تعملُ الأجهزةُ الأمنيّة الفلسطينيّة على إبعادِ خطرِ الإرهابِ عن الأراضي الفلسطينيّة، والتّأكّدِ منِ خلوِّ فلسطينَ من آفةِ التّطرّفِ التي يمُثّلها ما يسمى بتنظيمِ الدّولة الإسلاميةِ في العراقِ والشّام- داعش- والتّنظيمات المتطرّفةُ الأخرى. وفي ذات السياق شاركتِ السّلطة في عددٍ من المؤتمراتِ الإقليميّةِ والدّوليةِ المخصّصةِ للبحثِ بكيفيّةِ مواجهةِ الإرهابِ الدّاعشيّ، وبذلك تساهمُ السّلطةُ الفلسطينيّةُ بشكلٍ مباشرٍ وغيرِ مباشرٍ في الحربِ الدّوليّةِ على الإرهابِ والتّطرّفِ. ومن هذا المنطلقِ تعتبرُ السّياسةُ الأمنيّةُ الفلسطينيّةُ في هذا المجالِ سليمةً، وتعبّرُ عن المصالحِ العليا الفلسطينيّةِ لعدّةِ أسبابٍ، أهمُّها:
أولا- ارتكب تنظيمُ الدّولة الإسلاميّةِ- داعش- أعمالاً بشعةً ضدَّ الإنسانيّةِ كاستعبادِ النّساءِ وذبْحِ الأبرياءِ، وهدّدَ النّسيجَ المجتمعيَّ في البلادِ العربيّةِ والأمنِ والسِّلمِ الدّوليِّ. لذا تعتبرُ محاربةُ داعشَ والتّنظيمات الإرهابيّة الأخرى- التي لا تحترمُ الإنسانَ والحقَ في الحياة- ضرورةً وواجباً ومسؤوليّةً تقعُ على الجميعِ (مؤسّساتٍ وأفرادٍ وشعوب)، وعلى الفلسطينيّين -كشعبٍ يتبنّى القيمَ الأخلاقيّةَ السّاميةَ- المساهمةَ في الحربِ ضدَّ داعشَ، إلى جانبِ أصحابِ القيمِ الحضاريّةِ التي تحترمُ الحرّيّةَ والتّسامحَ والحقَّ في الحياة، وهي قيمٌ تتناقضُ مع الاحتلالِ والتّطرّف.
ثانياً- يساعدُ محاربةُ التّنظيماتِ الإرهابيّةِ في حفظِ الأمنِ الفلسطينيّ على الصّعيدِ المحليِّ، ويحقّقُ الاستقرارَ الإقليميَّ والسِّلمَ العالميّ، أيّ أنَّ مساهمةَ النّظامِ السّياسيِّ الفلسطينيِّ في هذه الجهودِ يعزّزُ إمكانيّةَ إقامةِ الدّولةِ الفلسطينيّةِ المستقلّةِ؛ لأنَّ إقامتَها ستكونُ نتاجاً للمصالحِ الدّوليّةِ والإقليميّةِ أكثرَ من كونِها نتاجاً لعدالةِ القضيّةِ الفلسطينيّةِ، لذا لا بدَّ من العملِ في كلِّ الاتَّجاهاتِ، لجعْلِ المصالحِ الفلسطينيّةِ تتقاطعُ وتلتقي مع المصالحِ الدّوليّةِ.
ثالثاً- حظرُ عملِ ونشاطِ التّنظيماتِ المتطرّفةِ في الأراضي الفلسطينيّةِ يفوِّتُ على إسرائيلَ فرصةَ استغلالِ هذه التّنظيماتِ، لضرْبِ الشّعبِ الفلسطينيِّ، وحرْفِ بوصلتِهِ المُتّجهةِ نحو الاستقلالِ وإقامةِ الدّولةِ الفلسطينيّةِ، وعاصمتُها القدسُ الشّريف. وبالتّالي الإسهامُ في تحقيقِ الاستقلالِ ودحْرِ الاحتلالِ، فالإرهابُ والاحتلالُ وجهانِ لعملةٍ واحدةٍ.
ينبغي أنْ لا تقتصرَ محاربةَ الإرهابِ والتّطرّفِ وتجفيفَ منابعِه على الحلولِ الأمنيّةِ رغْمَ أهمّيّتِها، بل يجبُ أنْ تمتدَّ إلى نظامٍ تعليميٍّ يشدّدُ على تعزيزِ التّوجّهاتّ الوسطيّةِ والاعتدالِ والابتعادِ عن الجماعاتِ الضّالّةِ والمتطرّفة.
من ناحيةٍ أخرى، على الرغم من مشروعية المقاومة الفلسطينية بأشكالها كافة، تستدعي هذه المرحلة تعزيزُ المقاومةِ الشّعبيّةِ ضد الاحتلالِ، والالتزامُ بها كنهجٍ واستراتيجيةٍ، والبعدُ عن كلِّ الأعمالِ التي قد تُشابهٌ أعمالَ الجماعاتِ الإرهابيّةِ؛ لكسب الرأي العام العالمي، وسحْبِ البساطِ من تحتِ أقدامِ حكومةِ الاحتلالِ الإسرائيليِّ، التي تتاجرُ بالحربِ الدولية على الإرهابِ وتتّخذُها مبرِّرًا لتعميقِ الاحتلالِ وقمْعِ الشّعبِ الفلسطينيِّ.