على مر التاريخ؛ كان الغدر والخرق والمكر والطعن من الخلف سمات جينية في اليهود؛ فهم لا عهد ولا وعد ولا دين لهم؛ وقد راوغ \"نتنياهو\" وتلاعب وماطل خلال المفاوضات في القاهرة؛ وكان يجمع كل حرف ومعلومة صغيرة عن القائد محمد الضيف؛ ليغدر وينتهك ويخترق الهدنة بمحاولته الفاشلة لقتل القائد القسامي الذي أقض مضاجع الصهاينة؛ ولكن ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
منذ اليوم للحرب العدوانية أراد الاحتلال أن يسجل نصرا له بمحاولته اغتيال احد قادة المقاومة البارزين وكانت عينه على محمد الضيف؛ إلا انه فشل؛ ومع هزيمة النكراء خلال حرب العصف المأكول راح يراوغ مرة أخرى ويسترق كل معلومة ويسوف ويماطل في التوقيع على اتفاق التهدئة ظنا منه انه قد تلوح فرصة لقتل أبو الوليد.
كتاب ومحللي الاحتلال قالوا منذ اليوم الأول للحرب أن حماس أفقدت \"نتنياهو\" عنصر المفاجأة أو المبادرة كعنصر هام بأي معركة؛ ولذلك سارع \"نتنياهو\" بالغدر وطعن الوفد المفاوض ومن يرعاه بمحاولة استرجاع عنصر السبق والمفاجأة ولكن عاد بالخيبة والفشل والخسران والندم.
في آخر لحظة؛ أراد \"نتنياهو\" بمحاولته الفاشلة أن يسجل نصرا أمام جمهوره بعد إخفاقه في حربه العدوانية؛ ولكنه فشل؛ وهو ما قد يدفع إلى التوقيع سريعا على الاتفاق خشية انتقام المقاومة المتصاعد والقوي، حيث أن وفده ما زال في القاهرة ولم ينسحب بحسب الأخبار من هناك .
كان الاحتلال وما زال يريد محمد الضيف حيث فشلت محاولتين لاغتياله سابقا؛ فالضيف بحسب \"نتنياهو\" يقف خلف كل المنظومة العسكرية التي تمتلكها حماس، ويحتل مكانة كبيرة ورمزية عالية جداً بين الجمهور الفلسطيني، حيث يسيطر الضيف على المنظومة القيادية والعملياتية للقسام، ويكرر الضيف أن لديه إلتزام أيديولوجي بإزالة (إسرائيل) من الوجود وهو ما يقلقهم حقا حيث أن الضيف يسير نحو هذا الهدف بخطى واثقة.
حتى لو وقع الاتفاق في القاهرة؛ فان الاحتلال لن يلتزم بشيء؛ وسيعاود الكرة بمحاولة اغتيال آيا من قادة المقاومة؛ ليقول انه ما زال يملك الفعل والريادة واليد الطولى، وهذا يستدعي دائما الحذر من قبل المقاومة.
فكر وقدر \"نتنياهو\"؛ وقتل كيف قدر، بأنه باغتيال قادة المقاومة يحقق النصر له؛ ولكنه ما درى أن كل الشعب الفلسطيني مع المقاومة، واستشهاد قائد لن ينهي المسيرة فخلفه قيادات كثيرة، والمسيرة ليست محصورة بشخص بعينه؛ فالقضية قضية تحرير وطن وهي ليست مربوطة بشخص بعينه.
لم نسمع احتجاجا ولا اعتراضا من قبل اوباما ولا كي مون ولا غيره على غدر الاحتلال وخرقه التهدئة؛ ولو كانت المقاومة هي من خرقت – وما هي بفاعلة - لعلى صراخهم واعتراضهم، ولملئوا الدنيا ضجيجا.
في كل الأحوال؛ \"على نفسها جنت براكش\"؛ ودولة الاحتلال وقادتها جنوا على أنفسهم، فكل الشعب الفلسطيني مشاريع شهادة حتى كنس الاحتلال وتحقيق الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية، \"ويرونه بعيدا ونراه قريبا\".