الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

محمود عباس بين خيبة الرهان على أمريكا وجزاء سنمار !

محمود عباس بين خيبة الرهان على أمريكا وجزاء سنمار !

تاريخ النشر: 2025-09-01 | 11:27

تحمل قصة جزاء سنمار دلالة عميقة حين تُقاس على واقع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فقد بنيت في هذه القصة على رمزية القسوة التي تقابل بها التضحيات الكبيرة سيما حين تغيب العدالة والكرامة " سنمار " هو المهندس الذي شيد للملك قصرًا عظيمًا الا انه لقي مصرعه على يد نفس الملك خشية أن يبدع لغيره مثله فكان جزاؤه الغدر والنكران وقياسا على ذلك يمكن القول إن ما حدث مع محمود عباس لا يختلف كثيرًا فبعد سنوات من خدمة الاحتلال بالتنسيق الأمني والمواقف السياسية المتماهية مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية بكل تفاصيلها رفضت مؤخرا الولايات المتحدة منحه ووفده المرافق تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وهو ما يشكل حالة خذلان سياسي  صريح أقرب ما يكون في مضمونه إلى جزاء سنمار

القرار الأمريكي غير المسبوق كذلك لا يمكن فصله عن سياق رمزي أعمق فهو لا يعكس مجرد خلاف سياسي بل يعبّر عن تحول استراتيجي في نظرة واشنطن للسلطة الفلسطينية ومسؤوليها حيث بدا جليا أن الرجل الذي راهن على السلام والتفاوض أكثر من عقدين لم يعد ضروريا او مفيدًا ولا حتى مرحبًا به في ساحة تقودها أمريكا وتتحكم فيها إسرائيل رغم كل ما قدمه من مواقف مرنة وتنازلات مؤلمة الا ان عباس لم يجد سوى الإقصاء والتهميش والحرمان من دخول قاعة الأمم المتحدة في تصرف لا يمثل فقط طعنًا دبلوماسيًا انيا بل إسقاطًا كاملًا لأي احترام وتقدير متبادل بين الأطراف

البيان الأمريكي بهذا الشأن أشار إلى أن القرار جاء بناءً على ما اعتبرته واشنطن محاولات فلسطينية متكررة لتجاوز المفاوضات واللجوء إلى اعترافات أحادية بالدولة الفلسطينية وهي تبريرات سياسية تخفي خلفها حقيقة الانحياز الأمريكي الصارخ لإسرائيل إذ تحولت الولايات المتحدة من راعٍ مزعوم للسلام إلى طرف يستخدم أدوات العقوبة الدبلوماسية لعزل القيادة الفلسطينية والتضييق عليها كلما حاولت التوجه نحو خيارات دولية خارج اطار الإملاءات الأمريكية والفروض الإسرائيلية

رغم أن الولايات المتحدة تستضيف مقر الأمم المتحدة في نيويورك إلا أن اتفاق المقر الموقع عام 1947 بينها وبين المنظمة الدولية يلزمها قانونيًا بالسماح لجميع ممثلي الدول الأعضاء بحضور الاجتماعات دون تمييز أو عرقلة ومع ذلك فإنها تجاوزت احترام هذا الاتفاق حين منعت عباس ووفده من المشاركة وهو ما يطرح تساؤلات قانونية حول مدى التزام واشنطن بمسؤولياتها كمضيف للمقر الأممي ويكشف عن ازدواجية خطيرة في تعاملها مع القانون الدولي خصوصًا حين يصبح استخدام الموقع الجغرافي أداة ضغط وابتزاز سياسي وبلطجة استعراضية لا تختلف كثيرًا عن منطق القوة والغلبة الذي تمارسه في ملفات أخرى

التصرف الأمريكي غير المسؤول يهدد حيادية الأمم المتحدة ويطرح تساؤلات جدية حول أهلية نيويورك للاستمرار كمقر دولي مفتوح للجميع فحين تمنع الدولة المستضيفة رئيس شعب تحت الاحتلال من التعبير عن قضيته أمام العالم فإنها تنزع الشرعية المعنوية عن " المنصة الأممية " وتحولها إلى منبر انتقائي وفوضوي لا يعكس توازن القوى بل يخضع للإملاءات المزاجية والتصفية السياسية والمؤامرات المكشوفة

المنع الأمريكي يعكس أيضًا مأزق القيادة الفلسطينية التي فشلت في تحقيق تقدم أي سياسي أو فعل مؤثر لحماية سيادتها الرمزية أمام العالم فعباس الذي كان من المفترض أن يمثل الصوت الفلسطيني في الأمم المتحدة وجد نفسه محاصرًا بإجراءات تعسفية تُشبه إلى حد كبير ما تواجهه شخصيات فلسطينية معارضة في المنافي والمطارات وكأن أمريكا لم تعد تميز بين من يخضع لها ومن يعارضها بل باتت ترى الجميع سواء إذا ما تجاوزوا الخطوط والمسارات المرسومة لهم في واشنطن وتل أبيب

