على نظام بشار الأسد الذي صبغ بصبغة طائفية لنفوذ الطائفة العلوية في مؤسساته السياسية واهمها التي تثير حساسية عند الاغلبية السنية مؤسسة الرئاسة الذي يمثلها الرئيس بشار نفسه امتدادا للرئيس الأب حافظ الأسد الذي حكم البلاد لفترة امتدت عقود وكذلك ايضا دعما للحوثيين في اليمن اتباع المذهب الزيدي الشيعي الذين انقلبوا على الشرعية في اطار الفوضى السياسية والأمنية التي تعيشها المنطقة منذ اندلاع ما سميت حينذاك بثورات الربيع العربي التي أنحرفت بوصلتها بسبب تدخل قوى إقليمية ودولية في مسارها الذي كان موجها في الأصل صوب تعميم الديموقراطية والقضاء على أنظمة الاستبداد والفساد السياسي ..هكذا فالهواجس الأمنية الخليجية من ازدياد فاعلية التمدد الإيراني جعل دول الخليج في حاجة للحماية للحفاظ على انظمتها السياسية الوراثية وهي تجد في الكيان الصهيوني السبيل لذلك في مواجهة إيران التي ستشكل بالنسبة لها العدو الرئيسي بدلا من الكيان الصهيوني الذي سترى فيه الحليف المحتمل الذي يمكن الاعتماد عليه وهذا هو بالفعل مايدفع دول الخليج بالتسارع في اجراء عملية تطبيع مع كيان عدواني غاصب قام على انقاض الشعب الفلسطيني كجزء من مخطط استعماري كان هدفه الهيمنة على المنطقة العربية بخلق جسم غريب في قلبها منعا لوحدة شعوبها كما جاء في وثيقة بانرمان البريطانية التي رأت خطر الوحدة العربية على حركة الاستعمار الغربي ..