الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مخيمُ جنين صداعٌ مزمنٌ وكابوسٌ مرعبٌ

مخيمُ جنين صداعٌ مزمنٌ وكابوسٌ مرعبٌ

تاريخ النشر: 2023-07-04 | 09:26

إنها حالة الكيان الصهيوني مع جنين ومخيمها منذ أكثر من عشرين عاماً، فهو لا ينفك يعاني من شمال الضفة الغربية عموماً ومن جنين خصوصاً، التي أضنته وأتعبته، وآلمته وأوجعته، وقتلت جنوده وفجرت عرباته، وكسرت أنفه وحطمت كبرياءه، وصمدت في وجهه وقاومت عدوانه، وضمدت جراحها وعمقت جراحه، وصبرت على تضحياتها وكبدته أثماناً أرهقته، واستقطبت المقاومين وأقلقته، وآوتهم وحمتهم، وكانت حاضنتهم وحصنهم، وقلعتهم التي فيها يقاتلون وإليها يلجأون، وجعلت كتيبتها وهي الأولى عنواناً للمقاومة ورمزاً للصمود، فاحتذت بها غيرها، وقلدتها مدن الضفة ومخيماتها، ونسقت معها وتعاونت، ونافستها وساعدتها، وخففت عنها وساندتها.

 

لم تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوماً عن التفكير في معاقبة مخيم جنين وتأديب أهله، وتفكيك خلاياه العسكرية وبنيته التنظيمية، واعتقال مقاوميه أو قتلهم، ونزع سلاحهم وفض الناس من حولهم، وعزلهم عن بيئتهم وحرمانهم من حاضنتهم، فقد أعياه المخيم كثيراً وأعجزه، وسبب له صداعاً مزمناً عانى منه طويلاً وشكى منه أكثر، وتمنى أن يخلص منه وينجو من براثنه، وقد حاول كثيراً تحقيق حلمه وتسكين جراحه، فاجتاح المخيم مراراً ونجح في اعتقال بعض المقاومين وقتل آخرين، ودمر بيوتهم وعاقب أهلهم، لكن المخيم بقي عصياً متمرداً، قوياً شامخاً، يقاتل بكبرياء، ويصمد بشمم، ويرسل مقاوميه إلى كل مكان يباغتون العدو ويهاجمونه وينالون منه ويؤلمونه، كما أصبح ملجأ المقاومين وملاذهم، وحصنهم الذي يلوذون إليه ويحتمون فيه.

لكن صداع الاحتلال قد تفاقم واشتد، وكثرت نوباته وطالت فتراته، وتعذر علاجه وفشل في السيطرة عليه، وخشي أن يتحول مخيم جنين مع الأيام إلى كابوسٍ يرعبهم وموتٍ يلاحقهم، وأن يتحرر من قيوده وينتصر على الحصار، ويقوى أكثر ويتسلح، وتنتقل عدواه وتنتشر بين الفلسطينيين تجربته، ويصبح مثل قطاع غزة في الجنوب، بعد أن أصبح مقاوموه يفكرون في صناعة الصواريخ ونصب المنصات واستهداف المسيرات وتفجير العبوات، وإن تجاوزت جنين ومخيمها العتبات الأمنية والعسكرية التي تعترضها، فإنها ستكون أخطر عليه من قطاع غزة، فهي تقع في القلب وتجاور المدن والمستوطنات الإسرائيلية، ويقع مخيمها قريباً من حيفا ومن جبال الكرمل التي ينتمي الكثير من سكانه إليها ويتطلعون إلى العودة إليها.

تقل مساحة مخيم جنين الذي بني في العام 1953 عن نصف كيلو متر مربع، ويسكن فيه قرابة 27 ألف فلسطيني، ويعتبر ثاني أكبر المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية بعد مخيم بلاطة في نابلس، إلا أن هذا المخيم الصغير الذي ينتمي إلى مدينة جنين القسام وفرحان السعدي، ويحتضن أجساد الشهداء العراقيين الذين استبسلوا في الدفاع عن المدينة، ورث عنهم وعن أجداده وعن عز الدين القسام الذي استشهد فيها، والأبطال الذين قاوموا معه وقاتلوا واستشهدوا، معاني القوة والعزة والكرامة، فعزمت المدينة ومخيمها على مواصلة الطريق ومتابعة النهج المقاوم، وراكمت القوة وجهزت المقاتلين، وأسست الكتائب وخاضت المعارك، وأرسلت المدد أفواجاً والمقاومين تباعاً إلى عمق فلسطين وأطرافها.

