تاريخ النشر: 2018-09-17 | 13:00
تاريخ النشر: 2018-09-17 | 13:00
"16 و17 و18 أيلول/سبتمبر من عام 1982"
صدر قرار تنفيذ المجزرة عن لجنة صهيونية ثلاثية شيطانية عليا تشكلت من رئيس حكومة العدو في تل أبيب مناحيم بيغن ووزير حربه آرئيل شارون ورئيس أركان جيش حربه رفائيل إيتان
كانت "القوات اللبنانية" بقيادة رئيس مجلسها الحربي آنذاك إيلي حبيقة رأس الأفعى والأداة التنفيذية للمجزرة
صبرا وشاتيلا...ذكرى مجزرة تحضر لتعيد للذاكرة الوطنية ما لحق بفلسطين والفلسطينيين جراء إجرام الصهاينة وخيانة وتواطؤ وتماهي الإخوة وتخاذل ولامبالاة القادة!!
إبان ارتكاب المجزرة الرهيبة التي لا يمكن أن تُغتفر، رفع أبناء المخيمين من الفلسطينيين واللبنانيين العزل الأعلام والمحارم البيضاء وتقدموا من مليشيات "القوات اللبنانية" قائلين: "نحن مع السلام والوفاق"، فأجهزوا عليهم على الفور بدم بارد ودون رحمة أو وخز ضمير!!
جاء في شهادة أحد الصحافيين أن "جثث الفلسطينيين كانت ملقاة بشكل جماعي وفردي بين أنقاض مخيم شاتيلا، وكان من المستحيل الحصول على رقم محدد لعدد الضحايا"!!
(صبرا وشاتيلا هي مجزرة من أبشع المجازر في تاريخ البشرية. إنها مجزرة لا يتوقع المستمع لسرد تفاصيلها أول مرة أن يكون قد خطط لها وأشرف على ارتكابها وشارك فيها أناس بحق أناس آخرين، ولكن عندما يعرف أنهم الصهاينة اليهود الذين امتلأ تاريخهم بالقتل وسفك الدماء والبطش والتخريب والتدمير، تغيب المفاجأة ويختفي الاستغراب.
وقعت مجزرة صيرا وشاتيلا بمخيم صبرا وشاتيلا الفلسطيني - اللبناني المشترك بعد دخول القوات الصهيونية (الإسرائيلية) الغازية إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وإحكام سيطرتها على القطاع الغربي منها. وكان دخول القوات الصهيونية (الإسرائيلية) إلى بيروت في حد ذاته بمنزلة انتهاك للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية، والذي خرجت بمقتضاه المقاومة الفلسطينية من المدينة.
كانت المجزرة نتيجة لعملية حسابية طويلة ومدروسة نفذتها فرق من ميليشيا "القوات اللبنانية" التابعة لحزب الكتائب اللبناني في حينه، بإيعاز من وزير الدفاع الصهيوني المقبور أرئيل شارون وقائد المنطقة الشمالية في جيش الحرب الصهيوني الجنرال أمير دوري، وبقيادة رئيس جهاز المخابرات الكتائبي إيلي حبيقة وموافقة رئيس المجلس الحربي للقوات اللبنانية فادي افرام وكل من تمت استشارتهم في حزب الكتائب والقوات اللبنانية، الذراع الضارب له.
رحم الله الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين الذين سقطوا في إحدى أكبر جرائم العصر التي لا تُغتفر، ولعن الصهاينة المجرمين حيث يقيمون ويحلون ويرتحلون، ويا ألف حيف وحيف على عملائهم المحليين الذين كانوا رأس الأفعى في تلك الجريمة النكراء.)
مع بدء الغزو الصهيوني للبنان في شهر أيلول/سبتمبر من عام 1982، أظهر الصهاينة وعملاؤهم المحليون رغبة جامحة لاستئصال الوجود الفلسطيني في هذا البلد العربي الذي يستضيف مئات ألوف الفلسطينيين الموزعين على عدد من المخيمات الخاصة بهم في بعض مدنه بمن فيها العاصمة بيروت. وقد دللت على ذلك مجازر لم تتوفر لها التغطية الإعلامية الضرورية ليسمع عنها العالم كثيراً ارتكبتها القوات الصهيونية والميليشيات اللبنانية التابعة لها في مخيمات مثل "الرشيدية والبرج الشمالي وعين الحلوة والمية مية" في جنوب لبنان. وبالمناسبة أُذّكر بمجازر أخرى ارتكبها العملاء المحليون قبل ذلك في "تل الزعتر وجسر الباشا وضبيه" وأماكن أخرى في العاصمة بيروت.
