يعيش الفلسطيني قدرا محتوماً وكانه كتب له ان يبقى مشرداً في اصقاع الارض يعاني من ويلات الحروب ويتألم من قسوة الحياة فهل هذا القدر المحتوم للفلسطيني الذي يجب عليه ان يقبله ويستكين له ام ان عليه ان يواجه الموت بصدره العاري وصبره على الجوع وتحمله الام الغربة والتشرد هي حياة الفلسطيني اينما وجد ففي فلسطين كل يوم هناك قتل وتهويد وتشريد وبالخارج عذابات لا تنتهي تتواصل مع الفلسطيني ما بقي حياً بل منها ما يلحقه تحت التراب فهل فقد الضمير العالمي انسانيته ووقف ساكنا امام معاناة الفلسطيني الذي يدفع الثمن في كل لحظة على ذنب لم يكن ليقترفه بل على اخطاء واعتداءات الاخرين ليكون الفلسطيني ضحية النزاعات والصراعات المختلفة ولكن كما كان الفلسطيني يدفع الثمن في دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا والقدس وجنين وخليل الرحمن وبيت لحم المهد وغزة ها هو لا زال يدفع الثمن في مخيمات اللجوء والشتات والتشرد في مخيم اليرموك الذي استمرت ولازالت مستمرة معانته لأكثر من عامين متتاليين حتى لم يعد المخيم مخيم امناً ذلك المخيم الذي انشئ عام 1957 ليحتضن ابناء الشعب الفلسطيني الذين شردتهم وهجرتهم وقتلت ذويهم العصابات الصهيونية حتى اصبح له مكانة كبرى فبات يقطنه اكثر من مليون ونصف مواطن منهم اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يعلموا ما تخبئ لهم الاقدار في معركة لا ذنب ولا يد لهم فيها فيحاصر المخيم لأكثر من سبعة اشهر حصار جزئي في اواخر عام 2012 ثم يصبح هذا الحصار الجزئي حصاراً كاملاً حتى تحولت حياة اهل المخيم الى جحيم لا يطاق فلم يجدو ما يأكلوه او يشربوه وكل ما وجدوه هو القتل والدمار ورصاصات هنا وهناك وبراميل متفجرة وقذائف فتحول المخيم من فكرة الامل بالعودة والحرية الى فكرة كيفية الهروب من الموت المحيط من كل مكان وبقى اللاجئ الفلسطيني قابضا على الجمر بعزيمة لا تلين ولا تنكسر ايمانا بغد يأتي يزيل رائحة الموت ويقف صرخات وعويل الثكالى ولكن لم تفلح كل الجهود التي بذلت لإخراج المخيم من حالة الاقتتال وتحييده عما يجري ويحدث بين النظام والمعارضة؛ الا ان ذلك لم يشفع لأبناء المخيم للإفلات من القتل والذبح حتى وصل الامر الى ان تدخل ما تسمى (بداعش) الى المخيم وتسيطر على 80% منه ناشرة القتل والدمار ومرتكبة ابشع الجرائم بحق ابناء المخيم .
من هنا لابد من ان يكون هناك تدخلا اممياً لتحييد هذه المخيمات عن الاحداث التى تجرى داخل الدول المستضيفة كونها مخيمات لجوء مؤقتة بالإضافة الى وجود معاهدة او وثيقة دولية تعمل على حماية اللاجئين اينما تواجدوا وان يتم توفير كافة مقومات الحياة الكريمة التي تساعدهم في البقاء والصمود وصولا الى تحقيق امالهم بالعودة الى ارضهم واوطانهم التي شردوا منها وفتح ممرات امنة لإدخال الغذاء والدواء عبر المؤسسات الدولية ورفع الحصار الكلي عن مخيم اليرموك و لابد لوسائل الاعلام ان تقوم بنقل الصورة الحقيقية وتسليط الضوء على ما يدور بالمخيم من قتل وجرائم وفضح كافة الممارسات والجرائم التي ترتكب بحق اللاجئين هذا الامر الذي يلقي مسئولية على كاهل الكل الفلسطيني والتنظيمات والفصائل الفلسطينية لأجل اخراج مخيم اليرموك من هذه الازمة الكارثية واجراء الاتصالات مع كافة الجهات المسئولة سواء في سوريا او المنظمات الدولية والحقوقية حتى يوقف شلال الدم النازف في مخيم اليرموك وتنتهى معاناته المستمرة فهل تتعلم بعض فصائلنا من الدرس والا تجعل من ابناء شعبنا وقودا لمعارك الاخرين وهل سيتحرك العالم لإنقاذ المخيم ومن يعيشون فيه؟