تاريخ النشر: 2021-06-12 | 16:00
تاريخ النشر: 2021-06-12 | 16:00
غزة – أماني شحادة: لملم مثقفون من غزة، أوراقهم من تحت الركام، وكتبوا عليها كلماتهم؛ ليرى العالم ما داخل هذا المكان المحاصر، المحروم من حقوقه.
وخرج الكاتب الفلسطيني البريطاني سمير اليوسف بمبادرة "غزة أرض القصيدة"، ويقوم على تنفيذ المشروع في غزة، الروائي محمد تيسير، وتهدف المبادرة لإظهار الحياة الثانية في غزة، المختلفة عن وسائل الإعلام والسياسة، هؤلاء الذين لا يملكون سوى الكلمة يخوضون بها الحروب ضد واقعهم في غزة واحتلالهم.
سمير اليوسف، كاتب بريطاني من أصل فلسطيني، صاحب فكرة المبادرة، قال لـ "أمد للإعلام" إن غزة لمن يقيم خارج غزة هي مصدر الأخبار السياسية والعسكرية- ساحة العنف أو هدف العدوان والحصار والعقوبات السياسية والاقتصادية، وهذا صحيح، ولكن أبناء وبنات غزة ليسوا مجرد وقود للحرب والعنف، ليسوا مجرد ضحايا للقمع في الداخل والحصار من الخارج.
وأضاف أن هناك غزة أخرى، غزة التي ينتج أبناؤها الفن والأدب والموسيقى، وهذه غزة التي يحتاج الناس في الخارج أن يتعرّفوا عليها ويقدّروا إنجازاتها، غزة أرض القصيدة والفن والموسيقى أيضاً.
وقال اليوسف، إنه لم يكن يعرف إلا مصادفة أن هناك شعراء يستحقون الخروج للعالم من قلب غزة التي هلكها الاحتلال والدمار، مضيفًا أنه خلال العدوان الأخير، "كتبتُ بأن هناك شعر في غزة، وبعد نهاية الحرب أحسست بأن من واجبنا أن نترجم هذا الكلام الى فعل- أن نبيّن القصائد التي يكتبها الشعراء والشاعرات في غزة، أولاً من خلال كتاب يضم ما لا يقل عن اربعين قصيدة لخمسة عشر شاعرة وشاعر، كتاب يُنشر بالعربية ثم يُترجم الى الإنكليزية، وبعد ذلك كُتب أخرى سنعمل على أن تضمّ قصائد ولوحات ورسومات لفنانين غزيّين."
وحول رأي ناقد سوري، لما تم جمعه من شعراء في غزة، قال اليوسف: "سُررت كثيراً بكلمة الناقد السوري الكبير صبحي حديدي حول قصائد كتاب "غزة أرض القصيدة" الذي سيصدر قريباً، سُررت بشكل خاص استشهاده بكلام شاعرنا الكبير محمود درويش، والأستاذ صبحي حديدي كان صديقاً مُقرّباً من الشاعر الراحل، وقال حديدي: قصائد هذا الكتاب هي "قصائد طرّوادية"، وأنها مقاومة الحصار الظالم بأرقى اشكال التعبير، الشعر، ومن خلال قصائد ذات نوّعية عالية، مشيرًا ان محمود لو درويش كان هنا لافتخر بهؤلاء الشعراء."
عن المباردة ...
تعتبر المبادرة مشروع ثقافي يُعنى بتقديم أعمال شاعرات وشعراء من غزة ونشرها في البلاد العربية والعالم، وتقوم على ترجمة ونشر قصائد وكتب صدرت باللغة العربية لشعراء ومؤلفين من غزة إلى اللغات الأجنبية خاصة الإنجليزية، وسيكون ضمن المبادرة نشر كتاب "غزة أرض القصيدة"، وإنتاج فيديوهات، وأمسيات شعرية.
وأشار القائمون على المبادرة أن الكتاب سيصدر قريبًا عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" (بيروت وعمان).
"ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا"...
محمد تيسير، شاب من غزة مهتم بالثقافة والأدب، أحد القائمين على المشروع، قال لـ "أمد للإعلام": إن فكرة الكتاب باختصار " تسليط الضوء على الوجه الآخر لغزة، نريد إيصال أن في غزة شيء يبعث الأمل وأن فيها مواهب كثيرة لا يراها العالم من شدة أدخنة الرماد والدمار الخارجة من غزة.
وأكد "سنوصل للعالم الآن أن أصوات الشعراء تخرج أعلى من الدخان، وتتخطى حصار غزة، ليرى العالم صورة أخرى برسالة مشرقة وضعت في مشروع "غزة أرض القصيد"، لأن هذا أيضًا واقع من غزة."