أما مجزرة صبرا وشاتيلا فقد كانت نتيجة لعملية حسابية طويلة ومدروسة نفذتها فرق من ميليشيا "القوات اللبنانية" بإيعاز من وزير الدفاع الصهيوني الإرهابي المقبور أرئيل شارون وقائد المنطقة الشمالية في جيش الحرب الصهيوني الإرهابي الجنرال أمير دوري، وبقيادة العميل إيلي حبيقة رئيس جهاز المخابرات الكتائبي وموافقة رئيس المجلس الحربي للقوات اللبنانية العميل فادي افرام وكل من تمت استشارتهم من العملاء في "القوات اللبنانية"، الذراع الضارب لحزب الكتائب اليميني. وكان ضباط صهاينة كبار قد خططوا بدقة لتمكين "القوات اللبنانية" من الدخول إلى مخيمات الفلسطينيين بعد انتهاء تشكيلات جيش الحرب الصهيوني من إكمال عملية حصار بيروت الغربية.
قبل بدء مجزرة صبرا وشاتيلا بيومين وتحديداً مساء الرابع عشر من شهر أيلول/سبتمبر 1982 عقدت اجتماعات تخطيط وترتيب بين الإرهابي شارون ورفيقه إيتان للتخطيط لاقتحام المخيمين من قبل القوات الكتائبية. وفجر الأربعاء 15 أيلول/سبتمبر اقتحم الكيان الصهيوني بيروت الغربية وطوقت قواته المخيمات، وعُقد اجتماع عال في صباح الخميس 16 أيلول/سبتمبر مثل الكيان فيه الجنرال أمير دوري القائد الأعلى لقوات الشمال، وقد كلف بتنفيذها إيلي حبيقة من كبار المسؤولين الأمنيين في القوات اللبنانية، وتم ذلك بحضور فادي افرام قائد القوات اللبنانية.
بدأت عملية اقتحام المخيمين قبل غروب شمس يوم الخميس 16 أيلول/سبتمبر، واستمرت المجزرة حوالي 36 ساعة، حيث كان الجيش الصهيوني يحاصر المخيمين، وقد وفرت القوات الصهيونية للقتلة كل الدعم والمساعدات والتسهيلات اللازمة لتنفيذ جريمتهم المروعة، مثل تزويدهم بالجرافات والبلدوزرات وبالصور والخرائط اللازمة، وقيام الطائرات بإطلاق القنابل المضيئة في سماء المنطقة لتحول الليل إلى نهار، كي لا يتسنى لأي من الفلسطينيين الإفلات من قبضة الموت، والذين حاولوا الهرب من النساء والشيوخ والأطفال أعادهم الجنود الصهاينة إلى داخل المخيم ليواجهوا مصيرهم.
وفي ظهيرة يوم الجمعة اليوم الثاني للمجزرة الإرهابية بدأت قوات الكتائب تتلقى بموافقة الجيش الصهيوني وتسهيلات منه ذخيرة جديدة، واستبدلت القوة الموجودة في المخيمات بقوات جديدة ونشيطة بذات التسهيلات أيضاً.
صباح يوم السبت الموافق 18 أيلول/سبتمبر كانت المجزرة قد بلغت ذروتها وتمت إبادة آلاف من أبناء مخيمي صبرا وشاتيلا وجوارهما، وبدأ تسرب المعلومات عن المجزرة بعد هروب عدد من المدنيين من الأطفال والنساء إلى مستشفى غزة في مخيم شاتيلا حيث أبلغوا الأطباء بالخبر.
ويروي أحد الصحافيين الذين دخلوا المخيم بعد المذبحة ما شاهده فيقول: "كانت جثث الفلسطينيين ملقاة بشكل جماعي وفردي بين أنقاض مخيم شاتيلا، وكان من المستحيل الحصول على رقم محدد لعدد الضحايا، لكن العدد كان يزيد عن ألف ضحية، كما أن بعض الرجال الذين أعدموا صفوفاً أمام أحد الجدران، وأن الجرافات استخدمت في محاولة دفن الجثث وإخفاء معالم المذبحة لكن أيدي وأرجل القتلى كانت تظهر بين الأنقاض" !!!!!!!