الحادثة أظهرت أن عباس لا يملك هامش اي قرار مستقل وأن سنوات الالتزام الطويلة التي امضاها في البحث عن الحل السياسي المفقود والتنسيق الأمني الموجود لم تعد ضمانة لتحقيق أي احترام أو وزن دبلوماسي له بل على العكس ساهمت في تآكل مكانته وشرعيته أمام شعبه وأمام العالم حتى بات يعامل من قبل الحلفاء المفترضين كطرف هامشي لا يستحق التقدير أو حتى مجرد الاستماع لصوته على منبر عالمي

القيادة الفلسطينية على مدى العقود الماضية لجأت الى طريق المفاوضات كخيار استراتيجي لكنها لم تحصد سوى مزيد من الاستيطان والاعتداء والتوغل والضغوط والتهميش وهذه السياسة التي ارتبطت بشخص محمود عباس أصبحت اليوم عاجزة حتى عن ضمان حضور اجتماع دولي بل اعجز عن كسب احترام شركاء كانوا يفترض أنهم داعمون للسلام الموهوم مثل الولايات المتحدة التي لم تعد ترى في عباس شريكًا ضروريا  وقابلا للاستثمار السياسي

 مجمل ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية لم تغفل خطورة هذا القرار حيث اعتبره الكثيرون سابقة خطيرة تهدف إلى كسر الإرادة السياسية الفلسطينية وتجريد السلطة من أدواتها الرمزية الدولية مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويعمق أزمة الثقة بين الشعب الفلسطيني وقيادته التي باتت غير قادرة كليا على مواجهة هذا النوع من الإهانات السياسية المتواصلة

الأكثر ألمًا للكرامة الفلسطينية أن هذا القرار جاء في وقت ينادي فيه ابناء الشعب الفلسطيني بقيادة قادرة على التحرر من دائرة التنازلات والانصياع للضغوط الخارجية الامريكية والاسرائيلية بينما لا يزال عباس متمسكًا بمسار كارثي أثبت فشله ورفضه الشارع ومع هذا بقي لا يملك المسؤولية والجرأة الكافية لمراجعته أو تغييره أو الانسحاب منه لصالح مشروع وطني أكثر استقلالًا وفاعلية

امام كل هذا لا يبدو أن محمود عباس " نال جزاء سنمار ظلمًا " بل هو نتيجة طبيعية ومتوقعة لمن اختار أن يكون أداة طيعة في يد منظومة دولية لا تعترف إلا بمن يخدم مصالحها حتى لو كان ذلك على حساب وطنه وشعبه فالرجل الذي قدم كل ما بوسعه لإرضاء واشنطن وتل أبيب تحول الان إلى عبء دبلوماسي ولم يعد له أي وزن حتى عند أولئك الذين لطالما سعى لاسترضائهم والاشادة بأدوارهم التي ضيعت مستقبل القضية الفلسطينية

بكل تاكيد ان القرار الأمريكي في جوهره لم يكن مجرد صفعة سياسية عابرة بل كان إعلان إفلاس كامل لمشروع عباس ونهجه الذي مزق وحدة الصف الفلسطيني وقزم القضية الوطنية إلى مجرد ملف تفاوضي فارغ على طاولة مغلقة لم يعد أحد يهتم بفتحه وإن عباس اليوم لا يمثل إلا ظلاً باهتًا لمرحلة سياسية فاشلة استهلكت طاقات الشعب الفلسطيني لعقود دون أن تحقق شيئًا يُذكر سوى تكريس التبعية وتوفير غطاء سياسي وحماية امنية للاحتلال في كل عدوان

الحقيقة المؤكدة لقد تحول ابو مازن فعلا من رئيس سلطة إلى بوق سياسي يستخدم كلما أرادت أمريكا تبرير فشلها في عملية السلام أو أرادت إسرائيل تصوير الفلسطينيين على أنهم موافقون ضمنيًا على سياسة الأمر الواقع وقد آن الأوان أن يغادر المسرح السياسي الفلسطيني فالشعب الذي يرزح تحت القصف والحصار والاستيطان لا يحتاج من يبرر له واقعه بل هو احوج الى من يقاتل من أجل تغييره بكل الوسائل المشروعة

في النهاية ما حدث من نيويورك لم يكن إهانة شخصية لعباس بل كان حكمًا واضحًا على فشل القيادة الفلسطينية في فرض نفسها كصاحبة حق ومشروع تحرر حقيقي على من تبقى في محيطه وأن يقرر إن كان سيستمر في دعم هذا النهج المهزوم أم سيصطف خلف شعبه لا خلف من خدعه وخذله ثم أنكر عليه حتى حقه في الحضور

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط