الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مرحلتان مختلفتان من النضال

مرحلتان مختلفتان من النضال

تاريخ النشر: 2021-03-21 | 05:59

تجارب الحركات والفصائل والاحزاب السياسية تحمل في طياتها الغث والسمين، الإيجابي والسلبي، النواقص والإبداعات. ولا يمكن لإي من تجاربها الصعود والتقدم دون خيبات ونكسات وهنات وتراجع وآلام. لإن كل منها يمثل ظاهرة بحد ذاتها، لها وعليها، تصيب وتخطىء، تتقدم وتراوح وتنكفىء. والمؤكد تلعب القيادات التاريخية المؤسسة دورا مركزيا في تحديد ميزات وسمات هذا المكون أو ذاك. وبالتالي بمقدار ما تتمكن قيادة قوة سياسية في بلد ما من إلتقاط الحلقات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والكفاحية، وتبدع في إدارة معاركها مع الخصوم والأعداء، بقدر ما تتمكن من تبوأ المكانة التي تليق بها.

حركة فتح نجحت قيادتها في إمتلاك ناصية الإبداع والمبادرة مع تجاوزها سقف النظام السياسي العربي، والقوى والحركات والأحزاب الفلسطينية اواسط الستينات عندما أطلقت الرصاصة الأولى، وأعلنت عن إنطلاقة شرارة الثورة المعاصرة. كما وتميزت الحركة برفض تحديد هوية ايديولوجية (فكرية) لإطارها التنظيمي، ورفعت راية الايدولوجية الوطنية، وركزت جهودها على الحلقة المركزية الأهم في الكفاح التحرري الوطني، وهي إعادة الإعتبار لمكانة وهوية الشعب العربي الفلسطيني وقضيته المركزية سياسيا، التي سعى طغاة العصر ومشروعهم الصهيوني نفيها، وتركها عارية كقضية إنسانية بعد ان تآمر معهم اشقاء من النظام الرسمي العربي، ثم رفعها لواء وشعلة الكفاح المسلح كوسيلة، والأداة الرئيسية للنضال الوطني، بالإرتباط مع الوسائل الكفاحية الأخرى لتحقيق الأهداف السياسية للشعب، وتجلت قدرتها وابداعاتها في السيطرة على منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد، المؤسسة، التي اوجدها النظام الرسمي العربي عام 1964، فهي من جهة تمردت على سقف واجندة النظام السياسي، ومن جهة أخرى لم تدر الظهر له، وتعاملت مع مكوناته برؤية براغماتية عالية جدا، تفوقت فيها على كل فصائل المنظمة بتموجاتها وخلفياتها الفكرية والسياسية والكفاحية.

كانت النتيجة المنطقية والعبقرية، انها وقفت على رأس حركة التحرر الوطني الفلسطينية رغما عن الفصائل وبرضاها، لإنها فرضت ذاتها ومنطقها قبل ان تمتلك المال والقرار السياسي، بقدرتها التكتيكية الإبداعية في التعامل مع مؤسسات النظام الرسمي العربي بمختلف تلاوينه المحافظة والتقدمية وما بينهما، ومع كل المنظومة الإقليمية والدولية.

هذة الفتح كانت ومازالت تنظيم واحد، بقيادة ورأس واحدة، وباهداف واحدة كقوة وكوحدة تنظيمية مستقلة. ولم تقل يوما قيادة حركة فتح، انها بديل عن فصائل واحزاب الحركة الوطنية، ولم تلغِ اي منها، وتعاملت مع مكونات الساحة على ارضية الوحدة والإختلاف، التضاد والصراع والتكامل، ورفضت بالمقابل تجاوزها، أو القفز عنها، وعن مكانتها كعمود فقري في الساحة، ودافعت كحركة واحدة عن الذات الفتحاوية، ولم تقل يوما ان فتح بديل عن منظمة التحرير، وانها الجبهة الوطنية العريضة النقيضة للإطار الجامع والممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، وتمثلت في الهيئات والمؤسسات الوطنية بقرار من اللجنة المركزية، وشاركت في المجالس الوطنية بقوام واحد، وليس بحسابات ضيقة، وأعطت المستقلين دورا رئيسيا، ولكن وفق منظومتها هي، وتكتيكاتها هي، التي تخدم إمساكها برأس منظمة التحرير، ودافعت عن مكانتها وريادتها بصلابة لا تلين.

من المؤكد ان مرحلة الثورة الفلسطينية قبل إقامة السلطة الوطنية لها سماتها وخصالها الخاصة. وبعد إقامة الكيانية الفلسطينية عام 1994 إختلفت خصائص العملية الوطنية، وإن إستمرت عملية التلازم بين اشكال النضال الشعبي والسياسي والديبلوماسي والتنموي البنائي، ومع تشكيل مؤسساتها التشريعية بدأت عملية ديمقراطية جديدة تجاوزت ديمقراطية غابة البنادق السابقة، وبات كل من يرغب المشاركة فيها يقوم بترشيح قوائمه إن كانت قوائم خاصة او مشتركة، أو إن كانت مناطقية او مختلطة او قائمة نسبية واحدة. وكل حركة او فصيل يختار قائمته وفق معاييره التنظيمية الخاصة، ولم يترك اي فصيل او حزب الباب على الغارب ليترشح كل من هب ودب من محازبيه، ووفق حسابات خاصة، وتحت يافطة "الديمقراطية"، هذة ليست ديمقراطية، هذة هي الفوضى والتطاول على وحدة ومركزية القرار التنظيمي، ومن له وجهة نظر فليطرحها في الأطر الداخلية لا خارجها، وتصفية الحسابات تتم في المنصات والمؤتمرات الحزبية او الحركية لا خارجها، وكل من يدعي عكس ذلك، لا يدرك الف باء الديمقراطية لا الداخلية الحزبية ولا الوطنية.

نعم فتح الرائدة حققت إنجازات هامة ومركزية في النضال الوطني، رغم ذلك اخفقت في معارك ومواقف متعددة، لكنها بقيت ممسكة بزمام الأمور في الساحة الوطنية. اصيبت  بشيء من الترهل في بعض مفاصلها، وتعاني من ازمة عميقة، نعم. ولكنها لم تصب بالخرف، ولم ينضب دورها، رغم التراجع النسبي في مسيرتها. تكالبت عليها قوى من داخلها وخارجها، بالتأكيد، غير انها مازالت واقفة على قدميها تواجه التحديات. تجربة السلطة في ال27 سنة الماضية أوجدت فسادً في بعض مساراتها، نعم. لكن الكف النظيفة والوطنية بقيت الأعلى والأقوى.

النتيجة المسؤولة والواقعية ولمصلحة حركة فتح والشعب والقضية، هي حماية الذات الفتحاوية متماسكة، بعيدا عن التشظي، والإلتزام بقرارات الهيئات المركزية بغض النظر ان قبلتم بها، او لم تقبلوا. ومن يريد الإصلاح ليناضل من الداخل الفتحاوي، وعبر الأطر التنظيمية لا من خارجها، اما الثرثرات السطحية والساذجة عن الديمقراطية، لم تعد تجدي نفعا، وكل من يشد على يد اي عضو من فتح يريد ويسعى للتمرد على قائمتها المركزية ان كانت خاصة او عامة، يكون متورطا بالإساءة للحركة وقيادتها وتاريخها، وشريكا مع القوى الهادفة لتمزيق وحدة وأداة الحركة بغض النظر عن اسمه ولقبه وموقعه وخلفياته.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط