تاريخ النشر: 2017-05-14 | 13:05
تاريخ النشر: 2017-05-14 | 13:05
أمد/خاص- ترنيم خاطر: في ظل انتخابات اجراها مجلس شورى حركة حماس انتقل إسماعيل هنية من النائب والقائد لحركة حماس في قطاع غزة إلى رئيس المكتب السياسي في ظل التغيرات التي تشهدها على مستوى القيادة والوثيقة السياسية التي اعلنتها قبل أيام، مما يشكل منعطفاً مهماً في تاريخها
تقول الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة لـ (أمد):" فوز هنية بمنصب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يدل على رغبة أعضاء حركة حماس باعتماد نهج دبلوماسي في مجال السياسة الخارجية، وتحسين العلاقات الفلسطينية والعربية".
وأشارت إلى أن هنية يعتبر من أكثر قيادات حماس التي تتسم بالدبلوماسية والتي تتمتع بمهارات تواصل فعالة مع بعض الدول العربية والدول الإسلامية مثل قطر وتركيا وإيران ولديه خبرة كبيرة في مجال التعامل مع الشخصيات الدولية، مما سيسهل على الحركة تحسين علاقتها مع الخارج وفي نفس الوقت العمل على توفير مزيداً من الدعم المالي من قبل بعض الدول الإسلامية والعربية لمشاريع حماس داخل الأراضي الفلسطينية.
وأضافت عودة أن ملف إنهاء الانقسام الفلسطيني سيكون من ضمن مهام مكتب الحركة بقطاع غزة الذي يرأسه القيادي يحيي السنوار، وذلك بحكم طبيعة عمله ونوعية المهام السياسية والأمنية الموكلة إليه للتركيز على الشأن الداخلي والإشراف على شئون قطاع غزة.
ونوهت إلى أن هنية يحتاج للتفرغ أكثر في مجال العلاقات الخارجية لحماس وفي مجال الترويج لوثيقة حماس الجديدة من أجل العمل على توفير دعم دولي للحركة والعمل على رفع الحذر الدولي ضد الحركة.
من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن "القرار ليس مرتبط بهنية وحدة إنما بمؤسسات الحركة غير أن فوز هنية قد ينعكس ايجاباً على العلاقات الداخلية في قطاع غزة خاصة مع حركة فتح".
وأشار في حديثه لـ (أمد) إلى أن أكبر التحديات التي سيواجهها هنية، في منصبه الجديد، هي التسويق لوثيقة الحركة السياسية الجديدة، لإبعاد صفة "الإرهاب" ووجود عدة استحقاقات يتوجب على هنية البحث فيها، مثل ،الاحتلال، وتهديدات الرئيس القائمة ضد قطاع غزة، وملف المصالحة وإنهاء الانقسام .
وقال إبراهيم:" حركة حماس ومن خلال وثيقتها الجديدة أرادت أن تقول للعالم أنها حركة وطنية، نأت بنفسها عن جماعة الإخوان المسلمين؛ المستهدفة من كثير من دول العالم ومصنّفة على أنها "إرهابية".
وأكد أن فوز هنية قد يُعزز من موقف تنظيم حركة حماس في قطاع غزة، أمام تنظيم الحركة في الخارج.
وأشار إلى أن ترتيب العلاقات مع مصر وحلفاء حماس أحد الملفات الهامة التي ستكون ضمن أولويات هنية وربما يوجد قبول لهنية لدى المصريين، خاصة أن علاقة مشعل بمصر لم تكن على ما يرام وهذا ما تسعى له حماس في أن تكون علاقات مصر بحماس جيدة".
من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي علاء أبو عامر على صفحته على الفيس بوك أن انتخاب إسماعيل هنية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس يرمز إلى أمرين الأول أن حماس ستدخل مرحلة من الاعتدال فهذا ما نعرفه عن أفكار إسماعيل هنيه، وسلوكه وقربه من سياسة وأفكار حركة فتح في التعاطي مع الشأن العام، وهذا ربما يؤشر إلى تطورات قادمة على صعيد المصالحة وإنهاء الانقسام .
والأمر الثاني أن الخارج الذي كان يحظى بالنفوذ زمن تحالف الممانعة والتخندق في بيروت ودمشق وطهران فقد وزنه وقدرته على ذلك اليوم، حيث لم يعد يملك المال الذي كان الوسيلة التي يخضع بها الداخل، فالداخل اليوم متقشف ومكتفي ذاتياً على ما يبدو بما يحصله من الضرائب ومن منشآته وما يأتيه بشكل أو بأخر من إيران وغيرها.
وأكد أبو عامر أن انتخاب إسماعيل هنية برئاسة المكتب السياسي لحركة حماس ليس مفاجئاً، مشيراً إلى أن تهنئتنا له ستكون أكبر وأعمق إذا حقق املاً يبنى عليه بإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي طال أجله.
بدوره أوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن فوز إسماعيل هنية يعكس مدى أهمية قطاع غزة في قرار حماس، فحركة حماس في قطاع غزة تتحمل العبء الأكبر المترتب على نشاطها سواء السلبية أو الايجابية، فمركز القرار سيكون بالدرجة الأساسية في قطاع غزة.
وأضاف "وثيقة حماس تقدم تعريفاً جديداً لحركة حماس أكثر سياسية من أنها أيديولوجية، وهذه التغيرات تحتاج إلى قيادة مرنة قادرة على تنفيذ وتطبيق هذه الوثيقة، حيث أن هذه الوثيقة تتحدث عن السياسة والديمقراطية والشراكة والاقتراب من الأخر، منوهاً إلى أن شخصية إسماعيل هنية مقبولة ومحببة ومرنة كونه كان رئيساً لحكومة الوفاق.
وأكد عوكل لـ (أمد) أن هنية لديه الكثير ليفعله خلال الفترة المقبلة خصوصاً بعد الوثيقة الجديدة لحركة حماس، والمتمثل في التوجه لترتيب العلاقة مع مصر وبعض الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى اتخاذ قرارات حاسمة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام الداخلي.
يذكر أن إسماعيل هنية ولد عام 1963، لأسرة فلسطينية لاجئة، ويقيم في مخيم الشاطئ الذي وُلد فيه، غرب مدينة غزة، واعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة، وفي عام 1992 أبعد إلى جنوب لبنان مع العشرات من قياديي حركة حماس، وشغل منصب مدير مكتب مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين عام 1997، وفي عام 2006 ترأس هنية كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحماس، والتي حصدت غالبية المقاعد، ليكلفه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بتشكيل الحكومة غير أن عباس أصدر قراراً بإقالته من رئاسة الحكومة في 14 حزيران/يونيو من العام 2007 إثر الانقسام الفلسطيني.