قال حسن سلامة - 57 سنة - الذي قتل شقيقه البالغ من العمر ثمانين عاماً في تلك المذبحة: "جاءوا في ثلاثين شاحنة ضخمة من الجبال، وفي البداية قتلوا الناس بالسكاكين حتى لا يحدثوا أي صوت، وفي يوم الجمعة كان هناك قناصة ينتشرون في شوارع مخيم شاتيلا يقتلون أي شخص يعبر الشارع، بعد ظهر يوم الجمعة دخل المسلحون البيوت وبدأوا في إطلاق النار على الرجال والنساء والأطفال، ثم أخذوا ينسفون البيوت ليحيلوها إلى أنقاض".
روى الكاتب أمنون كابليوك في كتابه "مأساة طفلة فلسطينية واجهت كباقي أطفال المخيم تلك المذبحة البشعة"، فقال: "فلسطينية عمرها 13 سنة وهي الناجية الوحيدة من عائلتها قُتل والدها ووالدتها وجدها، وكل اخوتها وأخواتها، روت لضابط لبناني "بقينا في الملجأ حتى ساعة متأخرة جداً، ليل الخميس، ثم قررت أن أغادر الملجأ مع رفيقتي، لأننا لم نعد نقدر على التنفس، وفجأة، رأينا الناس وهم يرفعون أعلاماً ومحارم بيضاء ويتقدمون من الكتائبيين قائلين: نحن مع السلام والوفاق، فقتلوهم على الفور. كانت النساء تعول وتصرخ وتتضرع، أما أنا فركضت إلى بيتنا وتمددت في المغطس، ورأيتهم يقتادون ناساً من جيراننا ويطلقون عليهم النار، وحاولت أن أقف على الشباك وأنظر إلى الخارج إلا أن أحد الكتائبيين أبصرني وأطلق النار عليّ، فقعدت في المغطس وبقيت فيه خمس ساعات، وعندما خرجت أمسكوني ورموني مع الآخرين، وسألني أحدهم إذا كنت فلسطينية، قلت نعم، قال تريدين احتلال لبنان؟ قلت لا، نحن على استعداد للرحيل من هنا: وكان إلى جانبي ابن أختي، وهو رضيع عمره تسعة أشهر، وكان يبكي ويصرخ دون توقف مما أغضب أحد العناصر فأطلق عليه رصاصة واحدة، أجهشت بالبكاء، وقلت له أن هذا الطفل هو كل ما بقي من عائلتي، فزاد هياج الكتائبي وأمسك بالطفل وفسخه شقين".
واستمرت المذبحة حتى ظهر السبت 18 أيلول/سبتمبر وقد قتل فيها ما بين 3000 - 3500 مدنياً فلسطينياً ولبنانياً معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، لكن تقديرات أخرى لغربيين قدرتها بين 4000 و5000.
رحم الله الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين الأبرار الذين سقطوا في إحدى أبشع جرائم العصر، ولعن الصهاينة حيث يقيمون ويحلون ويرتحلون، ويا ألف حيف وحيف على عملائهم المحليين الذين كانوا رأس الأفعى في تلك الجريمة النكراء، وعلى حكام النظامين الرسميين العربي والإسلامي الذين كانون يغطون في نوم عميق، بل كانوا في غيبوبة لم يستفيقوا منها حتى اليوم!!
نبذة عن مخيمي صبرا وشاتيلا:
صبرا
هو اسم حي تابع إداريًّا لبلدية الغبيري في محافظة جبل لبنان، تحده مدينة بيروت من الشمال، والمدينة الرياضية من الغرب، ومدافن الشهداء وقصقص من الشرق، ومخيم شاتيلا من الجنوب.
يسكن الحي نسبة كبيرة من الفلسطينيين، لكنه لا يعد مخيمًا رسميًّا للاجئين، رغم ارتباط اسمه باسم شاتيلا، مما يولد انطباعًا بكونه مخيمًا.
