تاريخ النشر: 2016-08-04 | 09:06
تاريخ النشر: 2016-08-04 | 09:06
حصل دونالد ترامب على ترشيح «الحزب الجمهوري» للانتخابات الرئاسية الأميركية. وهو مرشح مميّز، إذ إنه ترك الأعراف والعادات التي درج عليها مرشحو الحزبين، واختط لنفسه مساراً فريداً في التعامل مع الجمهور. والمبدأ الأول الذي اتخذه هو الشعبوية. وهي تعني في أميركا عادةً تقديمَ الوعود للطبقة العاملة البيضاء، بحمايتها من المنافسة الأجنبية، سواء من الأفراد، أو من القوانين التجارية غير المتكافئة.
أما المبدأ الثاني الذي اعتمده ترامب فهو الانغزالية التي عبر عنها بالحديث المطول عن «أميركا أولاً». والانعزالية تعبير اخترعه السياسي الأميركي تشارلز لندبرغ في العام 1940، عندما عارض انغماس أميركا في الحرب العالمية الثانية. وليس لدى ترامب فكرة واضحة ومركّزة حول هذا الموضوع. فهو تارة يعارض اشتراك أميركا في الحروب خارج أراضيها، وطوراً يريد إعادة احتلال آبار النفط. أما عن مرابطة قوات أميركية خارج بلاده، فهو لا يمانع في ذلك، بشرط أن تدفع البلدان المعنية تكاليف تلك القوات.
ينطلق المبدأ الثالث لترامب من القومية. فهو لا يعتبر جميع الأميركيين وطنيين. وهو اتهم غنزالو كوريير، القاضي الأميركي الذي اتخذ قرارات بحقه، بالتحيّز ضده لأن جذوره إسبانية. ويعرب ترامب عن نيته طرد 11 مليون مهاجر غير شرعي من الولايات المتحدة. وهذا أمر كبير جداً لناحيتي الإعداد والتنفيذ. ويعيد ذلك إلى الذهن محاولة السياسي الأميركي آرت سميث من ثلاثينيات القرن الماضي، الذي هدّد بتنظيم تظاهرة تضم 1.5 مليون مواطن، في الوقت الذي كانت أوروبا تشهد فيه صعود النازية في ألمانيا، والفاشية في إيطاليا، بينما اليابان تشهد صعودها القومي. الأمر مختلف اليوم. لكن بلداناً عديدة في العالم تشهد محاولات محمومة من الأقليات للاستيلاء على السلطة، وحرمان الغالبية من حكم بلادها.
يقول ميتش ماكونيل زعيم الغالبية «الجمهورية» في مجلس الشيوخ إن «تسمية ترامب كمرشح «جمهوري» لرئاسة أميركا، لا تعني إعادة النظر في مبادئ الحزب الوسطية المحافظة. إن التجديد مفيد لحزبنا والأفكار الجديدة هي دوماً جيدة». أما بول رايان، الرئيس «الجمهوري» لمجلس النواب، فقال: «إذا نظرنا إلى أفكاره، فإننا نوافق على معظمها، ولا نختلف معه إلا في القليل».
وتنطلق معارضة الكثيرين لدونالد ترامب من مواقفه الشاذة تجاه المكسيكيين والمسلمين والمرأة، والحكام المستبدين في العالم، وخصومه السياسيين. ونعتبر أن موقفه تجاه المسلمين خيالي. فكيف لأميركا أن تقاطع 1.5 مليار مسلم في العالم؟ علماً أن معارضته للحرب الأميركية على العراق وإدانته لها أمرٌ مشرّف. وهو أوضح موقف لسياسي أميركي حول هذا الموضوع. فكيف بمرشح للرئاسة عن «الحزب الجمهوري»، الذي يمثل «القومية الأميركية»، والغالبية البيضاء؟
يتحمّس بعض المعلقين في الصحافة العربية إلى ذم المرشح «الجمهوري» ترامب، بالاستناد إلى الإعلام الأميركي المعارض له. علماً أن قسماً كبيراً منهم لا يملك الثقافة السياسية لكتابة تحليل مقنع. الثابت أننا لا نستطيع أن نؤثر في الانتخابات الرئاسية. أما لمن يعطي المسلمون والعرب أصواتهم، فهذا رهن مفاوضات بين منظماتهم والمرشحين. يفترض أن نناصر من يناصر قضايانا!