تاريخ النشر: 2016-06-01 | 13:38
تاريخ النشر: 2016-06-01 | 13:38
تجديدُ الأطرِ القياديِّة لحركةِ فتحٍ- بعقدِ المؤتمرِ العامِ السّابعِ- ضرورةٌ وطنيّةٌ ملحّةٌ؛ كي لا يتحوّلَ السّباقُ والمنافسةُ على كرسيَّ الرّئاسةِ إلى معركةِ تفتّتٍ وانقسام. ولمعالجةِ حالةِ التّرهلِ والضّعفِ التي أصابت الحركةَ نتيجةً لتراجعِ عقدِ المؤتمراتِ، وتجديدِ القياداتِ بشكلٍ دوريّ ومستمرٍ، وللتّخلّصِ من بعض القياداتِ التي تمضي غالبيّةَ أوقاتها في البحثِ عن امتيازاتٍ جديدة، والعمل للانتقالِ إلى مواقعَ أعلى في السلطةِ الوطنيةِ الفلسطينيّة.
تَحركَ أعضاءُ المجلسِ الثّوريّ أخيرًا بعد طولِ انتظارٍ، ومرورِ سبعةِ أعوامٍ على انتخابهم، وتَعطُّلِ مسيرةِ الإصلاحِ والتّجديدِ الفتحاوية التي كان من المقرّرِ لها أن تبدأَ بعد انعقادِ المؤتمرِ السّادسِ للحركةِ في بيت لحم، والفشلِ في الانتخاباتِ المحليّةِ السّابقةِ، والهزيمةِ في انتخاباتِ عددٍ من مجالسِ الطلبةِ في الجامعات، إذ طالب سبعةٌ وأربعونَ منهم بمذكرةٍ موجّهةٍ إلى أمينِ سرّ المجلسِ بتاريخ 11/5/ 2016 لعقدِ جلسةٍ استثنائيّةِ للمجلسِ، للبتِّ في عقدِ المؤتمرِ العامِ الذي استحقّ انعقادُه قبل عامٍ ونصف، إلا أنّ أمينَ السّرّ لم يستجب، مخالفًا بذلك النظامَ الدّاخليَّ للحركة. ويبدو أنّ أعضاءَ المجلسِ جادّون في مطلبِهم، خاصّةً وأنهم قاموا بنشرِ أو تسريبِ المذكرةِ لوسائلِ الإعلامِ، بهدفِ الضّغطِ على الجهاتِ المختصّةِ في الحركةِ، لعقدِ البرلمانِ الفتحاوي، رغم نفيِ أحدِ الأعضاءِ توقيعَه على المذكرةِ المنشورةِ، ودعوتِه إلى مناقشةِ الموضوع داخلَ المؤسّساتِ الحركيّةِ، وعدمِ إشغالِ العامّةِ بها، كأنّ الأوضاعَ الدّاخليّةَ لفتحٍ شأنٌ خاصٌّ ببعضِ القياديّين متناسياً أنَّ ما يجري في فتحِ يؤثّرُ على الكلّ الفلسطينيّ؛ لأنَّها عمادُ الحركةِ الوطنيّةِ الفلسطينيّةِ، وصاحبةُ المشروعِ التّحرريّ.
ولا بدَّ من الالتفافِ حول الأعضاءِ الإصلاحيين في المجلسِ الثّوريّ- رغم معرفتي أنَّ بعضهم أصبح أقلَّ تواضعًا وابتعادًا عن القاعدة التنظيمية- لإطلاقِ برنامجِ عملٍ لتجديدِ وتفعيلِ جميعِ الأطرِ الفتحاويّةِ،ولدعمِ المطلبِ المتمثّلِ بالإسراعِ بعقدِ المؤتمرِ السّابع، ولدفعهم لاتخاذِ إجراءاتٍ جدّيّةٍ، لإجبارِ المعنيين على احترامِ نظامِ فتحٍ الداخلي، ودعوةِ المجلسِ الثّوريّ للانعقادِ ومحاسبةِ المقصّرين، بالعملِ على إقالةِ أمينِ سرّ المجلس، باعتباره المسؤولَ الأوّلَ عن تعطيلِ النّظامِ الدّاخليّ الذي يعتبرُ بمثابةِ دستورٍ للحركة، بعد أن هدّد في تصريحٍ صحفيّ بعدمِ التّجاوبِ إذا تحدّث الأعضاءُ الموقعون حول مطلبهم عبر وسائلِ الإعلامِ، ونفي عددٍ من أعضاءِ اللجنةِ المركزيّةِ علمهم بالمذكرة. وفي حال تعذر ذلك على الموقعين الاستقالةُ من عضويةِ المجلسِ الثّوريّ وعدمِ التّمسّكِ بكراسيهم.
تعتبر مذكرة (السبعة والأربعون) بشرى لنا وصحوة لهم، وإشارة لتحول آملاً أن يؤديَ إلى تقويةِ الحركةِ بعقدِ المؤتمرِ العام، وتحذيرِ بعض القياداتِ التي لا تأبه بشيء بأن هناك محطّةٍ للمساءلةِ والمحاسبةِ.