تمر السنوات وتأخذ في طياتها الأحداث المكتوبه بالطباشير علي الجدران .. لكن ما حفرت في جدران الذاكره وداخل مستودعات القلوب فتبقي موجوده وتتوارثها الأجيال ..هذا إن كانت تلك الأحداث هي مجرد جرائم إرتكبها حفنة من المارقين المأجورين أعداء الوطن والإنسانية جمعاء .. فكيف لنا أن نجبر قلوبنا وعقولنا وأحاسيسنا ومشاعرنا وخواطرنا بأن لا تستذكر رجالآ سطروا بدمائهم الطاهره الزكية أروع سمفونيات الوفاء .. وكيف لا تجود الكلمات التي ترجمتها وستظل تترجمها الأفعال من أجل أولئك الفرسان الذين تركوا لنا إرثآ عظيمآ من المجد ووضعوا أرواحهم تيجانآ علي رؤسنا ولم يطلبوا منا مستحيلآ بل طالبونا أن نبقي لعهودهم حافظين ولدمائهم ثائرين ولذويهم مخلصين ..
ثماني سنوات عجاف مضت علي رحيلك يا أخي وحبيبي .. ثماني سنوات لم أذكر منها ليلة نمتها كاملة .. ثماني سنوات لم يعرف لنا الفرح عنوانآ .. ولم تعرف لنا البهجة مكان ..
إسمك محمودآ وأنت محمود ولقبك منصورآ وأنت منصور .. قارنوا الإسم بالوفاء فخجل الوفاء من روعة التشبيه .. كنت لنا أخآ وأبآ وإبنآ ..وكنت في عملك صادقآ مميزآ ..ولأصدقائك معطاء وسندآ وفيآ .. وللقريب والبعيد كنزآ ثريآ .. وللوطن مقاتلآ شجاعآ .. وللفتح ذخرآ ولكتائب شهداء الأقصي ملبيآ فدائيآ .. فأبت تلك الحفنه المأجورة إلا أن تمزق جسدك الطاهر برصاص غدرها ..فأدموا قلوبنا بأكثر من أربع وسبعون رصاصة مشبوهه .. كانوا يطلقون نيران حقدهم علي جسدك الطاهر وأنت تنطق الشهادتين فقهر إيمانك أسلحتهم وقهرت عزيمتك جرائمهم وقهرت بطولتك قلوبهم .. فهم حاقدون علي الرجال .. وهم منفذون جيدون لسياسات الإحتلال .. كان أخاك أشرف شاهدآ علي غدرهم فأردوه قتيلآ لا لذنب إقترفه بل إعتقدوا جريمتهم ليست مكتملة الأركان .. ولم يعلموا بأنهم ومن لحظة إتخاذهم قرار إعدامك وقعوا علي شهادات موتهم المؤكد .. فالقاتل مذمومآ والقتيل محمودآ .. القاتل خائن والقتيل أشرف .. فيا ليتها السماء علي من تحتها وقعت .. لكن نقولها بملئ الفاه .. نم يا شقيقي قرير العين فأنت في طهرك تسبح وهم في مستنقعات العار يعيشون .. أنت في جنان الرحمن إن شاء الله وهم وقودآ لجهنم كما وعدنا رب الخلق سيكونون .. وإعلم أنت ومن معك من الشهداء بأننا أبدآ لن نصالح حتي لو صالح الذئب القطيع .. ولن نهادن مهما كلفنا ذلك من أثمان .. لن يرحم قاتليك الزمن ولن يرحمهم التاريخ .. مصلحة الوطن هي الشيئ الوحيد الذي سنقدمه علي مصالحنا الشخصية وما دون ذلك أوهام وسراب .. فلا أموال ندآ لدمائكم ولا المناصب ولا كل كنوز الأرض بديلا .. ومهما إشتدت حدة المؤامرات فإن الحق هو الأقوي .. ومهما إزدادت التنازلات فإن دمائكم هي الأمتن .. ومهما كثرت الإنبطاحات فأرواحكم هي الأشمخ والأطهر .. فهنيئآ لكم قوتكم وهنيئآ عليهم ضعفهم .. وهنيآ لكم عظمتكم وهنيئآ عليهم عارهم .. وهنيئآ لكم راحتكم وهنيئآ عليهم شقائهم وتوريث الثأر لأبنائهم ..
بلغ كل إخوانك من شهداء آل حلس وبكر ودغمش وأطفال بعلوشه وجاد التايه وغريب وأبوالجديان والمدهون والموسه وبربخ وكوارع والعامودي وهليل والجعل والنحال والراعي وقشطه وعاشور وقطب وخليل وقداس ومهنا وزقوت والهبار ورحمي وعفانه والمشهراوي وأبوشاور وسليم وكل الشهداء بأننا ما زلنا علي عهدهم باقون حتي نلقاك وإياهم علي حوض سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم لنشرب وإياكم مع كل المخلصين من يده الشريفه شربة ماء لن نظمأ بعدها أبدآ .. وبلغهم بأن أبنائكم وأهلكم أمانات في أعناقنا ...
رحم الله شهدائنا الأبرار وأسكنهم الفردوس الأعلي وعلي رأسهم رمز عزتنا وكرامتنا أبو عمار .. والشفاء الكامل لجرحانا البواسل .. والحرية العاجلة للوطن ولأسري الحرية ..والعهد هو العهد أن نبقي علي خطاكم سائرين ولدمائكم وعذاباتكم ثائرين ولذويكم أوفياء مخلصين حتي نلقاكم وتكونوا عنا راضين .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين