تاريخ النشر: 2017-11-27 | 21:17
تاريخ النشر: 2017-11-27 | 21:17
معا حزمنا الأمتعة وسويا توجهنا لمعبر رفح في العشرين من الشهر الجاري بعد ان تمكنا من ضمان خروجك لمتابعة العلاج لقلبك الطيب، ونحن ذاهبون الى جلسة الحوار لانعاش الأمل في إمكانية إنهاء الانقسام الذي أوجع قلوبنا جميعا ، طيلة رحلة السفر الطويلة كنا معا نتبادل أطراف الحديث نتقاسم كل شي الماء الهواء لقمة الخبز وحتى السيجارة ،ورغم ما بقلبك الطيب من الم كنت حريصا على زرع الأمل والتفاؤل.
الحذر فيما نحن ماضون اليه كنت تدرك رغم ألمك المحبوس بين ثنايا القلب حجم الضغط الذي نعيش فنتجنب ان تشكو ألمك لتستعجل استصدار تحويلة العلاج احسست بذلك بكل جوارحي كيف لا وانت نصفي الاخر ، وخلال دقائق الراحة من عصف الحوار الصعب اختلست من هاتفك اتصالا مع وزير الصحة لاستعجال استصدار تحويلة للعلاج بعد ان اعلمناه انك في مصر كان ذلك صباح الخميس قبل ان أقرر السفر الى بيروت لزيارة والدتي بعد طول الغياب،
وكما انت رغم ما تعيشه من الم وهم لم تتوانى للحظة في ان تتبع رحلة سفري الشاق وقد أبديت قلق لان الإرهاق والتعب كان باديا علي جراء حوار كاد ان ينفجر ، وأخفيت ألمك المتخندق في سويداء قلبك الطيب ألحاني الذي لم اعرف مثله الا عند أمي ، يا رفيقي الغالي ابا جهاد اتفقنا ان نفترق مؤقتا ليس أكثر من أسبوع فأبقيت حقيبة ملابسي لديك وقد حملت لي ما تشتهيه أمي وأخي من فطير مصر المشلتت وبأمانتك المعهودة حرصت ان تخبرني هي هدية نافذ رفيقنا لام. ولأهلك ، تعانقنا متوجها أنا للمطار وانت لشقتك المتواضعة،
حرصت ان تتبع خطواتي الى ان اقلعت الطائرة وبذات الحرص تابعت وصولي لحضن أمي وقلت بكلماتك الصادقة لا تشغل حالك بي تمتع بحضن أمك فليس دائما يتوفر لك ذلك، كنّا على تواصل دائما نشد من ازر بَعضُنَا البعض ولتبديد القلق المتخفي في شرايين قلبك الذي ينبض بحب وامل ووفاء لكل من عرفت،
صباح يوم الأحد أخبرتني عبر الفيس التحويلة وصلت وستتابع إجراءات الدخول للمستشفى فأنجزت المرحلة الاولى وبعد ان عدت من المستشفى ،وكما اتفقنا ان احضر لك ابنك ابراهيم لمرافقتك في رحلة العلاج تواصلت معي الساعة التاسعة مساء الأحد. وقلت لي معلش تحملني أنا بغلبك بموضوع ابراهيم وحضوره من الجزائر" حرصت على طمأنتك واستأذنت لترتاح من عناء يومك،
وقبيل الفجر صحوت على حشرجة في صدري وغصة في فلبى لم اشهد مثلها من قبل فتناولت كاسة الماء وما ان فرغت من تناولها حتى رِن الهاتف فإذ بابنتي تسألني على الهاتف لماذا صاحي قلت لها لأشرب ماء فهى كما اتضح لم ترغب إبلاغي بما حل بك فهي تعرف مكانتك لدي ، وما هي الا دقائق الا و رفيقنا وجيه يتصل بكلمات تندى دمعا ودم يبلغني بفاجعة رحيلك المر
آخ.... يا صاحبي يا رفيقي الغالي الماذا تغادرني بصمت الرجال الم نتفق على العودة سويا الم نتحدث معا مساءا وطمأنتني ان التحويلة وصلت وان الامر تمام فما الذي حصل حتى يخطفك الموت فجأة .
آخ .... ما أشد وجعي على فراقك وانا احاول تدبر امري وتتمكن من تجديد جواز سفري في الوقت القاتل لأرافقك في رحلة العودة محمولا. على اكتاف الرفاق في الحزب والشعب ملفوفا بعلم فلسطين التي احببت وخلفك تسيير جماهير. الشعب التي احببت أيها المحبوب. الطيب صاحب. الابتسامة التي لم تغب. فأنت لم. تعرف الغضب وحين تعتب. تفعلها بحب.
اخي صديقي الم نتفق. على ان نصف السيجارة. لك والنصف الاخر لي ،،،اه يا نصفي الذي احببت. ترحل انت. ويبقى التافهونً واللصوص وأبناء الحرام والفسدة والمجرمون والقتلة والزنادقة يصولًون ويجولون؟؟
محمد يا صاحبي ومنذ ان صحوت بالغصة التي لم أشعر بمثلها فقد سكنتني ويبدو انها لن تغادرني ما حييت.
اذا لم أتمكن من مرافقتك في رحلة العودة احتضن التراب الأحن والأكثر دفئا ، سأعود حتما لغزة في أقرب فرصة تتاح ولا اعرف ماذا سأقول لعائلتك الصغيرة التي احببت ولعبود المشاكس القطعة من القلب ، ولعموم ال الغرباوي الذين احترم ،،. يا صاحبي تركتني في وقت حرج فكيف لي بعد وعند من ان أستريح من عناء كل مساء،
يا صاحبي اخبرك ان ترتيبات وصول ابراهيم تمت كما اتفقنا. لكنك استعجلت الرحيل اخ لو تأخرت قليلا ربما نذهب معاً.