تاريخ النشر: 2018-09-16 | 18:00
تاريخ النشر: 2018-09-16 | 18:00
أمد/ غزة - سماح شاهين: رغم مرور 36 عاماً، لا تزال مشاهد الذبح وبقر بطون الحوامل واغتصاب النساء ماثلة في ذاكرة من نجوا من مذبحة صبرا وشاتيلا، التي أودت بحياة أكثر من 3500 إلى 5000 آلاف معظمهم فلسطينيين، تعرضوا للذبح لمدة ثلاثة أيام على مدار 48 ساعة، بحسب شهادات ناجين.
الشاعرة رحاب كنعان الملقبة ب"خنساء فلسطين"، الناجية من مذبحة صبرا وشاتيلا، في كل عام تحيي هذه الذكرى بإضاءة الشموع في الجندي المجهول وفاءاً للشهداء الذين ارتقوا في المذبحة، بعد استشهاد أكثر من 54 من أفراد أسرتها من بينها فلذة كبدها ابنها، في مجزرة تل الزعتر ومخيم شاتيلا، ولا تستطيع نسيان هذه المشاهد ورؤية جثث النساء والأطفال والنساء التي كانت في شوارع المخيم والطرقات وفي الساحات.
قالت كنعان خلال اتصال هاتفي لـ"أمد"، "عمرى وقتها كان 26 عاماً، عند خروج قوات الثورة من لبنان بناءً على قرار الأمم المتحدة، بدأ التخطيط لارتكاب المجزرة للانتقام من الفلسطينيين واللبنانيين الأحرار الذين قاتلوا الاحتلال الإسرائيلي".
حيث بدأت المذبحة بعد أن طوق جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيادة وزير الحرب آنذاك أرئيل شارون، ورافائيل ايتان، وارتكبت هذه المذبحة بعيدا عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم، وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.
وقام جيش الاحتلال الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي المتعاون معه بمحاصرة مخيمي صبرا وشاتيلا، وتم إنزال مئات المسلحين بذريعة البحث عن مقاتلين فلسطينيين، ولم يكن في المخيم سوى الأطفال والشيوخ والنساء، وقام المسلحون بقتل النساء والأطفال، وكانت معظم الجثث في شوارع المخيم، ومن ثم دخلت الجرافات الإسرائيلية لجرف المخيم وهدم المنازل لإخفاء الجريمة.
وشددت كنعان أن "المذبحة كان مخططاً ومعداً له بإحكام، عندما غادرت القوات الفلسطينية بيروت في 13/9، ومن ثم في 14/9 قاموا باغتيال الرئيس بشير الجميل، وفي اليوم التالي تسللت القوات الغادر المخيم وبعدها بدأ الانتقام واقتحام صبرا وشاتيلا وتنفيذ المجزرة".
يشار إلى أن المذبحة نفذت انتقاماً من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية طيلة ثلاثة أشهر من الحصار، الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، لكن الدول الضامنة لم تفِ بالتزاماتها وتركت الأبرياء يواجهون مصيرهم قتلا وذبحا وبقرا للبطون.
وتابعت كنعان "أن المواطنين كان في باله أن إسرائيل كانت السبب في المذبحة لأنها كانت ترمي بين الفينة والأخرى ترمي القنابل والإضاءات الليلية وخرج مجموعة من الرجال الكبار يشوفوا وين الفدائية الفلسطينية وما رجعوا وخرج وفد نسائي رجعوا نصهم منفوشين الشعر من الجثث المرمية في الشوارع الأن وكان أيضاً في بالهم انو يلي ارتكب المذبحة هي إسرائيل ولسا مش عارفين أن الكتائب هي من فعلت ذلك برعاية وحماية إسرائيلية كان معها اضاءة وجرافات للدفن الجماعي وكل ما يلزم تم تأمينه من قبل إسرائيل ومنع الصحافة نهائياً من الدخول على المخيم".
وأضافت "رأوا عشرات الأهالي الجثث أمام الملجأ القريب من بيوتهم، ظن أهالي المخيم في البداية أن القصف قضى عليهم عقب مقتل بشير الجميل، كنا في المخيم خائفين من قدوم الكتائب والانتقام منا، لم ننم تلك الليلة وكان الحذر يلف المخيم".
وأردفت لـ"أمد"، "نادوا في مكبرات الصوت إنهم يخرجوا ويستسلموا وهرب الأهالي على مستشفى حيفا، ومنهم لمستشفى عكا في مخيم شاتيلا، ومستشفى غزة في منطقة صبرا، ولكن ما رحموا ولا احترموا فدخلوا المستشفيات قاموا بذبح الجرحى والأطباء واغتصاب النساء وذبح الحوامل".
ولفتت كنعان إلى أن "بقى عدد قليل من المقاتلين بالمخيم بأسلحة متواضعة وخفيفة، فعلوا ما يستطيعون للدفاع عن الأهالي، لكن القوات المهاجمة بدأت بتنفيذ المذبحة بأطراف المخيم وبدأت عمليات القتل والتنكيل وبدأ معه صراخ النساء والأطفال والشيوخ، وبدأ الموت يأكل من المخيم حتى تكدست الجثث في الشوارع والطرقات الرئيسية والفرعية للمخيم.
وأكدت على أن هذه الجريمة لا يمكن أن تسقط بالتقادم ولن ننساها ولن نغلق الدفاتر وأن شعبنا سينتصر للضحايا يوماً ما، وسيقدم كل من شارك المشاركة في المذبحة للقضاء عاجلاً أم آجلاً.
وختمت بالقول لـ"أمد"، إن "هذه مذبحة صبرا وشاتيلا لم تكن أول المجازر الإسرائيلية التي ترتكب بحق شعبنا، ولن تكون آخرها، فقد سبقتها مجازر منها: "دير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم جنين، ومجازر غزة وغيرها"، ورغم بشاعة ما جرى من قتل وتدمير في صبرا وشاتيلا، وهو ما شهده العالم أجمع، لا يزال الفاعلون طلقاء".