تاريخ النشر: 2019-05-17 | 16:54
تاريخ النشر: 2019-05-17 | 16:54
كيف نقرأ إعلان حكومة بنيامين نتنياهو لسيناريو ضم المناطق "C" في خطوة لاستباق إعلان صفقة القرن، والقفزة الدراماتيكية النوعية التي قام بها الرئيس "عبَّاس" حيث صرَّح بأن: "لم يعد يربط السلطة الفلسطينية شيء من أي نوع بالجانب الاسرائيلي"..؟؟!!
وأن نُقارب بينه وبين ما يتسرَّب من أوساط فلسطينية مُطَّلعة، بأنَّ "عبَّاس" بات مقتنعاً بأن الهكيل الاداري والسياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية لم يعد له مُبرِّر وجود حقيقي، في حال قرَّرت الحكومة الاسرائيلية ضم المزيد من أراضي الضفة، وفي حال جازفت وبدعم أمريكي في التأسيس بسبب تطوُّر سياستها الاحتلالية لإنتفاضة ثالثة، تعمل على إشعال المنطقة، في الوقت الذي يشتعل فيه توتُّر أكبر في منطقة الخليج العربي، والأحداث وما يلوح في الأُفُق، تشير إلى أنَّه قد تندلع حرب كارثية في المستقبل القريب، وهو الأمر الذي بات يُقلق دوائر صنع القرار في الأردن حصريَّاً، والدوائر الأمنية المصرية كلاعب أكبر في الشرق الأوسط؟؟!!.
في الحقيقة.. هذا التَّصريح قرأناه كمراقِبون وحلَّلناه على أساس أنَّه محاولة لإستباق الاحداث والتلويح بعبثية "التنسيق الامني" بعدما أصرَّ "عبَّاس" ورغم كل شيء على المُضيّ قُدماً به، وأنَّه مِن قبيل المناورة السياسية، لجنيّ عِدَّة مكاسب على الصَّعيد الفلسطيني، يكون قادراً من خلالها على إقناع الشعب بها، والخروج بأقل الخسائر..
واستقراءاً مِن بعض المُؤشِّرات، فإنَّ ما يدور في عقل "عبَّاس" السياسي بخصوص سيناريو إعلان حل السلطة، في حال تطوَّرت الأمور وأُعلنت صفقة القرن بطريقة تسمح لإسرائيل بالعودة مجدَّداً لضم المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، وبعيداً عن منطوق اتفاقية اوسلو، لهُوَ بعيد كل البعد عن الواقعية السياسية، وأنَّ تصريحاته وتهديداته بحل السلطة ما هي إلا فقاعات سياسية جوفاء، وجميع الأحداث على الأرض تؤكِّد ذلك..
وما الإمعان في العقوبات على غزة، وحل المجلس التشريعي، وملاحقة النائب "محمد دحلان" وفصله من فتح، وتجريم وملاحقة تياره الإصلاحي، والسيطرة على سلطة القضاء الفلسطيني، وسيطرته المطلقة على منظمة التحرير والمجلس المركزي، وسيطرته على المجلس الوطني الفلسطيني، ومُؤخَّراً حل حكومة الوفاق الوطني، واستبدالها بالحكومة الفتحاوية بامتياز برئاسة "د. محمد اشتية"، وتكريس سلطة القرار بيده وبشكل دكتاتوري، فكل ذلك لم يكن من فراغ، ولكنَّه مُخطَّط خِداع استراتيجي، ومقدِّمات لوأد أي اعتراض مستقبلي من الأحزاب والفصائل الفلسطينية أو التكتُّلات الشعبية في الضفة وغزة ومخيَّمات الشَّتات في سوريا ولبنان والأردن.
كل ذلك من مُؤشِّرات ودلالات، مضافاً إليه ما يدور خلف الكواليس من حوارات جانبية مغلقة و سرِّية مع الأمريكيين والاسرائيليين والأوروبيين بشأن ما يُسمَّى بصفقة القرن، وما يتم تسريبه من مُقرَّراتها بهدف تطويع الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة ليعتادوها مع الوقت، هو خير دليل على أنَّ "عبَّاس" بعقليَّته السِّياسية ودوائر صنع القرار المساندة له في السلطة، ماضون باتجاه التساوق مع هذه الصفقة ودون تردُّد، وهو ما يُمكن أن يُفاجيء الجميع في المنطقة.