هذا المخيم الصغير مساحةً والقليل سكاناً والعظيم إرثاً والتليد مجداً، تجتاحه قوات الاحتلال الإسرائيلي للمرة الثانية بأكثر من 1200 جندي وضابط، معززين بالطائرات الحربية والطوافة والمسيرة، والدبابات والعربات المجنزرة وناقلات الجند، والجرافات الضخمة وكاسحات الألغام الثقيلة، وتقدم لهم العون والمساعدة الفنية والتقنية والمادية أجهزة التصوير والمتابعة الجوية الدقيقة، التي ترسل الصور، وتحدد الاحداثيات وتوجه الجنود وتضبط المواقيت وساعات الهجوم والمباغتة، والقصف والاقتحام وغير ذلك مما يجعل مهمة الجنود المحصنين في عرباتهم، والمحميين خلف جرافاتهم، سهلة وميسرة وبعيدة عن المغامرة ودفع الكلفة.

إلا أن المخيم الذي جمع السلاح وأعد القوة، ودرب الرجال واستعد للمواجهة، قرر الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي الواسع للمرة الثانية، غير آبهٍ بقوة العدو وآلياته، ولا بسلاحه وعتاده، وتصريحاته وتهديداته، فهو يعلم أن العدو يشكو منه ولا يستطيع التخلص منه، ويعاني منه ولا يستطيع الانتصار عليه، ولو أنه كان يستطيع ذلك ما كرر عدوانه للمرة الثانية بعد عشرين عاماً على عدوانه الأول، الذي دمر فيه المخيم وجعل بيوته ومنازله ركاماً وشوارعه حفراً وأخاديدَ، إلا أن المخيم خرج من تحت الرماد واتقدت جمرته واشتعلت، رغم أن العدو لم يتوقف على مدى السنوات الماضية كلها، الفاصلة بين الحملتين العسكريتين الكبيرتين، عن عمليات الاجتياح والمداهمة والقتل والتصفية والإعدام والهدم والنسف والتخريب.

قد ينجح العدو في تحقيق بعض الأهداف التي أعلن عنها، كمداهمة معامل تصنيع العبوات الناسفة، وقتل واعتقال بعض المقاومين، وتخريب المخيم وهدم بيوته وطرد وتهجير أهله، لكنه يعلم يقيناً أنه لن يتمكن من إخماد نار المقاومة أو إطفاء جذوتها، ولن يتمكن من كي وعي سكانه والفلسطينيين عموماً، ولن يستطيع أن يخدع نفسه طويلاً وينام ملء جفنيه مطمئناً.

سيبقى العدو يشكو من الصداع، وسيستمر ألمه ووجعه، وستقفز صورة غزة في وجهه كالكابوس المرعب، وهي التي شن عليها أكثر من خمسة عشر حرباً ومعركة، وحاصرها سنين طويلة وعاقبها، إلا أنها نهضت وتعافت، ووقفت على أقدامها وواجهت، وتصدت لكل التحديات وانتصرت على كل الصعاب، حتى غدت رعباً يخيفه وكابوساً يلاحقه، يحرمه النوم وينغص عليه عيشه، وكذا ستكون جنين ومخيمها، وكل مدن فلسطين وبلداتها، الذين يتجهزون ليوم الحرب الأخيرة والمعركة الخاتم، التي نستبشر بها ونتوق إليها ويخشاها العدو ويحسب حسابها، فلا يحلمن أبداً بكسر شوكتها ولا بِكَيِّ وعيها وَوَهْيِّ عزيمتها وَلَيِّ عنقها.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط