تاريخ النشر: 2020-10-10 | 05:22
تاريخ النشر: 2020-10-10 | 05:22
تحاول كافة الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي داخل وخارج الولايات المتحدة استغلال إصابة الرئيس الأمريكي المثير للجدل دونالد ترامب بفيروس كورونا، حتى ولو كانت الإصابة طفيفة، بل إن ترامب نفسه يسعى للاستفادة من إصابته في استدرار عطف الناخبين، واستعراض عضلاته كرجل قادر على هزيمة قاتل مجهول الهوية عصف بعشرات الآلاف حول العالم، وهو يجدها فرصة مواتية لمحو أخطاؤه السياسية طوال أربع سنوات كامله من ذاكرة جمهور الناخبين، إلا أنه بالرغم من موضة الاستغلال السياسي للحدث الجلل الذي ضرب رئيس أكبر دولة بالعالم، لا يجب أن نتوقع تغيراً كبيراً في العلاقات الخارجية بين دول العالم والولايات المتحدة، إذ سيقتصر تأثير إصابة سيد البيت الأبيض على المكاسب السياسية التي يجنيها ألد أعداؤه ومنافسوه، وخاصة روسيا والصين، بالإضافة إلى بعض المكاسب الدعائية والاستقطابية للمنظمات المقاومة للتواجد الأمريكي، وخاصة في العراق.
إذاً، سيبقى وضع السياسة الخارجية على ما هو عليه، ودون تغيير يذكر، حتى انتخابات نوفمبر المقبل، وستكون معظم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية القصيرة الأمد عالقة إلى حد كبير حتى هذا التاريخ المفصلي للرئيس القادم، وعلى سبيل المثال، يجرى العمل حالياً على سحب بعض القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، كما أنه ليس من المحتمل تغير كبير في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولا يُتوقع كذلك وقوع أي مفاجآت علاقة الولايات المتحدة بكوريا الشمالية، فضلًا عن أن عددًا من مبادرات السياسة الخارجية للبيت الأبيض في الوقت الراهن، لا سيما في الجوانب الاقتصادية أو التنظيمية، باتت حبيسة البيروقراطية، ونتيجةً لذلك لن تتأثر كثيرًا بأي تهميش عارض من ترامب ورفاقه.
في المقابل، يتبنى الحلفاء والمنافسين نهجًا حذِرًا تجاه واشنطن بسبب حالة عدم اليقين السياسي، وربما تجد بعض الحكومات في إصابة ترامب فرصة سانحة لتمرير بعض المبادرات والإجراءات الإقليمية دون أن تُلاحظها الولايات المتحدة، ولكن نظرًا لأن الانتخابات الأمريكية ستنعقد قريبًا، فإن أجهزة الاستخبارات والدفاع في حالة تأهب قصوى، وهي الحالة التي لن تزيدها الأزمة الصحية للرئيس الأمريكي سوى مزيد من الاستعداد والتأهب، ولذلك يمكن إدراك مدى التأثير المباشر على تصرفات القوة الناعمة من المنافسين، والجهات الفاعلة غير الحكومية.
قطعاً، ستستفيد روسيا والصين تحديداً من إصابة رئيس أكبر دولة في العالم في إحداث مزيد من التشويش والانقسام بين الأمريكيين قبيل الانتخابات المرتقبة، إذ سيوفر الإعلان عن إصابة الرئيس بالمرض الخطير قدرًا من الروايات والشائعات التي يُمكن استغلالها على وسائل التواصل الاجتماعي شديدة الاستقطاب في الولايات المتحدة، وستعمق إصابة ترامب التصورات الصينية الرائجة منذ شهور عن أن الولايات المتحدة مشتتة الانتباه، وهذا الأمر سيمنح بكين الفرصة لإثارة الشكوك وتعزيز الانتقادات حول القيادة الأمريكية للعالم باعتبارها نموذجًا موثوقًا به مقارنةً بالنموذج الصيني، وسيوفر نافذة للصينيين لزيادة عروض التعاون مع حلفاء واشنطن في تطوير اللقاح وتوزيعه، في ظل التباطؤ الأمريكي في إنجاز العلاج المرتقب.
يقيناً، ستحاول المجموعات الرافضة للتواجد الأمريكي المريب في دول مثل العراق، استغلال إصابة ترامب في حشد الدعم للمواجهة، وتحقيق مكاسب دعائية، ولفت الأنظار للهجمات التي يقومون بها، ورفع معنويات مقاتليهم من خلال التأكيد على أن الولايات المتحدة ليست حِصنًا منيعًا لا يُقهر، ومع هذا، فإنه من المستبعد أن تؤدي الإصابة المفاجئة لسيد البيت الأبيض إلى إصابة واشنطن نفسها بالتشتت الشديد، أو فقدان القدرة على استهداف المقاومين لبقاء القوات الأمريكية في بلادهم، وهكذا تتزايد فرص المواجهة المسلحة في العراق، وتفاقم خطر الانتقام العسكري المتبادل.