الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

‎مجلس ترامب: مجلس للسلام أم مجلس للهيمنة؟

‎مجلس ترامب: مجلس للسلام أم مجلس للهيمنة؟

تاريخ النشر: 2026-02-17 | 23:17

في التاسع عشر من الشهر الجاري، يعقد مجلس السلام الدولي اجتماعه الأول في العاصمة الأمريكية واشنطن، بعد أن كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن تأسيسه في 22 كانون الثاني/يناير 2026، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا. وقدّم ترامب حينها هذه المبادرة بوصفها إطارًا دوليًا جديدًا يهدف، في مرحلته الأولى ـ بحسب ادعائه ـ إلى متابعة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعد عامين من حرب الإبادة الشاملة التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في القطاع.
وقد خلّفت تلك الحرب واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في التاريخ الفلسطيني المعاصر، إذ أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف من المدنيين، وتدمير واسع النطاق للمنازل والمباني والبنية التحتية، فضلًا عن دفع أكثر من مليون ونصف فلسطيني إلى النزوح القسري والعيش في الخيام ومراكز الإيواء، في ظروف إنسانية بالغة القسوة. ووفقًا لما أعلنه ترامب، فإن مجلس السلام سيتولى أيضًا الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، رغم ما يشوب ذلك من ضبابية وتعقيدات وشروط إسرائيلية غير مبشّرة، وذلك في إطار خطة أمريكية شاملة مكوّنة من عشرين بندًا، قُدِّمت باعتبارها خارطة طريق لتحقيق ما يُسمّى بـ«الاستقرار» في المنطقة.
غير أن تطور الخطاب السياسي والإعلامي المحيط بالمجلس، وما رشح من ملامح تركيبته وصلاحياته، يكشف أن هذا المشروع يتجاوز بكثير مسألة وقف الحرب في غزة أو معالجة آثارها الكارثية. فمع مرور الوقت، بات واضحًا أن ما يخطط له ترامب لا يقتصر على دور إنساني أو رقابي محدود، بل يتجه نحو إسناد المجلس وظيفة أوسع، تصل إلى حد السعي لإعادة تشكيل آليات إدارة النزاعات الدولية، وربما استبدال الأطر متعددة الأطراف القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة، بهيئة جديدة تخضع عمليًا للنفوذ والقرار الأمريكيين.
في هذا السياق، يثير المجلس جملة من الإشكاليات السياسية والقانونية، تتعلق بشرعيته الدولية، وطبيعة تمثيله، وحدود تفويضه. فبدلًا من تعزيز النظام الدولي القائم على التعددية واحترام القانون الدولي، يبدو أن مجلس السلام يُطرح كأداة لتكريس منطق الهيمنة، عبر نقل ملفات النزاعات من مؤسسات دولية شرعية إلى إطار انتقائي تقوده الولايات المتحدة، وتتحكم في أجندته وأولوياته.
ورغم انضمام عدة دول لعضوية هذا المجلس من منطلقات مختلفة، من بينها مصر والسعودية وقطر وتركيا وأذربيجان، إضافة إلى دولة الاحتلال، فإن مشاركة الأخيرة تُعد من أكثر الجوانب إثارة للسخرية والقلق في آن واحد. إذ تطرح هذه المشاركة تساؤلات جدية حول مصداقية المجلس وأهدافه، لا سيما في ظل وجود رئيس وزراء إسرائيلي مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب. فكيف يمكن لهيئة تُعلن التزامها بالسلام أن تمنح منصة سياسية لمن يُشتبه بمسؤوليته عن واحدة من أوسع جرائم العصر الحديث؟
في المقابل، وفي إطار جدية هذه المحاذير، أبدت عدة دول أوروبية، مثل بولندا وإيطاليا والسويد، إلى جانب دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، تحفظات واضحة على الانضمام إلى المجلس، أو رفضت المشاركة فيه صراحة. وقد عبّرت هذه الدول عن خشيتها من أن يؤدي إنشاء مجلس السلام إلى تقويض دور الأمم المتحدة، وإضعاف منظومة القانون الدولي، وفتح الباب أمام بدائل غير منتخبة وغير خاضعة للمساءلة، بما يهدد أسس النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية.
خلاصة القول، إن مجلس ترامب للسلام يطرح سؤالًا جوهريًا يتجاوز غزة وإعادة إعمارها: هل نحن أمام مبادرة حقيقية لإحلال السلام، أم أمام محاولة جديدة لإعادة إنتاج الهيمنة الأمريكية بأدوات مختلفة؟ ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات الاستقرار والأمن، يبقى معيار الحكم الحقيقي هو مدى احترام هذا المجلس للأمم المتحدة ومؤسساتها وقراراتها المتراكمة منذ تأسيسها، وفي مقدمتها تلك القرارات التي أكدت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، والتي حالت الولايات المتحدة دون تنفيذها، في خرق واضح للشرعية الدولية والقانون الدولي، واستبدالٍ لهما بمنطق الغطرسة والنفوذ.
 

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط