مخططات تقسيم البلاد العربية الصهيو-امريكي والتي تم كتابتها ونشرها منذ ثمانينات القرن الماضي، دون أدنى قلق من إحباط العرب لتلك المخططات. قد أثبتت الأيام صحة رؤاهم، فلم يتم تداركها وتجنبها بأي وسيلة من الوسائل .. والنتيجة هي الوقوع في فخ "الخريف العربي". وقد كانت كلمة السر "التحلل الذاتي" أي الطائفية والطبقية واستيلاء الأقليات علي الحكم, بالأضافة الي الديكتاتورية والقمع والفقر وتفشي الجهل.
دراسات عديدة أشارت إلى أن إتفاقية سايكس بيكو المعقودة سنة 1916 والتي كانت تفاهما سريا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب لتأمين تحكم الغرب في هذه المنطقة الإستراتيجية الأساسية من العالم إقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وإنه يجب العمل على إعادة رسم الحدود في المنطقة الممتدة من باكستان وأفغانستان شرقا مرورا بسوريا ومصر وحتى سواحل المحيط الأطلسي غربا.
وفي كتابه "إسرائيل وصراع الحضارات" الذي صدر سنة 2008 يكشف الصحفي البريطاني جوناثان كوك الدور الذي لعبته إسرائيل في إذكاء الصراع بين الحضارات سعيا لإعادة صياغة الشرق الأوسط بأكمله . ويؤكد كوك أن الحروب الأهلية ودعوات التقسيم التي رافقتها كانت على وجه التحديد هي الهدف الأول لغزو العراق.
وبحسب التصور الصهيوني فإن من يسيطر على العراق يتحكم استراتيجياً في الهلال الخصيب وبالتالي الجزيرة العربية ويكون ذلك مدخلا لكل المنطقة الممتدة من حدود العراق حتى السواحل الشمال أفريقية على المحيط الأطلسي أو ما سماه البعض ببحر الظلمات.
بأختصار إسرائيل منذ الثمانينات قررت إتباع سياسة ملخصها هو تقسيم كل شيء على الضفة الأخرى لإلغاء أي دور لدول الشرق الأوسط في السياسة الدولية وإغراقها في مشكلات داخلية تعمق من ضعفها ومنع موسكو أو بكين من الاستفادة من إقامة تحالفات مع الدول العربية. وقد نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" في سبتمبر 2013، خريطة تظهر تقسيم 5 دول في الشرق الأوسط إلى 14 دولة. وقد ركز التقسيم على سوريا، وقسمها إلى 3 دويلات وهي الدويلة العلوية التي تسيطر على الممر الساحلي، والدويلة الثانية هي كردستان السورية التي بإمكانها الانفصال والاندماج مع أكراد العراق في نهاية المطاف، أما الثالثة فهي الدويلة السنية التي بإمكانها الانفصال ومن ثم الاتحاد مع المحافظات الوسط في العراق. وسلطت الصحيفة الأميركية، الضوء على المملكة العربية السعودية، كثاني الدول التي يمكن تقسمها إلى 5 دويلات وتضم، السعودية الشمالية، والشرقية، والغربية، والجنوبية، والدولة الوهابية. أما عن ثالث الدول، فهي ليبيا التي قسمتها الصحيفة الأميركية، إلى "دويلتين هما طرابلس وبرقة، ومن الممكن أن تصبح ثلاثة بإقامة دولة فزان في الجنوب. ويظهر العراق كرابع الدول التي تم تقسيمها حيث من الممكن أن ينضم أكراد الشمال إلى أكراد سوريا، وتنضم العديد من المناطق المركزية التي يسيطر عليها السنة إلى السنة في سوريا، ويصبح الجنوب خاصا بالشيعة. أما الدولة الأخيرة فهي اليمن، وتم تقسيمها إلى دويلتين، واشارت أنه من الممكن أن يصبح جزء من اليمن جزءا من دويلة السعودية الجنوبية. هذا كان مجرد جزء من مخطط التقسيم لخمسة اقطار عربية في حين ان المخطط بأكملة يشمل حوالي 56 دويلة متصارعة.
عن الاهرام