تعود التسمية إلى عائلة "صبرا" التي أطلق اسمها على شارع صبرا الذي يمر في قلب الحي، بادئًا في حي الدنا في منطقة الطريق الجديدة ببيروت، ومارًّا بساحة صبرا وسوق الخضار الرئيسي، ومنتهيًا عند مدخل مخيم شاتيلا. ويُسمى الشارع في المسافة بين ساحة صبرا وشاتيلا بآخر شارع صبرا.
شاتيلا
أما شاتيلا فهو مخيم دائم للاجئين الفلسطينيين، أسسته وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عام 1949م، بهدف إيواء المئات من اللاجئين الذين تدفقوا إليه من قرى وبلدات شمال فلسطين بعد عام 1948م. ويقع مخيم شاتيلا جنوب بيروت عاصمة لبنان.
فبعد مرور شهور على النكبة، ولما ازدادت الحاجة إلى وجود أمكنة للسكن - تبرع سعد الدين باشا شاتيلا بأرض له، تعرف منذ ذلك التاريخ حتى اليوم بمخيم شاتيلا، أرض المخيم نصفها مؤجَّر من قبل الأونروا، والنصف الثاني ملك لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمخيم معروف بأنه المكان الذي حصلت فيه مذبحة صبرا وشاتيلا في أيلول/سبتمبر 1982م، إضافةً لأحداث الحرب الأهلية اللبنانية عام 1982م، وحرب المخيمات بين عامي 1985م حتى 1987م.
لا تزيد مساحته عن كيلو متر مربع، ويسكنه أكثر من 12000 لاجئ، وبذلك يكون المخيم من أكثر المناطق كثافة بالسكان. وفيه مدرستان فقط، ومركز طبي واحد. وتعاني ظروف الصحة البيئية في المخيم من سوء حاد، فالمساكن رطبة ومكتظة، والعديد منها تحتوي على قنوات تصريف مفتوحة. ونظام الصرف الصحي بالمخيم بحاجة إلى توسعة كبيرة، وتم في ما بعد تنفيذ مشروع للبنية التحتية في المخيم، هدف إلى توسعة شبكة الصرف الصحي ونظام تصريف مياه الأمطار وشبكة المياه.
مجزرة صبرا وشاتيلا
بين يومي 16 و19 أيلول/سبتمبر 1982م ارتكبت مليشيا القوات اللبنانية وقوات سعد حداد وآخرين مجزرتهم الشهيرة في صبرا وشاتيلا، بدعم وتغطية من الجيش الصهيوني.
المجزرة وقعت في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين "جنوب بيروت" وحي صبرا اللبناني الفقير، بعد يومين من اغتيال الرئيس اللبناني المنتخَب بشير الجميل. وبدت كأنها انتقام لمقتل الجميل الذي كان زعيمًا للمليشيات اليمينية المتعاونة مع الكيان الصهيوني في تل أبيب.
كما أتت مجزرة صبرا وشاتيلا -بعد يوم من اجتياح القوات الصهيونية بقيادة شارون وزير الدفاع آنذاك في حكومة مناحيم بيجن- غرب بيروت وحصارها المخيم، بناءً على مزاعم بأن منظمة التحرير الفلسطينية التي كان مقاتلوها قد غادروا لبنان قبل أقل من شهر خلّفوا وراءهم نحو ثلاثة آلاف مقاتل في المخيم.
تحت هذه اللافتة حوصر المخيم، وقام الجيش الصهيوني بأمر من قيادته المتمركزة على مشارف شاتيلا بإلقاء قنابل الإنارة فوق المخيم؛ لتسهيل تحرك رجال المليشيات داخله.
أيام مجزرة صبرا وشاتيلا
وقد قام هؤلاء بعمليات قتل واغتصاب وتقطيع جثث طالت النساء والأطفال والشيوخ بصورة رئيسية، امتدت إلى مستشفيي عكا وغزة القريبين لتشمل طواقمهما من الممرضات والأطباء، إضافة إلى عائلات لبنانية تقيم في صبرا و"حرج ثابت" القريب.
في أيام الخميس والجمعة والسبت (16 و17 و18 أيلول/سبتمبر) من عام 1982م استيقظ لاجئو مخيمي صابرا وشاتيلا على واحدة من أكثر الفصول الدموية في تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد، بل من أبشع ما كتب تاريخ العالم بأسره في حق حركات المقاومة والتحرير. في تلك المذبحة تحالف الأعداء من صهاينة وخونة، فانضم الجيش الصهيوني إلى حزب الكتائب اللبناني ليسطروا بالدم صفحة من صفحات الظلم والبطش في مجزرة لتصفية الفلسطينيين وإرغامهم على الهجرة من جديد.
صدر قرار مذبحة صبرا وشاتيلا برئاسة رافايل إيتان رئيس أركان الحرب الصهيوني، وأرييل شارون وزير الدفاع آنذاك في حكومة مناحيم بيجن.
بدأت مجزرة صبرا وشاتيلا في الخامسة من مساء السادس عشر من أيلول/سبتمبر، حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين من المجرمين والسفاحين، وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم، وأخذوا يقتلون المدنيين قتلاً بلا هوادة، أطفالٌ في سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى في دمائهم، حواملُ بُقِرَت بُطونهنّ، ونساءٌ تمَّ اغتصابهنّ قبل قتلِهِنّ، رجالٌ وشيوخٌ ذُبحوا وقُتلوا، وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره!!
نشروا الرعب في ربوع المخيم، وتركوا ذكرى سوداء مأساوية، وألمًا لا يمحوه مرور الأيام في نفوس من نجا من أبناء المخيمين.
48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة..! أحكمت الآليات الصهيونية إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم، فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من أيلول/سبتمبر، حين استفاق العالم على مجزرة من أبشع المجازر في تاريخ البشرية، ليجد جثثًا مذبوحة بلا رؤوس، ورؤوساً بلا أعين، ورؤوساً أخرى محطمة!! ليجد قرابة 3000 جثة ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني، والمئات من أبناء الشعب اللبناني.
عمليات القتل التي كشف عنها النقاب صبيحة السبت تمت، حسب المعطيات المُجمَع عليها، بإشراف ثلاث شخصيات رئيسية هي: وزير الدفاع الصهيوني شارون، ورئيس الأركان رافائيل إيتان، ومسئول الأمن في القوات اللبنانية إيلي حبيقة.
وبينما استمرت المجزرة طوال يوم الجمعة وصباح يوم السبت، أيقظ المحرر العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي أرييل شارون وزير الدفاع في حكومة مناحم بيجين ليبلغه بوقوع المجزرة في صابرا وشاتيلا، فأجابه شارون ببرود "عام سعيد". وفيما بعد وقف "بيجين" أمام الكنيست ليعلن باستهانة "جوييم قتلوا جوييم… فماذا نفعل؟"، أي "غرباء قتلوا غرباء.. فماذا نفعل؟".
وكانت مجزرة صبرا وشاتيلا تهدف إلى تحقيق هدفين؛ الأول: الإجهاز على معنويات الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين، والثاني: المساهمة في تأجيج نيران العداوات الطائفية بين اللبنانيين أنفسهم.
عدد شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا
عدد الشهداء في مجزرة صبرا وشاتيلا لا يعرف بوضوح، وتتراوح التقديرات بين 3500 و5000 شهيد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين، ولكن من بينهم لبنانيون أيضًا.
وحتى اللحظة لم يعرف الرقم الدقيق لضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، لكن فِرَق الصليب الأحمر جمعت نحو 950 جثة، فيما أشارت بعد الشهادات إلى أن العدد قد يصل إلى ثلاثة آلاف، لأن القتلة قاموا بدفن بعض الضحايا في حفر خاصة.
وفي رسالة من ممثلي الصليب الأحمر لوزير الدفاع اللبناني يقال: إن تعداد الجثث بلغ 328 جثة، ولكن لجنة التحقيق الصهيونية برئاسة إسحاق كاهان تلقت وثائق أخرى تشير إلى تعداد 460 جثة في موقع المذبحة. وفي تقريرها النهائي استنتجت لجنة التحقيق الصهيونية من مصادر لبنانية وصهيونية أن عدد القتلى بلغ ما بين 700 و800 نسمة، وفي تقرير إخباري لهيئة الإذاعة البريطانية BBC يشار إلى 800 قتيل في المذبحة.
