تاريخ النشر: 2026-01-24 | 15:00
تاريخ النشر: 2026-01-24 | 15:00
لأول وهله تبدو أن وظيفة مجلس السلام " الامريكي" هي تحقيق السلام في غزه ، وهل غزة فعلا تحتاج الى هذا الكم من الأعضاء في مجلس السلام من فرادى ودول وإمبرطوريات ماليه ودعوة مفتوحه للانضمام بشرط دفع المليار من الدولارات ولفترة ثلاث سنوات ..أم أن هذا المجلس هو محاولة لتأسيس كيان سياسي عالمي ومؤسساتي يتجاوز الأمم المتحده ومؤسساتها المختلفه ويتجاوز مجلس الأمن الذي فيه أربعة دول تملك الفيتو غير أمريكا ويتحرر من فيتواتها إن أرادت ..مما قد يعني أن ترامب يريد أن يحصد ثمار ما يعتقده انتصارا في غزة ولبنان وسوريا وما يعتقده مع نتنياهو بأنه قد أعاد تشكيل الشرق الأوسط مما يستدعي تشكيل إطار إقليمي دولي يجاور مؤسسات الأمم المتحده بل يتجاوز القوانين الدوليه ويفرض حضورا أمريكيا من جديد كما فعلت أمريكا بعيد الحرب العالمية الثانيه حيث تسيدت على العالم وشكلت مع دول الحلفاء الأمم المتحدة ومؤسساتها بما فيها مجلس الأمن على انقاض عصبة الأمم التي تآكلت وانتهت وظيفتها ، وكما فعلت أمريكا بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته الاشتراكيه وإنتصارها في الحرب الخليج الاولى وعملت على رفع لواء القطب الواحد عالميا ، مما اتاح لها شن الحروب بدون معارض وبإسم ما يسمى بالتحالف الدولي الذي أنشأته في ظل القطبية الواحده ...
واليوم يأتي مجلس السلام كحصيلة لما يعتقده ترامب بأن استحقاق إنتصاراته يجب أن تتجاوز صنع السلام في غزة الى صنع محور عالمي به العديد من الدول بما فيها دول عربيه كي تفرض نفوذها على العالم من خارج مجلس الأمن والامم المتحده وتعمل على تخليق مؤسسات بديله أو موازيه وضرب مؤسسات موجوده كمثال الانروا وخروج أمريكا من أكثر ٦٦ منظمة أمنيه..
فهل تكون غزة هي شبيه ركام الحرب العالميه الثانيه لطرح مشروع سياسي اقتصادي يخص غزه شبيه لمشروع مارشال عام ١٩٤٨ الذي عمل على بناء أوروبا وتم فرض النفوذ الامريكي عليها حتى اليوم ...أم أن غزة التي صمدت سنتين على حرب الابادة ولا زالت ، هي التي ستكون عنصر الفشل لهذا الاصطفاف العالمي الجديد والذي من أهم أهدافه إعطاء البراءة للكيان ولنتنياهو من جريمة الابادة الجماعيه وذلك بإدخاله في مجلس السلام وإعادة الكيان الى المنظومة الدوليه بعد أن فقد الكثير من شرعيته الدوليه والعمل على افلات المجرم من العقاب ، وكأن غزة قد دمرت من مجهول عالمي وليس من الكيان وبقرار من نتنياهو .....
في أعقاب الحرب العالمية الثانيه تم محاسبة النازيون وحوكموا بمحكمة عالميه "محكمة نورنبرغ "وأنتحر هتلر ..أما في غزة تحاكم الضحية ويطلق على المجرم رجل سلام ويبرأ من جرائمه ، وهنا بيت القصيد " أن العالم يجب أن يتغير في عرف ترامب ونتنياهو " بالقوة والمال والسياسه وصناعة الاحلاف والمحاور "
وهذا هو جذر الإرهاب العالمي ...