لن تقف المجازر الصهيونية عند مجزرة حي الشجاعية البوابة الشرقية لقطاع غزة وأكبر أحياء مدينة غزة، لأن دولة الصهاينة اعتادت على ارتكاب المجازر بحق شعبنا الفلسطيني، فسجل التاريخ بحقهم ارتكاب أبشع المجازر فصبرا وشاتيلا، ودير ياسين، وكفر قاسم، والحرم الإبراهيمي، وصرخات الطفلة هدى غالية على شاطئ بحر غزة تُذكر القريب والبعيد بما حل بها وبذويها نتيجة قصفهم من زوارق الغدر الصهيونية.
وإذا أردنا الحديث عن مجازر الصهاينة بحق شعبنا فهي كثيرة ولن تُنسى بمر الزمن، بل جاءت مجزرة الشجاعية لتؤكد على أن الصهيونية ماضية في ارتكاب الجرائم الموجهة ضد المدنيين كقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وهدم البيوت على رأس من فيها، وتهجير وتشريد الآلاف من العائلات كل ذلك لهو أكبر شاهد على أن الصهيونية ارتكبت جريمة إبادة جماعية بحق أهالي الشجاعية أمام مرأى ومسمع العالم أجمع بحق مدنيين عزل، ومما لا شك فيه أن الصهيونية تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية ولا تحترم القانون الدولي.
إن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى في حي الشجاعية ليس جديد على هذا الحي بل وسام عز وفخر في سجلهُ، فمن يعيش في قطاع غزة يعلم جيداً أن حي الشجاعية قدم الشهداء، والجرحى، والأسرى، وهو رأس حربه المقاومة ومسقط رأس الكثير من القادة، وعندما نتحدث عن حي الشجاعية فإننا نتحدث عن القيم، والعادات، والأخلاق، والكرامة، والمقاومة، والعزة.
لقد وقفت عائلات الشجاعية تلك العائلات الأصيلة والمحافظة ( حلس، والبطنيجي، وجندية، وسعد، والسرساوي، والمغني، وأبوهين، وحرارة، والحلو، والوادية، وسكر، وحسنين، ومهاني، والعجلة، والشيخ خليل، وزيارة، والعرعير، والنعيزي، وأبو دوابة، ونور، والشوا، وبسيسو، ومرتجى، والزعيم، وعياد، وحجاج، وشمالي، والحرازين، وحجيلة، والحطاب، واسليم، وشلح، والجعبري، أبوعمرو، والشامي، والزق، وحميد، وعابد، وقنوع، والضبة، والمبيض، وحبيب، وأبوالعطا، والمناصرة، والسدودي، والديب، وأبوالكاس، والجمال، والغولة، ومرشود، والخيسي، وفيصل، وضاهر، وعليوة، وشخصة، والسكافي، وقنديل، وحجاج، وشمالي، وبكرون، وحرب والكثير من العائلات المناضلة التي نحترمها جميعاً) موقف الرجل الشجاع الذي لا يقبل الضيم أبدا، وقفت لتقول لأعتى ألة عسكرية لن تمروا فوق أرضي.
تُعتبر العلاقات الاجتماعية داخل حي الشجاعية بمثابة علاقات أسرية وكأن الحي أسرة واحدة وقت الفرح ووقت الشدة تجد الجميع ينصهرون في بوتقة واحدة، ناهيك عن تاريخ الحي الدامي مع الصهاينة، وعل هذا كان أحد أهم الدوافع لتختار المقاومة الشجاعية لتكون معقلها ورأس حربتها.
لا شك أن التاريخ سجل للمحتل ارتكاب مجزرة حي الشجاعية، ولكنهُ سجل أيضاً أن أرض حي الشجاعية دارت عليها معارك العزة لفلسطين والعار لهُ ولجيشهُ، العزة للمقاومة التي دافعت عن النساء، والأطفال، والشيوخ، والعزة لكل عائلات الشجاعية الصامدة والعار لمن قتل الأبرياء والمدنيين، وارتكب المجازر في الشجاعية، ورفح، وخانيونس، وبيت حانون، وفي كل محافظات الوطن، التي شهد العالم أجمع بأنها مجازر وجرائم بحق الانسانية.
رحم الله شهداء مجزرة الشجاعية، ورفح، وخانيونس، وبيت حانون، وكل شهداء فلسطين، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية لأسرانا البواسل خلف القضبان.