تاريخ النشر: 2021-05-07 | 13:03
تاريخ النشر: 2021-05-07 | 13:03
واشنطن: قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن العد التنازلي للحرب بين إسرائيل وإيران بدأ؛ في ظل رغبة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، ووقتها لن تكون هناك مفاجأة على الإطلاق بأن تتعامل إسرائيل مع الموقف بطريقتها الخاصة.
وأضافت في تقرير نشرته مساء يوم الخميس، على موقعها الإلكتروني: "وصل جيش صغير من كبار مسؤولي الأمن القومي الإسرائيلي إلى واشنطن، الأسبوع الماضي، في أول لقاء يتم وجها لوجه مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن؛ لمناقشة نوايا الأخيرة في العودة إلى الاتفاق النووي“.
وتابعت: "تعارض إسرائيل الاتفاق بشدة، وتبرر موقفها بأنه مقابل إيقاف البرنامج النووي الإيراني، فإن الاتفاق سيسمح لإيران بأن تقف على عتبة تصنيع الأسلحة النووية عندما تنتهي مدة الاتفاق بحلول عام 2030، بينما سيؤدي إلى نقل مليارات الدولارات إلى نظام ثوري بفكر واحد لا يركز فقط على نشر العدوان والإرهاب في الشرق الأوسط، ولكنه يستهدف أيضا تدمير الدولة اليهودية".
القرار الإسرائيلي
وأوضحت: "لن تكون هناك مفاجأة أن يضع الإسرائيليون أنفسهم على أهبة الاستعداد للتعامل مع الموقف بأنفسهم، كما أوضحوا ذلك من قبل“.
واستطردت قائلة: "إذا وضعت استراتيجية واشنطن إسرائيل أمام الموقف الذي ستكون فيه مقتنعة بأنها أمام الاختيار بين محاربة إيران وهي في موقف أضعف الآن، أم الانتظار إلى أن تصبح في وضع أقوى في المستقبل القريب على بُعد سنوات قليلة من الآن وهي تقترب من امتلاك السلاح النووي، فإن أحداً يجب ألا يُفاجأ إذا لجأت إسرائيل إلى الخيار الأول".
وأشارت إلى أن المباحثات التي جرت الأسبوع الماضي، لم تنل تقريبا أي اهتمام من الصحافة الأمريكية، كما أن الانطباع الوارد من المسؤولين المشاركين في تلك المباحثات يشير إلى أنها تمثل بداية العد التنازلي لحرب جديدة في الشرق الأوسط.
شكوك واسعة بين إسرائيل والولايات المتحدة
وقالت الصحيفة: "المهمة الجوهرية للوفد الإسرائيلي كانت واضحة، وهي التعامل المباشر مع نظرائهم الأمريكيين، وقياس ما إذا كانت أسوأ مخاوفهم من خطط واشنطن حقيقية بالفعل؟ وهل بايدن ملتزم بالفعل بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي تفاوض عليه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في عام 2015؟ وهل الإدارة الأمريكية مصرّة بالفعل على منح النظام الإيراني مليارات الدولارات مقابل تخفيف العقوبات، دون تغيير جذري في أوجه القصور التي شابت الاتفاق النووي الأول؟ ومن بينها البنود التي تنص على رفع القيود المفروضة على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني في عام 2023، وبرنامج أجهزة الطرد المركزي في عام 2024. وهل إدارة بايدن تتجاهل بالفعل التحذيرات الإسرائيلية بأن العودة إلى الاتفاق ستؤدي إلى تصعيد كارثي للتهديد الذي يواجهه الأمن الإسرائيلي؟".
وأوضحت أن الإجابات التي حصل عليها الوفد الإسرائيلي على كل تلك الأسئلة، كانت نعم وواضحة للغاية، حيث تم التأكد بشكل كامل من جانب الوفد الإسرائيلي بأن الإدارة الأمريكية مصرّة على العودة إلى الاتفاق النووي دون تعديلات كبيرة.
ورأت "فورين بوليسي"، أن الإسرائيليين يشعرون بشك عميق إزاء تأكيدات الإدارة الأمريكية بأن العودة إلى الاتفاق النووي هي مجرد خطوة أولى سيتبعها سريعا مفاوضات لتحسين الاتفاق، من خلال تمديد وتعزيز القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وتقويض الأنشطة الإيرانية غير النووية الخطيرة، والتي تتضمن ترسانة الصواريخ البالستية، ودعم الميليشيات الإقليمية.
