بدعوة من السياسي المغربي القدير "خالد السفياني" في منزله للوفد الفلسطيني القادم إليهم، للاطلاع على تجربة العدالة الانتقالية في المغرب، اجتمع الطيف السياسي المغربي من أقصى يساره إلى اقصى يمينه، قال يومها إن فلسطين هي من جمعت الأحزاب السياسية المغربية بآيديولوجياتها المختلفة والمتباينة، كانت البداية عام 2002 حين دعت الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني لمسيرة هي الأكبر في تاريخ المغرب لدعم الشعب الفلسطيني، وتساءل يومها كيف يمكن لفلسطين أن تجمع الأحزاب المغربية ولا تفعل الشيء ذاته مع الفصائل الفلسطينية؟.
لا شك أن حجم التعاطف العربي الشعبي مع القضية الفلسطينية تجده الأكثر سطوعاً في دول المغرب العربي، وهو ما أوجزه الزعيم الجزائري "هواري بومدين" حين قال "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، لم تكن تلك المقولة مجرد كلمات عاطفية استحضرها الرئيس الجزائري في خطاب له كي يدغدغ بها مشاعر شعبه، بل كانت ترجمة حقيقية لنبض الشارع الجزائري ودول المغرب العربي بوجه عام.
لسنا هنا بمعرض التطرق للمواقف التاريخية الداعمة للقضية الفلسطينية من دول المغرب العربي، بقدر ما يستوقفنا اليوم ما كشف عنه نقيب محامي الجزائر "عبد المجيد سيليني"، بأنهم بصدد تشكيل تكتل من محامين جزائريين ودوليين للدفاع عن الفلسطينيين تحت لواء نقابة المحامين في العاصمة الجزائرية، حيث اشار الى أن التكتل سيعمل على رفع دعاوى قضائية دولية ضد حكومة الاحتلال بفعل ما ارتكبته من جرائم بحق الفلسطينيين والانسانية، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تشكيل هذا التكتل من خلال فعاليات المنتدى الدولي حول مساعدة الشعب الفلسطيني في العاصمة الجزائرية خلال أيام، والذي يشارك به مختصون في القانون الجنائي الدولي من عدة دول من ضمنها الولايات المتحدة الأميركية وإنجلترا وفرنسا وأميركا الجنوبية وأفريقيا، وطبقاً لما صرح به "سيليني" فإن نقابة محامي الجزائر ستبدأ رسمياً عما قريب في استقبال ملفات الفلسطينيين المتضررين لرفع دعاوى قضائية في المحافل القضائية الدولية.
بغض النظر إن تمكن تكتل المحامين أن يمضي قدماً في تنفيذ ذلك، خاصة وأنه لا يقع تحت ضغوط تشابه تلك التي تتعرض لها المؤسسات الرسمية، أو أنه عجز عن ترجمة استراتيجيته إلى واقع يلمس نتائجها المواطن الفلسطيني، تحت طائلة عالم لا يؤمن بتحقيق العدالة إلا ما يتعلق منها بتنفيذ إرادة الأقوياء على المجتمعات الضعيفة، إلا أن المبادرة بحد ذاتها تتطلب الدعم والمؤازرة من المحيط العربي، وفي الوقت ذاته تتطلب تعاوناً فلسطينياً جاداً سواء كان ذلك على المستوى الرسمي أو الأهلي والشعبي، وبخاصة من المنظمات الفلسطينية العاملة في مجال حقوق الإنسان.
المبادرات الخلاقة لا تحتاج لمن يثبط من عزيمة القائمين عليها تحت الشعار الأجوف "لا جدوى" الذي لطالما سمعناه من البعض، بل هي بحاجة لمن يرفدها بمقومات صمودها ونجاحها، والمؤكد أن مبادرة محامي الجزائر هي بحاجة ماسة لتعاون فلسطيني يمكنها من الانتقال من المفهوم النظري إلى الحقل العملي، ليس هذا فقط بل من الضرورة بمكان أن تكون ضمن مركبات رؤية فلسطينية متكاملة يكون للجانب الأهلي والشعبي دور لا يقل في أهميته عن الدور الرسمي.