تاريخ النشر: 2018-04-04 | 19:35
تاريخ النشر: 2018-04-04 | 19:35
تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سليمان والتي نشرتها صحيفة أتلانتيك الأمريكية قد حملت عناوين كثيرة عبر وسائل الإعلام العربية . فإن كل وسيلة إعلام حصلت على نسخة من هذه التصريحات قد وضعت لها عنوانا يناسب سياستها . وهذه التصريحات المثيرة للجدل لاقت رفضا واسعا على المستوى العربي والفلسطيني أيضا لأنها تحمل في طياتها ما يخص قضية اليهود وعلاقتهم بفلسطين .
أنا اعتبر أن هذه التصريحات مجرد كلاما قد سبقه الفعل وما فائدة الكلام عندما يأتي معبرا عن فعل سبقه بكثير . إن السعودية في العهد الجديد قد طبعت مع إسرائيل وأمريكيا مثلها مثل باقي الدول العربية والإسلامية , فإذا كان العرب والفلسطينيين بالتحديد قد إعتبروا هذه التصريحات تطبيع مع إسرائيل فمن من العرب لن يطبع مع إسرائيل ؟ وإذا كان العرب والفلسطينيين يعتبروا تصريح محمد بن سليمان عندما قال أن اليهود لهم خق العيش في وطن كهيود مثل باقي البشر فمن منهم لم يقول ذلك من قبل ؟ .
ليس دفاعا عن محمد بن سليمان فأنا أعلم أنه من أكبر المطبعين مع أمريكيا وإسرائيل إنما دفاعا عن النزاهة وجلد الذات , فكل من إعترض لتصريحات محمد بن سليمان فقد وقع سابقا بنفس المشكلة سواء كان عن قصد أو عن غباء سياسي .
هناك خطأ كبير نقع فيه كفلسطينيين وهو أننا نحصر صراعنا مع اليهود في المسميات والمصطلحات وكأنها مفصولة عن أرض الواقع . فنحن كفلسطينيين بلا إستثناء نطالب بدولة على حدود 67 وبهذا الطلب نكون قد أعطينا لليهود أكثر من ثلاث أرباع مساحة فلسطين التاريخية , وبعد ذلك نقول لن نعترف بيهودية الدولة مع أننا وافقنا على إسرائيلية الدولة , علما بأن إسرائيل هو الأب الشرعي ليهودا وإذا كان يهودا يعبر عن عرقية وديانة اليهود فإن إسرائيل يعبر عن عرقية وديانة إبنه يهودا . فكل الطرق تؤدي الى روما .
ما قاله محمد بن سليمان ليس جديدا لأننا سمعناه من الكثير من العرب والمسلمين ولكن كل واحد يعبر بطريقته الخاصة .
محمد بن سليمان في تصريحاته دخل في سياقات كثيرة , الديني والسياسي والتاريخي . في السياق الديني عبر عن أن اليهود كطائفة دينية لهم الحق في العيش بسلام على وطن وإستند في كلامه على أيام الرسول وعلاقته باليهود , وهذا متفق عليه بين العلماء . أما في السياق السياسي فقال أن من حق اليهود كشعب أن يعيشون مع الفلسطينيين بسلام يشمل حل الدولتين , وهذا الكلام نسمعه من الفلسطينيين في كل يوم رغم أنه يعبر عن ضعف وتراجع في القرار الفلسطيني ولكنه أصبح له قبول كبير في الساحة الفلسطينية .
أما في السياق التاريخي وهو الأهم فمحمد بن سليمان وقع فريسة لصحيفة أتلانتيك في سؤالها له عندما سالوه عن حق اليهود في وطن قومي , فحاول الفرار من السؤال متجه الى السياق الديني والسياسي .
وفي سياق آخر كان ملفتا للنظر أنه وضع إيران والإخوان وحماس والجماعات المتشددة في خندق واحد وهو عداء السعودية . هذا ما قرأته في النص الكامل للتصريحات والتي نشرتها صحيفة الخليج أون لاين وهي من الصحف المعارضة للنظام السعودي على حسب معرفتي
والسؤال هنا لماذا صحيفة الرسالة التابعة لحركة حماس لم تهاجم محمد بن سليمان على تصريحاته التي لاقت غضب شديد من الإعلام الفلسطيني ؟ ولماذا صحيفة الرسالة حذفت الجزء الذي يمسها من هذه التصريحات . ولماذا أبقت كلمة الإخوان في خانة الهدف للسعودية ولم تدافع عنهم ؟ ولماذا ايضا وضعت هذه الصحيفة عنوانا بسيطا لا يعبر عن خبر عادي مع العلم أن صحيفة الرسالة مشهورة بطبعها الشرس في الهجوم ووضع العناوين الفتاكة , وهي دائما تهاجم السلطة الوطنية الفلسطينية بكل شراسة .
هل حركة حماس متجهة للتطبيع مع السعودية بدلا من إيران , أم أن حركة حماس توافقني الرأي بأن تصريحات محمد بن سليمان ليس جديدة وهي معبرة عن رغبة العرب وواقع الفلسطينيين .