لاشك أن السياسة الامريكية تلعب دور الماسيترو الذى يقوم بتحديد الأدوار المنوطة بكل لاعب داخل الحلبة السياسية فى العالم وقد استطاعت امريكيا ان تلعب هذا الدور منفردة بعد ماتلقى الإتحاد السوفيتى ضربة قوية أدت لإنهياره فى عهد غورباتشوف الذى تبنى بدوره سياسة البروسترويكا فى ذلك الوقت ......وقداستمر هذا الحال لسنوات طوال الأمر الذى جعل امريكيا القوة العظمى فى العالم دون منافس .... فرسمت وخططت واجتاحت وضربت وغيرت وفعلت مايحلوا لها وفقا لمصالحها ومايتناسب ويتوائم مع سياستها واستراتيجيتها ...لكن الحال الان تغير خصوصا بعد مااستيقظ الدب الروسى من غفوته العميقة وأعاد هيبته فى العالم فأحداث مايســـمى بالربيع العربى أسقطت كل السيناريوهات التى كانت قد اعدتها وصاغتها الولايات المتحدة الامريكية. لرسم خارطة جديدة فى المنطقة .. ومااحداث سوريا إلا دليلا على ذلك حيث لم تستطيع الاخيرة تنفيذ تهديداتها بفعل التدخل الروسى القوى ... كذلك الأمر بالملف المصرى ايضا فقد استطاعت مصر ان تسقط المشروع الامريكيى بمباركة روسية واضحة وصريحة كما اوكرانياوإيران ......كل هذه المتغيرات والأحداث الدرماتيكية عجلت من تقليص الدور الامريكى بل وإضعافه ولم يكن كما كان من قبل مؤثرا وفعالا..... والواضح ان روسيا اصبحت النقيض الفعلى والعملى لامريكيا فى العالم ولم تعد تسلك وتنتهج سياسة المهادنة كما كانت تفعل... بل اصبحت الند القوى والمؤثر فى تغير قواعد اللعبة .... المطلوب من امريكياالان تغير سياستهاالخارجية خصوصا فى منطقة الشرق الاوسط ووضع حلول مرضية لكافة الاطراف دون التدخل العسكرى او التلويح أو الوقوف مع طرف على حساب الطرف الاخر كسياستها الداعمة والمساندة والمؤيدة لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطينى ؟؟؟؟ فقد تغير العالم وتغيرت معه اشياء كثيرة وإذا لم تفعل فقد يتغير الحال للأسوأ وقد تتأثر مصالحها فى المنطقة وقد نتفاجأ بأحداث خطيرة قد لاتحمد عقباها ...