وقالت: "يعتقد الإسرائيليون أن نتائج سياسة إدارة بايدن لن تختلف كثيرا عما حدث في السابق: العودة إلى الاتفاق النووي الذي سيمول ويعزز نظام مارق ملتزم بتدمير إسرائيل، من خلال تمهيد الطريق أمامه لامتلاك السلاح النووي في أقل من عقد“.
لا تسامح مع التهديد الإيراني
يؤكد الإسرائيليون بلا هوادة أنهم لن يتسامحوا أبداً مع هذا الموقف، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الشهر الماضي، إن الاتفاق النووي عديم القيمة يعود مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، ووجه تحذيرا ضمنيا إلى بايدن، بقوله: "أقول لأصدقائنا المقربين أن أي اتفاق مع إيران يهدد بإبادتنا لن يكون ملزما بالنسبة لنا. هناك أمر واحد فقط هو الذي سيكون ملزما بالنسبة لإسرائيل: منع هؤلاء الذين يريدون تدميرنا من تنفيذ خططهم.
وفي نفس الوقت، فإن وزير الاستخبارات الإسرائيلية إيلي كوهين كان أكثر وضوحا وفظاظة، عندما قال الأسبوع الماضي، إن الاتفاق السيئ سيدفع المنطقة إلى الانزلاق نحو الحرب، وإن القاذفات الإسرائيلية يمكن أن تصل إلى أي مكان في الشرق الأوسط، وإيران على وجه الخصوص.
ولم يكن الساسة الإسرائيليون فقط هم الذين أكدوا أن العودة إلى الاتفاق النووي يمكن أن تضع إسرائيل أمام خيار اتخاذ إجراءات جذرية. فبعد أيام من تولي بايدن مهام منصبه في يناير 2021، ألقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، خطابا استثنائيا، حذر فيه من أن إحياء الاتفاق النووي سيكون بمثابة تهديد غير مقبول لأمن إسرائيل، وأنه أمر الجيش الإسرائيلي بأن تكون لديه خطط جاهزة لمهاجمة إيران خلال الفترة القادمة.
وبعد شهرين، سُئل الجنرال كيلمان، المسؤول عن استراتيجية الجيش الإسرائيلي تجاه إيران، في مقابلة، عما إذا كانت لدى إسرائيل القدرة على مهاجمة وتدمير برنامج إيران النووي بالكامل، حيث أجاب دون تردد: نعم، عندما نبني هذه القدرات، فإننا نعمل على أن تكون جاهزة للاستخدام. بالطبع فإن هناك العديد من المعضلات الاستراتيجية التي ستكون حاضرة في اليوم التالي لعودة الاتفاق النووي الإيراني، ولكن قدراتنا ستكون حاضرة بكل تأكيد.
هل ينتبه بايدن لخطر الحرب؟
ومضت المجلة قائلة: "هل يُطلق الإسرائيليون بالونات اختبار لمنع بايدن من العودة إلى الاتفاق النووي؟ لا توجد وسيلة للتأكد من ذلك، ولكن العمليات الإسرائيلية السرية واسعة النطاق التي استهدفت إلحاق الانتكاسة ببرنامج إيران النووي خلال السنوات القليلة الماضية، مجرد إنذار لما يمكن أن يحدث مستقبلا إذا أصبح الإسرائيليون مؤمنين بأن مخاوفهم من الاتفاق النووي لن يتم التعامل معها بجدية، وكذلك رغبتهم في التأكد من العمل على إبعاد التهديد المتمثل في البرنامج النووي الإيراني".
وقالت إن وصول إسرائيل إلى الاعتقاد بأن أفضل وأقرب حليف لهم اختار المسار الذي يرون أنه سيؤدي إلى تعزيز التهديد الإيراني بدلاً من احتوائه، سيدفع الإسرائيليين إلى التحرك السريع نحو الخيار العسكري.
وختمت المجلة تقريرها بالقول: "هذا بالضبط هو الاستنتاج الذي يبدو أن الوفد الإسرائيلي قد عاد به إلى تل أبيب من واشنطن، حيث يمكن أن تكون الاجتماعات التي جرت، الأسبوع الماضي، نقطة تحول مهمة. ورغم كل النوايا الحسنة لإدارة بايدن، فإنه من المؤكد تقريبا أن خطر اندلاع حرب في الشرق الأوسط يتصاعد بقوة الآن، وسوف يكون من الحكمة على بايدن ومستشاريه أن ينتبهوا لذلك".