طالعتنا أخبار الصحف عن "منع الرئيس محمود عباس للدكتورة جليلة دحلان رئيسة مجلس إدارة المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني فتا من العودة لأرض الوطن".
فلماذا اتخذ الرئيس هذا القرار؟ ولمصلحة من؟ وما الذنب الذي اقترفته د. جليلة دحلان لمنعها من العودة لوطنها؟ وألم يُعد ذلك المنع انتهاكا واضحا لحق الفرد في التنقل والحركة والعودة لوطنه؟ كيف لرئيس دولة أن يقيد حركة أبناء شعبه؟ وكيف لرئيس دولة ان يضع نفسه عائقا أمام مساعدات خيرية ينتظرها آلاف الفقراء والمهمشين من أبناء شعبه محاصرين منذ سنوات في غزة؟ ولماذا لغة الاستئصال والإقصاء وأسلوب التهديد والوعيد الذي طغى على سياسة الرئيس ضد أشخاص ما هم إلا بلسم جراح لشعبنا المكلوم؟ وماذا لو وجهت يا سيادة الرئيس اهتمامك واهتمام من حولك لمحاربة الاستيطان والاحتلال مثلا لتبدلَ حالنا ولو قليل، بدلا من القلق المُسيطر عليكم ممن يُحسن الأمور المعيشية لأهل غزة؟ ألا تعلمون يا سيادة الرئيس كم مقدار المعاناة المعيشية التي سيجلبها قرار منعكم هذا؟ هل أخبروك من هم حولك يا سيدي بالظروف المعيشية القاسية والأحداث العصيبة التي تمر بها غزة قبل ان تتخذ قرار المنع أو تفكر فيه؟ إن قراركم بمنع ام الفقراء كما يحلو لفقراء غزة بتسميتها يا سيدي فرقّ بينك وبينهم أكثر مما جمعّ , وأضرّ أكثر مما نفعّ ودمرّ أكثر مما عمرّ , بل وزاد من الفجوة التي وسعتها حالة الانقسام من سنوات وكرسّ التشرذم والانقسام والتشتت الداخلي.
يا سيادة الرئيس: إن ما قدمته الدكتورة جليلة دحلان ولا تزال لغزة واهلها خلال السنوات التي تركتم بها غزة يضاهي ما تقدمه حكومات لشعبها , شيء نفتخر به لسيدة راقية الأخلاق والمشاعر لم تبادلكم الإساءة , دوما تتعالى على الصغائر , وما عهدناها إلا بلسما لكل جرح , ويدا حانية لكل مكلوم , فلماذا تتعاملون بهذه الطريقة مع من يساعد شعبكم ؟ّ!
ومع هذا الإجراء الظالم بمنع رائدة العمل الإنساني من العودة لوطنها نسجل تضامننا الكامل معها ونعلو صوتنا مع شباب الوطن الحر الذين أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للتضامن مع د. جليلة دحلان تحت عنوان " متضامنون مع د. جليلة دحلان ام الفقراء".
شباب الوطن وكل فئاته مدعون اليوم للوقوف دعما وسندا وتضامنا مع من كانت ولا زالت لهم خير عنوان للعمل الإنساني.
همسة أخيرة يا فخامة الرئيس واستميحك العذر فيها وأرجو أن تتقبلها بمنطق الأب الحاني وان يتسع صدركم لها. إن من يريد أن ينهي حياته السياسية بشكل مشرّف يا سيدي لا يُسلم نفسه لثلة من مستشاري السوء اللذين لا همّ لهم سوى منصب هنا أو امتياز هناك، ولا يُعاقب الناس على مواقفهم وتوجهاتهم وأراءهم في قوت عيالهم وقطع أرزاقهم ومنع تنقلهم وانتهاك حقوقهم وتقييد تحركهم، يجّمع ولا يفرّق يا سيدي , يحتضن الجميع دون استثناء المعارض قبل الموالي , الكبير قبل الصغير حتى وإن كان عاقاً ، يكون قلبه كبيرا رحبا متسامحا يتنافس مع خصومه السياسيين بأخلاق المناضلين الشرفاء لا بتخوينهم وإقصاءهم وتشويههم ومنعهم . إن من يريد أن يُنهي حياته السياسية بشكل مُشرف لا يتجبر ولا يتسلطّ ولا يتفرد ولا يستأثر , بل يحاور ويستشير ويسأل ويتقبل الرأي والمشورة من أصحاب الخبرة والحنكة . إن من يريد أن يُنهي حياته السياسية بشكل مُشرف يتعالى ويتسامى على الجراح ويُقدّم مصلحة وكرامة الوطن على مصلحته وكرامته الشخصية.