وقدّرت "بيان نويهض الحوت" في كتابها (صبرا وشاتيلا – أيلول/سبتمبر 1982م)، عدد القتلى بـ 1300 نسمة على الأقل، حسب مقارنة بين 17 قائمة تفصل أسماء الضحايا ومصادر أخرى. وأفاد الصحافي البريطاني روبرت فيسك أن أحد ضباط الميليشيا المارونية الذي رفض كشف هويته قال: إن أفراد الميليشيا قتلوا 2000 فلسطيني. أما الصحافي الصهيوني الفرنسي أمنون كابليوك فقال في كتاب نشر عن المذبحة: إن الصليب الأحمر جمع 3000 جثة، بينما جمع أفراد الميليشيا 2000 جثة إضافية؛ مما يشير إلى 3000 قتيل في المذبحة على الأقل.
لجنة كاهان
في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1982م أمرت الحكومة الصهيونية المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وقرر رئيس المحكمة العليا إسحاق كاهان، أن يرأس اللجنة بنفسه، حيث سميت "لجنة كاهان.
وفي 7 شباط/فبراير 1983م أعلنت اللجنة نتائج البحث، ولقد اعترف تقرير لجنة كاهان الصهيونية بمسئولية بيجين وأعضاء حكومته وقادة جيشه عن هذه المذبحة، استنادًا إلى اتخاذهم قرار دخول قوات الكتائب إلى صبرا وشاتيلا، ومساعدتهم هذه القوات على دخول المخيم. إلا أن اللجنة اكتفت بتحميل النخبة الصهيونية "الإسرائيلية" المسئولية غير المباشرة، واكتفت بطلب إقالة شارون وعدم التمديد لروفائيل إيتان رئيس الأركان بعد انتهاء مدة خدمته في نيسان/إبريل 1983م. ورفض شارون قرار اللجنة، ولكنه استقال من منصب وزير الدفاع عندما تكثفت الضغوط عليه. وبعد استقالته تعين شارون وزيرًا للدولة - أي عضواً في مجلس الوزراء دون وزارة معينة.
مجزرة صبرا وشاتيلا تلاحق السفاح شارون
بعد أن بثت هيئة الإذاعة البريطانية BBC في حزيران 2001م برنامجًا تناول احتمال محاكمته مجرم حرب، قام محامون متضامنون مع ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا بتحرك في بلجيكا، استنادًا إلى قانون "الاختصاص العالمي" المقر عام 1993م والذي يسمح بملاحقة مجرمي الحرب.
يُذكر أن مسئولين صهيونيين نددوا ببرنامج تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية BBC ودرسوا احتمال محاكمة شارون، وادعى المسئولون: إن البرنامج الذي أذيع كان منحازاً ومعادياً للسامية!! وشارون قضى بعد أن مرض وذهب في غيبوبة استمرت ثلاث سنوات.
ورفعت ناجية من المجزرة تُدعى سعاد سرور المرعي - اغتصبها عناصر "الكتائب اللبنانية" الموالية للكيان الصهيوني وهي في الرابعة عشرة من عمرها وقتلوا معظم أفراد أسرتها، لكنها نجت من المذبحة وهي معوقة بسبب إصابتها بعيار ناري استقر في عمودها الفقري - مع أسر 28 من الضحايا دعوى أمام إحدى محاكم بلجيكا لمحاكمة شارون.
وبادرت الأخيرة إلى فتح تحقيق في القضية وسط ضغوط إعلامية على المتهمين، مما دفع "حبيقة" إلى إبداء الاستعداد للإدلاء بشهادته أمام المحققين البلجيكيين، بعد أن أعلن أن لديه من المعطيات ما سيغيِّر مسار الرواية التي أشاعتها تحقيقات لجنة كاهان.
لكن “حبيقة” ما لبث أن اغتيل مع أربعة من مرافقيه في 24 يناير/كانون الثاني 2002م في عملية تحمل على الأرجح بصمات الاستخبارات الصهيونية، وتعرضت المحاكمة لاحقًا للإجهاض بعد ضغوط صهيونية وأمريكية على بلجيكا؛ مما دفع الأخيرة لاحقًا لتعديل قانون الاختصاص العالمي.
* بالاستناد لمقالاتي السابقة وأدبيات الفصائل الفلسطينية حول المجزرة
محمود سعيد كعوش
كاتب وباحث فلسطيني
[email protected]