تاريخ النشر: 2016-11-09 | 13:59
تاريخ النشر: 2016-11-09 | 13:59
فوز المرشَّح الجمهوري دونالد ترامب بمقعد الرئاسه في الولايات المتحده الامريكيه احدث مفاجأة كبيرة، , و يُعدّ هذا الحدث تاريخياًَ في كافة المقاييس، و ستكون له آثاره الداخلية والخارجية على أكثر من صعيد، طيلة أربع سنوات.
والى ان يجلس الرئيس الأميركي الجديد - الخامس والأربعون على درسيه في البيت الأبيض في نهاية كانون الثاني 2017 ، سوف تظهر المواقف و الكتابات و التعليقات الكثيره لتسليط الأضواء أكثر فأكثر على صورة أميركا الجديدة - " امريكا ترامب "التي بشّر قبل و قبيل انتخابه.
الدول العربيه - حكاما و شعوب أكثر عجلة من غيرها لرحيل الرئيس الأميركي باراك أوباما و تنتظر بفارغ الصبر أن يمضي بسرعه ما تبقى من من ولايته، وهي - الدول العربيه و شعوبها تعيش امل الا يكون خليفو اوباما على نفس المستوى من الاكتراث بقضاياها .. في فلسطين وسورية والعراق واليمن و ليبيا والخليج، ولكن وصول هذا ال " ترامب " إلى كرسي الرئاسة الامريكيه لا يوحي بما هو أفضل من عهدَي من سبقاه : جورج بوش وأوباما، بل قد تزداد الأوضاع تعقيداً بسبب طروحات ترامب الانعزالية .. و المؤيده لاسرائيل بكل جرائمها .
الرئيس الامريكي القادم - ترامب يصل لرئاسة الولايات المتحده ونحن العرب نعيش حالة ربما يصح تسميتها " نادرة " تتكامل و تتفاضل و تتقاطع فيها المواقف العربية كافة عند نقطة اعلان الاحتجاج بالصوت العالي ضد الحاكم الحالي في البيت الأبيض، الأمر الذي يعكس مزاجاً عربياً عاماً تجاه سياسات إدارة أوباما التي اختلفت في الشكل لا في المضمون عن أغلبية الإدارات السابقة. ولا يقتصر الاختلاف على تغير في بعض المواقف أو إخلاف بعض الوعود، وإنما عبّر عن نفسه على شاكلة انعطافة حادة في اتجاه معاكس.
العرب . بكل مكوناتهم لم يحسوا بالاحباط والمرارة تجاه رئيس أميركي كما كانت مشاعرهم تجاه أوباما وقد مانوا قد عولوا عليه الكثير من اجل ان يحدث نقلة في علاقات بلاده تجاه العالم العربي . لا ننكر أن الولايات المتحدة دولة قائمة بالكامل و عمليا على نظام المؤسساتٍ التي لا يستطيع اي رئيس امريكي تجاوزها ولكن , دائما كان هناك مكان - هامش وتأثير لشخصية الرئيس ومن هنا كان الامل السائد هو أن أوباما القادم من تاريخ و ارضيه ( ان صح التعبير ) ذات علاقه - صلة نضال المواطنين الأميركيين السود، من أجل المساواة والحقوق المدنية و ببمبدأ الحريات سيكون مختلفاً في فهمه و تعامله مع مواضيع مثل : "القضية الفلسطينية " و " حقوق الإنسان " و" الديموقراطية "، ولكنه - اي أوباما خذل الامال و التوقعات العربيه , خصوصاً خلال ولايته الثانية التي هادنت الاحتلال اليهودي على ارض فلسطين وسكتت على جرائمه، وتركت الاحتلال يمعن في هجومه الاحتلالي متحديا العالم بتصعيد الاستيطان وسياسو الاعدامات اليوميه التي هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.. كما لم يحرك ساكن عملي تجاه الرفض العلني من طرف اسرائيل لاي جهد او قرار يهدف الى تطبيق حل الدولتين .. متحدية - اي اسرائيل المجتمع و المؤسسات الشرعيه و التشريعيه الدوليه مدعومة بالفيتو و الدعم الامريكي المطلق .
الدول العربيه - حكاما و شعوب شعرت بالفعل بعدم الاكفراث بل وا بالخيانة من طرف إدارة أوباما ، كون الولايات المتحدة قبل كل شيء قوة عظمى لها حضور كبير في كافة الملفات الدولية، وهي صاحبة التأثير الرئيسي في سير القضايا الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، عدا عن أنها بنت علاقات تحالف وصداقة خاصة مع بعض البلدان العربية مثل دول الخليج التي لم يكن في حسابها ( مثلا و ايضا ) حصول تحول في الموقف الأميركي تجاه إيران على حساب العرب... لهذا يعتبر فوز " ترامب " صدمة وحدث ذو بعد تاريخي على مستوى عالمي . حدث يضع العرب أمام موقف صعب يفرض عليهم مهام و مسؤوليات عاجلة، وضروره استخلاص العبر و الدروس بالسرعه و العمق و الممكنان .. و في سياق - ضمن هذه الدروس :
1- يفتقر العرب ي إلى رؤية موحدة حول سياسيات الولايات المتحدة .. 2- اهمية بل و ضرورة ان يفكر العرب بشكل معمق بوقف سياسة الاعتماد الكامل و الاعمى على الولايات المتحدة وخاصة من الناحية الأمنية .. 3- اهمية ..ضرورة تطوير فكرة انشاء لوبي عربي ( قوة ضغط) ، وهي الفكره التي ادركتها ( اسرائيل) و عملت بها مبكرا و بنجاح .. كذلك ادراك إيران التي نجحت بفي خلق جماعات الضغط المؤيدة لها الى تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة .. 4- ضروره تكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، وهي : اهمية تقوية - تصليب العرب لاوضاعهم الداخلية , حيث كل بلد عربي و بلا استثناء يحتاج الان و بقوه الى " وحده و طنيه " داخليه فيه .. و في هذا السياق : إصلاحات عميقة تشمل سياسات الحكم والاقتصاد وحقوق الإنسان، كما وضروره اجراء العرب دراسه معمقه لتحالفاتهم الاقليميه و الدوليه الحاليه على ارضيه دروس المراحال الماضيه و الدروس اعلاه ..
علينا - نحن العرب ان نحدد : ماذا نريد من الاداره الامريكيه .. و ان نتابع ذلك بشكل مبدئي و مستمر .. اي عمل كشف حساب دزري لما نريد و لما حصلنا عليه .
تجاربنا العربية السابقه و حتى الان قادت الى تسليم العراق لايران , و تسليم و استباحة سوريا و ليبيا واليمن على سبيل المثال لا الاستثناء .. من قبل قوى اجنبيه .. و ربما القادم اعظم ان استمرت سياساتنا الحاليه على ما هي عليه .. و نحن بانتظار الاتي ..