وذكر محمد أن "الخطوة العملية الأولى للمشروع ضمن الخطوات لإكمال المشروع، هي كتاب "غزة أرض القصيد" وهو أنطولوجيا شعرية، يحمل الكتاب اسم المشرع، وتم اختيار الشعراء المغمورين، غير المشهورين وليس لديهم أعمال سابقة معروفة لدى الكثير؛ وذلك لإبراز الشعراء الجدد أصحاب الموهبة، وأيضًا لدفعهم في شق طريقهم بالشعر."
وأشار أن الحرب الأخيرة على غزة، كانت المحرك الأساسي الذي دفع سمير اليوسف "صاحب الفكرة"، في خدمة الوطن وغزة لإظهار غزة بشكل مختلف عن الموت، أي أن المبادرة جاءت ردة فعل لإلغاء فكرة العالم في نظرته أن غزة شعب الموت، بل في غزة أحلام كثيرة ومواهب تستحق الحياة."
وأردف أن خروج هذا الكتاب من وسط غزة يضم 15 شاعرًا بقصائد مختلفة، سيشكل انبهار وفضول للعالم أن يرى ما يكتب أبناء غزة، إذًا هنا يتم الاهتمام بالإنسان الفلسطيني بناء على أسس ثقافية معرفية إنسانية بعيدًا عن حالة الخراب الذي تعيشه غزة.
وأوضح محمد تيسير أن المشروع يضم شباب وشابات من غزة، وهم: "محمد شقفة، أدهم العقاد، منى المصدر، محمد تيسير، هاشم شلولة، مروة عطية، فاطمة أحمد، هبة صبري، روان حسين، يسرى السحار، إلينا أحمد، ضحى الكحلوت، بسمان الديراوي، محمد عوض وأحمد السوق".
الشعر لقاحنا أمام مدينة التناقضات غزة ...
منى المصدر، شابة من غزة، تكتب بطريقة هادئة كما وصفها الشاعر اليوسف، قالت لـ "أمد للإعلام" حول مشاركة قصائد لها بالكتاب: "تأتي هذه الأنطولوجيا الشعرية كمرسى لنا نحن الشعراء الفلسطينيين من غزة، فلا نملك أمام هذه الأيام التي تنفضنا وتعيد تأثيثنا بالفقد والخيبة وكثير من حساسية الضوضاء بفعل القصف إلا الشعر."
وتابعت: "الشعر لقاحنا أمام مدينة التناقضات غزة، ما فرحنا حتى نركض في كل الشوارع أو نلعب بالفقاعات مثل الأطفال، وما حزننا إلا وتسلقنا حزن المدينة كلها، لا بحث عن الخلاص الفردي حين تأتي غزة، موضحة أن غزة بنا جميعًا عصية على النسيان، وخصبة شعرياً وفنية لدرجة تدهشنا نحن الشعراء، وعليه فإن هذه الأنطولوجيا نافذتنا حول العالم من سجن غزة المركزي الصامد حتى عام 2021"
حياة الغزيين لم تكن عادية أبدًا ...
ضحى الكحلوت، أحد الشعراء المشاركين، قالت لـ "أمد للإعلام": "شاركت بثلاث قصائد، قصيدتين تتحدثا عن الحروب على غزة، الأولى اسمها "صور من الحرب" تتحدث عن الحرب 2014 على غزة، والقصيدة الثانية تتحدث عن عدد الأطفال الذين استشهدوا بالحرب على غزة "65"، والقصيدة الأخيرة "هروب من صور جماعية" تتحدث عن المعاناة التي تعيشها الفتيات في غزة مع العادات والتقاليد."
وأوضحت أن قصيدتها "صور من الحرب" تناولت فيها اختلاف الصور في الحياة الطبيعية بغزة، والحرب، كيف اختلفت الأشياء، مشيرة أن حياة الغزيين لم تكن عادية أبدًا، لكن المفارقات موجودة.
وأردفت أن النص الأقرب لها هي القصيدة الأخيرة التي شاركتها؛ لأنها تتحدث عن هروب الفتيات من عباءة المجتمع.
وأشارت الكحلوت أن هناك الكثير من القصائد تمت مشاركتها في الكتاب عن الحرب على غزة، مفيدة أن الموضوع واحد لكن زواياه تختلف حسب رؤية كل شاعر من الشعراء المشاركين، مبينة افتخارها بهذا الشيء وعظمته.
وأكدت أن هذا المشروع قد يفتح فرصًا للكتاب والأدباء؛ لتصل أصواتهم للعالم من خارج أسوار غزة، متمنية أن تكون هذه الفرصة عامل كبير لرؤية هذه القصائد النور.